مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي PDF
كتاب الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي PDF

نبذة عن الكتاب:

يستدرك ابن رجب الحنبلي في «الذيل على طبقات الحنابلة» تراجم علماء المذهب الحنبلي بعد كتاب «طبقات فقهاء أصحاب الإمام أحمد» للقاضي أبي الحسين ابن أبي يعلى، مبتدئًا بأصحاب القاضي أبي يعلى، ومتابعًا طبقات الحنابلة من أواخر القرن 5 إلى القرن 8 الهجري. ويرتِّب أصحاب التراجم بحسب الوفيات، فيتقدَّم الأسبق وفاةً ويتلوه من بعده، مع عناية بمن أغفلهم ابن أبي يعلى أو اختصر أخبارهم، ولا سيَّما كبار أصحاب أبي يعلى الذين أدركوا النصف الثاني من القرن 5.

ويُفصِّل في تراجم الفقهاء والمحدِّثين والقضاة والمفتين والمقرئين والوعَّاظ والزُّهَّاد وغيرهم من المنتسبين إلى المذهب، فيذكر الاسم والنسب والكنية واللقب والبلد، ويضبط ما يحتاج إلى ضبط من الأسماء والأنساب والنِّسب، ويعيِّن المولد والوفاة متى وقف عليهما. ويعتني بالبيئة العلميَّة للمترجَم، فيسرد شيوخه وما سمعه عليهم من كتب الحديث، ومن أخذ عنه الفقه والأصول والقراءات وغيرها، ورحلاته في طلب العلم، ثمَّ يذكر تلاميذه والرُّواة عنه ومن تفقَّه به أو قرأ عليه.

ويعرض مكانة المترجَم داخل المذهب وما بلغه في الفقه والإفتاء والتَّدريس والقضاء والمناظرة، والمدارس التي تولَّى التَّدريس فيها والمناصب العلميَّة أو القضائيَّة التي شغلها. ويثبت أقوال العلماء فيه وما وصفوه به من الحفظ والفقه والمعرفة بالمذهب والحديث والقراءات والفرائض والأصول وغيرها، ولا يقف عند عبارات الثناء؛ بل ينقل كذلك ما يتَّصل بضبطه العلمي وقوَّة معرفته أو ما أُخذ عليه، ويوازن أحيانًا بين الأقوال المختلفة في شخصه وأخباره.

ويعتني بمصنَّفات الحنابلة عنايةً واسعة، فيذكر كتب المترجَم ورسائله واختصاراته وشروحه وما عُرف له من مسائل وفتاوى، وقد يصف الكتاب أو يذكر موضوعه أو ما وقف عليه منه. وتتحوَّل بعض التراجم بسبب ذلك إلى مادَّة علميَّة تتجاوز السِّيرة الشخصيَّة؛ إذ يورد ابن رجب مسائل فقهيَّة وفتاوى واختيارات انفرد بها المترجَم، وينقل مناظرات جرت بين الفقهاء، ثمَّ يعقِّب في مواضع على المسألة نفسها بالتصحيح أو المناقشة أو بيان ما يظهر له فيها.

وتتَّسع مادَّة الكتاب لعلم الحديث والرِّواية؛ فكثير من أصحابه محدِّثون ومسندون، ولذلك يذكر ابن رجب سماعاتهم وإجازاتهم وأسانيدهم والكتب التي رووها، ويحدِّد طبقات شيوخهم وتلاميذهم، ويتتبَّع اتصال الرواية بينهم. ويظهر اهتمامه بتحرير الأخبار من خلال مقارنة الروايات في المواليد والوفيات والأنساب والأسماء، والتنبيه على الوهم أو التصحيف أو الخطأ عند المؤرِّخين، ولا يجزم عند عدم وضوح الدليل، بل يستعمل ما يدلُّ على الاحتمال إذا لم يثبت له أحد الأقوال.

ويورد في عدد من التراجم ما يتَّصل بعقيدة المترجَم ومواقفه من المسائل التي جرى فيها الخلاف، ولا سيَّما ما وقع بين علماء عصره من منازعات علميَّة أو عقديَّة، وينقل أقوالهم ومواقفهم وما ترتَّب عليها. كما يناقش بعض الأقوال العقديَّة التي تمرُّ في التراجم، ويصحِّح ويعقِّب بحسب ما يراه، فتشتمل التراجم على جانب من تاريخ الاتجاهات العلميَّة داخل الوسط الحنبلي وما اتصل به من جدل مع غيره من المذاهب والاتجاهات.

ويحفظ أخبار الحياة العلميَّة للحنابلة في بغداد والشَّام وبيت المقدس ونابلس وبعلبك وحرَّان ومصر وغيرها، فتظهر من خلال التراجم المدارس والمساجد ومجالس السَّماع والإقراء والحديث، وانتقال العلماء بين البلدان، وصلاتهم بشيوخ المذاهب الأخرى. وتبرز في الكتاب أسر علميَّة حنبليَّة امتدَّ فيها العلم أجيالًا، وفي مقدِّمتها بيوت بني قدامة وبني تيميَّة وغيرها، مع بيان صلات القرابة والمصاهرة والتلمذة بين أفرادها وما تولَّوه من تدريس وإفتاء وقضاء.

ويُفصِّل تراجم عدد من أعلام المذهب الذين كان لهم أثر ظاهر في بنائه وانتشاره، فيعرض أخبار أبي الوفاء ابن عقيل وعلمه بالفقه والأصول والجدل ومصنَّفاته، ويتتبَّع طبقة تلاميذه ومن أخذ عنه، ثمَّ تتوالى تراجم علماء القرن 6 وما اتصل بعصر ابن الجوزي وعبد القادر الجيلاني وغيرهما. ويعرض بعد ذلك اتساع حضور الحنابلة في الشَّام، ولا سيَّما مع آل قدامة وانتقالهم إلى الصَّالحيَّة، فيترجم لموفَّق الدِّين ابن قدامة وأهل بيته وأقاربه وتلاميذه، ويذكر علمهم ومصنَّفاتهم وتدريسهم وعبادتهم وزهدهم وأثرهم في المذهب.

وتكشف تراجم القرنين 7 و8 عن البيئة التي ظهر فيها ابن تيميَّة وتلاميذه، فيسوق ابن رجب أخبار علماء بني تيميَّة، ومنهم مجد الدِّين وعبد الحليم وتقيُّ الدِّين أحمد، وما اتصل بحياتهم من تدريس وإفتاء وتصنيف ومناظرات ومحن. ويفرد لتقيِّ الدِّين ابن تيميَّة ترجمةً واسعة يذكر فيها نشأته وعلومه وشيوخه وتصانيفه وقوَّة حفظه وتبحُّره في التفسير والحديث والفقه والأصول، وما جرى له من مناظرات ومواقف ومحن وسجون، وما نُقل عن العلماء فيه، ثمَّ يمتدُّ إلى تلاميذه وأصحابه ومن تأثَّر بعلمه.

ويجمع إلى الأخبار العلميَّة جوانب العبادة والزُّهد والأخلاق والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وما عُرف به بعض المترجَمين من الورع والكرم والصبر والقيام بالحقِّ. وينقل الحكايات الدالَّة على أحوالهم، ومواعظهم وكلماتهم وأشعارهم حين تكون لها صلة بترجمتهم، كما يسجِّل ما أصاب العلماء من فقر وغربة ومحن وسجن ومرض، وما بذلوه في الرِّحلة والسَّماع والتَّدريس والتصنيف، فتجتمع في الترجمة الحياة العلميَّة والشخصيَّة والاجتماعيَّة للمترجَم بدل الاقتصار على اسمه وتاريخ وفاته.

ويتقدَّم الكتاب مع الوفيات إلى طبقات قريبة من عصر ابن رجب نفسه، فتكثر مشاهداته واتصالاته المباشرة، ويقول في بعض الأعلام إنَّه حضر دروسهم أو قرأ عليهم أو سمع منهم أو حصلت له منهم إجازة، وينقل أحيانًا ما رآه بخطوط العلماء أو وقف عليه من مؤلَّفاتهم. ومن خلال هذا الامتداد الزمني تتبيَّن حركة المذهب الحنبلي وانتقال مراكزه العلميَّة من بغداد وما حولها إلى حضور واسع في دمشق والصَّالحيَّة وسائر بلاد الشَّام، مع بقاء الصلات العلميَّة بالحجاز ومصر والعراق، وتظهر شبكات الشيوخ والتلاميذ والمدارس والمصنَّفات التي حفظت علوم المذهب ونقلتها بين أجياله.



إحصائيات الكتاب
قُرئ1مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

ابن رجب الحنبلي
أبو الفرج زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن السَّلامي البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي: حافظ ومحدّث وفقيه وواعظ، وُلد ببغداد في ربيع الأول سنة 736هـ، ثم قدم دمشق مع والده وهو صغير. اعتنى والده بسماعه الحديث، فأجاز له جماعة من الشيوخ، وسمع بدمشق من ابن الخباز وابن العطار وغيرهما، وبمصر من أبي الفتح الميدومي، وبمكة من فخر الدين عثمان بن يوسف، وسمع من جماعة من أصحاب ابن البخاري، حتى مهر في الحديث وعلومه. اشتغل بالتدريس والإفادة، ودرّس بحلقة الثلاثاء والمدرسة الحنبلية بدمشق، وسكن المدرسة السكرية بالقصاعين. وعُرف بالزهد والتقلل من مخالطة أصحاب الولايات، فلم يكن يتردد إليهم ولا يشتغل بأمورهم، مع اشتغاله بالتعليم والتصنيف والوعظ. وتدل كتبه على عنايته بالحديث والفقه الحنبلي والرقائق، ولا سيما تحريره لمسائل المذهب وجمعه لأقوال المتقدمين. خلّف عددًا من المصنفات المشهورة، منها «فتح الباري في شرح صحيح البخاري»، ولم يتمه وبلغ فيه إلى كتاب الجنائز، و«شرح جامع الترمذي»، و«شرح علل الترمذي»، و«جامع العلوم والحكم» في شرح أحاديث الأربعين النووية وما زاده ابن رجب عليها، و«ذيل طبقات الحنابلة»، و«القواعد الفقهية»، و«لطائف المعارف»، و«أهوال القبور»، و«فضائل الشام»، و«الاستخراج لأحكام الخراج»، و«كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة»، و«الاقتباس من مشكاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس»، و«رياض الأنس»، وله رسائل أخرى في التوحيد والعلم والوعظ. توفي بدمشق سنة 795هـ، وقد اختلفت المصادر في شهر وفاته؛ فقيل في رجب، وقيل ليلة الاثنين 4 رمضان. وصُلِّي عليه في اليوم التالي ودُفن بباب الصغير إلى جانب قبر أبي الفرج الشيرازي.
عرض النبذة وكتب المؤلف