مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب ولاة مصر ويليه كتاب قضاة مصر لأبي عمر محمد بن يوسف الكندي ويليهما ذيل أحمد بن عبد الرحمن بن برد PDF
كتاب ولاة مصر ويليه كتاب قضاة مصر لأبي عمر محمد بن يوسف الكندي ويليهما ذيل أحمد بن عبد الرحمن بن برد PDF

نبذة عن الكتاب:

يتتبَّع أبو عمر محمد بن يوسف الكندي في كتابَي «ولاة مصر» و«قضاة مصر» تاريخ الإدارة والحكم والقضاء في مصر منذ الفتح الإسلامي، فيجمع أسماء من تولَّوا الولاية والقضاء، ويذكر أنسابهم وأخبارهم، والجهات التي ولَّتهم، وتواريخ قدومهم وعزلهم ووفاتهم، ومدَّة ولاية كلٍّ منهم، وما وقع في عهودهم من أحداث سياسيَّة وعسكريَّة وقضائيَّة. ويُعنى في كتاب «الولاة» بالتمييز بين ولاية الصلاة وولاية الخراج وولاية الحرب والشرطة، ومن جُمعت له هذه الاختصاصات أو اقتصر على بعضها، ويتناول في كتاب «القضاة» نشأة القضاء بمصر وتطوُّر تنظيمه، وأحوال القضاة ومذاهبهم وأحكامهم وعلاقاتهم بالولاة والخلفاء. ويعتمد في جمع مادَّته على الروايات المسندة وأخبار المؤرِّخين والمحدِّثين المصريِّين، وفي مقدِّمتهم الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة وسعيد بن عفير ويحيى بن عثمان بن صالح وغيرهم، وينقل أحيانًا أكثر من رواية للواقعة الواحدة، مع إثبات ما بينها من اختلاف في الأسماء والتواريخ وتفاصيل الحوادث. ويلحق بالكتابين ذيل لأحمد بن عبد الرحمن بن برد، تمتدُّ به أخبار القضاء المصري إلى عهود متأخِّرة من الدولة الفاطميَّة.

ويبدأ كتاب «ولاة مصر» بترجمة عمرو بن العاص رضي الله عنه، فيذكر نسبه وأخبار اتِّصاله بمصر قبل الإسلام، ثمَّ يتناول مسيره لفتحها في خلافة عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، وما رُوي من مراسلاتهما بشأن الإقدام على الفتح. ويتتبَّع تقدُّم الجيش الإسلامي من العريش إلى الفرما وبلبيس وأمِّ دُنَين وحصن بابليون، وما جرى من قتال مع الروم وحصار الحصن، ثمَّ فتح الإسكندريَّة، والتوجُّه إلى برقة وطرابلس. ويورد روايات مختلفة في عدد الجيش ومدَّة الحصار وتواريخ الفتوح، ويذكر خبر إقامة فسطاط عمرو بن العاص وما ارتبط به من تسمية مدينة الفسطاط. ثمَّ يبيِّن اختصاص عمرو بالصلاة والخراج، ومن ولَّاهم على الشرطة واستخلفهم في غيابه، وما انتهت إليه ولايته الأولى من عزل وتولية عبد الله بن سعد بن أبي سرح رضي الله عنه.

ويتناول ولاية عبد الله بن سعد بن أبي سرح في خلافة عثمان بن عفَّان رضي الله عنه، فيذكر فتح الإسكندريَّة مرَّةً ثانيةً بعد تجدُّد قتال الروم، وغزوة إفريقيَّة، والحملة على دنقلة وما نُقل من شروط المهادنة مع أهل النوبة، ثمَّ معركة ذات الصواري البحريَّة. ويعرض ما وقع في عهده من تغييرات في بعض مرافق الفسطاط، ومنها تحويل موضع المصلَّى، ويذكر أسماء من تولَّوا الشرطة والخراج. ثمَّ ينتقل إلى اضطراب الأوضاع السياسيَّة في أواخر خلافة عثمان رضي الله عنه، وخروج محمد بن أبي حذيفة على السلطة القائمة في مصر، وما نشأ عن ذلك من انقسام بين أهلها، وتكوين جماعات متنازعة، ومشاركة بعض المصريِّين في الأحداث التي انتهت بمقتل عثمان رضي الله عنه. ويورد في هذه الوقائع أخبارًا مسندةً عن الرسائل والوفود والمواجهات، وما اتَّخذه بعض القادة من مواقف متعارضة.

ويعرض الولايات التي تعاقبت على مصر في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فيبدأ بقيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه، وما اتَّبعه من سياسة تجاه الجماعات التي طالبت بدم عثمان، ومحاولته المحافظة على الاستقرار دون الاصطدام بها. ويتناول ما رُوي من مكايدة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه له، وإشاعة اتِّصاله بأهل الشام، ثمَّ استدعائه من مصر. ويذكر تولية مالك الأشتر النخعي وما انتهى إليه أمره من الوفاة عند القلزم قبل دخول مصر، مع إيراد الروايات المتعلِّقة بموته وما قيل فيه من شعر ورثاء. ثمَّ يتناول ولاية محمد بن أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنهما، والصراع بين أنصاره وأنصار معاوية، وما وقع من مواجهات انتهت بمقتله واستيلاء عمرو بن العاص على مصر في ولايته الثانية.

ويفصِّل في ولاية عمرو بن العاص الثانية من قِبل معاوية، وما جرى فيها من تنظيم الشؤون الإداريَّة والماليَّة، وتولية الشرطة، والقيام بشؤون الجند والخراج، ثمَّ يورد أخبار مرضه ووفاته وما رُوي عنه عند احتضاره. ويواصل ذكر الولاة في العصر الأموي، ومنهم عتبة بن أبي سفيان، وعقبة بن عامر الجهني، ومسلمة بن مخلَّد الأنصاري، وعبد العزيز بن مروان، وعبد الله بن عبد الملك، وقرة بن شريك، وغيرهم. ويذكر تواريخ توليتهم والجهات التي عيَّنتهم، وما إذا كانت إليهم الصلاة والخراج معًا أو فُصل أحد العملين عن الآخر، وأسماء أصحاب الشرطة الذين عملوا في خدمتهم.

ويتوسَّع في أخبار عبد العزيز بن مروان، وما كان له من مكانة في إدارة مصر زمن أخيه عبد الملك بن مروان، وما اتَّصل بولايته من أخبار العمران والإنفاق والمرض والوفاة. ويتناول علاقاته بالقادة والفقهاء والشعراء، وبعض ما وقع في عهده من تغييرات في الإدارة والولايات التابعة لمصر. ثمَّ يعرض ولاية ابنه عبد الله، وما اتَّخذه من إجراءات لتغيير عمَّال أبيه وأصحابه، وتولية رجال جدد على بعض الأعمال. ويتتبَّع كذلك التعديلات التي أُدخلت على جامع عمرو بن العاص والمرافق المتَّصلة به، وما نُقل من توسيعه وإعادة بنائه في عهود مختلفة، مع ذكر دور بعض الولاة في إصلاح الطرق والمصالح العامَّة.

ويعرض أحوال مصر في خلافات الوليد بن عبد الملك وسليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز ويزيد بن عبد الملك وهشام بن عبد الملك، وما وقع من تعاقب الولاة واختلاف السياسات الماليَّة والإداريَّة. ويذكر ما أصدره بعض الخلفاء من أوامر تتعلَّق بالخراج وأعطيات الجند وتولية العمَّال وعزلهم، وما نشأ عن تلك الإجراءات من رضا أو اعتراض. كما يتناول أخبار الموالي والجماعات القبليَّة، وما وقع من التنافس بين القيسيَّة واليمنيَّة، وأثر العصبيَّات في الولايات والمنازعات السياسيَّة والعسكريَّة. ويورد أخبار بعض الثورات والتمرُّدات التي اندلعت في الأقاليم المصريَّة، وما اتَّبعه الولاة في مواجهتها من إرسال الجيوش أو عقد الصلح أو تغيير العمَّال.

ويتتبَّع السنوات الأخيرة من الحكم الأموي، فيذكر اضطراب السلطة بعد وفاة هشام بن عبد الملك، وتقلُّب الولايات بين عدد من القادة، وما جرى من صراعات بين أنصار الخلفاء المتنافسين. ويتناول تحرُّكات حفص بن الوليد والحَوْثرة بن سهيل وغيرهما، وما صاحبها من انقسام في الجند واشتباكات وعزل وتولية. ثمَّ يورد خبر قدوم مروان بن محمد إلى مصر في أثناء الصراع مع الدعوة العباسيَّة، وما وقع من مواجهات بين أنصاره وأنصار الدولة الجديدة. ويعرض انتقال الحكم إلى العباسيِّين، ودخول صالح بن علي بن عبد الله بن عبَّاس مصر، والتغييرات التي طرأت على نظام الولاية والشرطة والخراج بعد زوال الدولة الأمويَّة.

ويُفرد جانبًا واسعًا لولاة العصر العباسي، فيذكر صالح بن علي وأبا عون عبد الملك بن يزيد وغيرهما ممَّن تولَّوا مصر في أوائل الدولة، ثمَّ يتتبَّع الولاة في عهود المنصور والمهدي والهادي وهارون الرشيد والأمين والمأمون. ويعرض ما نشأ من خصومات بين العمَّال والقادة، وما وقع من اضطراب بسبب تأخُّر الأعطيات أو سوء جباية الأموال أو اختلاف الجند في الولاء السياسي. ويتناول الثورات التي ظهرت في بعض مناطق مصر، وما اتَّخذه الولاة من تدابير عسكريَّة لمواجهتها، ويذكر أسماء قادتها وأماكن وقوعها وتواريخها ونتائجها، مع إيراد الرسائل والأشعار التي قيلت في بعض أحداثها.

ويبرز في هذا القسم ما وقع بمصر خلال النزاع بين الأمين والمأمون، من انقسام بين الجند وتنازع القادة على الولاية، وتولية بعضهم باختيار أهل البلد أو بقوَّة السلاح قبل ورود العهد من الخليفة. ويتتبَّع أخبار المطَّلب بن عبد الله الخزاعي والعبَّاس بن موسى بن عيسى والسري بن الحكم وولديه أبي نصر وعبيد الله، وما جرى بينهم وبين سائر القادة من صراع على السلطة. ثمَّ يذكر قدوم عبد الله بن طاهر إلى مصر، وما اتَّخذه من إجراءات لتثبيت الحكم وإنهاء المنازعات، ويورد أخبار قدوم الخليفة المأمون إلى الفسطاط، وما جرى في أثناء إقامته من أعمال وتغييرات إداريَّة.

ويتواصل السرد في عهود المعتصم والواثق والمتوكِّل ومن جاء بعدهم، فيذكر ازدياد حضور القادة الأتراك وغيرهم في ولاية مصر وإدارة جندها، وما نشأ من فصل بين ولاية الصلاة والخراج، أو اجتماع العملين في يد والٍ واحد. ويتناول أخبار عنبسة بن إسحاق الضبِّي، ويزيد بن عبد الله التركي، ومزاحم بن خاقان، وغيرهم، وما ارتبط بولايـاتهم من اضطرابات وعزل وتولية. ويحرص على ضبط تواريخ ورود عهود الولاية وقدوم العمَّال ومباشرتهم أعمالهم، وما وقع عند انتقال السلطة من والٍ إلى آخر، من تسليم الخراج والشرطة ودور الإمارة، أو امتناع بعض القادة عن التسليم وخروجهم للمواجهة.

ثمَّ ينتقل إلى الدولة الطولونيَّة، فيعرض ولاية أحمد بن طولون منذ قدومه إلى مصر، وما اتَّخذه من خطوات لتثبيت سلطانه وتوسيع نفوذه، وتولِّيه شؤون الجند والخراج، ومواجهته خصومه من العمَّال والقادة. ويذكر علاقته بالخلافة العباسيَّة وبالموفَّق، وما نشأ من خصومة سياسيَّة انتهت إلى النزاع على الدعاء في الخطبة والسلطة على مصر والشام. ويتناول إنشاء القطائع وجامع ابن طولون والمرافق والعمران المتَّصل بحكمه، وما رافق توسُّع دولته من حملات عسكريَّة إلى الشام والثغور. ويورد أخبار أهل بيته وقوَّاده والكتَّاب والشعراء المتَّصلين ببلاطه، وما قيل فيه من مدح أو هجاء، ثمَّ يتناول مرضه ووفاته وانتقال الحكم إلى ابنه خمارويه.

ويفصِّل في ولاية خمارويه بن أحمد بن طولون، وما شهدته من صراعات مع القادة العباسيِّين، واتِّساع النفوذ الطولوني في بلاد الشام، والصلح والمصاهرة مع البيت العباسي. ويذكر مظاهر الترف والعمران في عهده، ثمَّ يتناول مقتله وتولية ابنه جيش، وما نشأ من اضطراب داخل الأسرة الحاكمة والجيش، ثمَّ انتقال الحكم إلى هارون بن خمارويه. ويتتبَّع الأحداث التي انتهت بزوال الدولة الطولونيَّة، ودخول الجيوش العباسيَّة إلى مصر، وتولية شيبان بن أحمد، ثمَّ عودة السلطة المباشرة إلى عمَّال الخلافة. ويورد أشعارًا كثيرةً في سقوط الدولة وخراب القطائع وميدان ابن طولون، تصف ما كان في تلك المنشآت من قصور ومجالس وحدائق، وما أصابها بعد زوال أصحابها من هدم وخراب.

ويعرض تعاقب الولاة بعد سقوط الدولة الطولونيَّة، ومنهم عيسى النوشري وتكين وذكا الأعور وأحمد بن كيغلغ، وما شهدته مصر في عهودهم من اضطراب عسكري وسياسي، ونزاع بين القادة والعمَّال على الخراج والشرطة. ويتناول غارات الجيوش القادمة من المغرب، ومنها الحملات المتَّصلة بالدعوة الفاطميَّة قبل استيلائها على مصر، وما وقع من مواجهات مع القوات المدافعة عن الفسطاط والإسكندريَّة. ويذكر ما رافق تلك الحروب من قتل وأسر واضطراب في الأسواق، وما قاله الشعراء في الانتصارات والهزائم، ثمَّ يتتبَّع محاولات تثبيت الحكم في ظلِّ تنازع القوى العسكريَّة.

وينتقل إلى حكم محمد بن طغج الإخشيد، فيعرض توليته مصر وما واجهه من مقاومة بعض القادة، ثمَّ استقرار سلطانه واتِّساع نفوذه إلى الشام، وعلاقاته بالخلافة العباسيَّة والحمدانيِّين. ويذكر قيام كافور وغيره من كبار غلمانه وقوَّاده بأعمال الإدارة والقيادة العسكريَّة، وما وقع من اضطرابات بسبب الأعطيات والخراج. ثمَّ يتناول تولية أنوجور بن محمد بن طغج، وما نشأ من منافسة بينه وبين كافور، وتولية أخيه علي بن الإخشيد بعد وفاته. ويذكر استبداد كافور بإدارة الدولة ثمَّ إعلانه الحكم باسمه، وما اتَّصل بذلك من ألقاب ومظاهر سلطانيَّة، ثمَّ وفاته وانتقال السلطة إلى أحمد بن علي بن الإخشيد.

وينتهي كتاب الولاة بأخبار تدهور الأوضاع في أواخر الدولة الإخشيديَّة، وما وقع من نقص النيل واشتداد الغلاء، وما رواه المؤلِّف عن المجاعة ومعاناة الناس. ثمَّ يذكر مسير القائد جوهر إلى مصر واستيلاءه عليها سنة 358هـ، وإقامة الخطبة للمعزِّ لدين الله الفاطمي، وجلوس جوهر للنظر في المظالم، ثمَّ قدوم المعزِّ إلى مصر سنة 362هـ. ويبيِّن من خلال تراجم الولاة أنَّ السلطة في مصر لم تكن دائمًا بيد من يُذكر اسمه في العهد أو الخطبة؛ فقد يتولَّى الأمير اسميًّا ويستبدُّ بالتدبير قائد أو وزير أو صاحب خراج، كما وقع في بعض مراحل الحكم العباسي والطولوني والإخشيدي.

ويبدأ كتاب «قضاة مصر» بذكر أوَّل من تقلَّد القضاء فيها بعد الفتح، فيورد ترجمة قيس بن أبي العاص، وما رُوي عن توليته بأمر عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، ومدَّة قضائه القصيرة ووفاته. ثمَّ يذكر كعب بن يسار بن ضنَّة، وما ورد من امتناعه عن قبول القضاء حين عُرض عليه، وتولية عثمان بن قيس بن أبي العاص من بعده. ويتناول الفترة التي خلا فيها منصب القضاء من قاضٍ مستقلٍّ، ثمَّ تولية سليم بن عتر التجيبي في عهد معاوية، وما عُرف عنه من الجمع بين القضاء والقَصَص، أي الوعظ والتحديث للناس. ويورد الروايات المختلفة في ترتيب هؤلاء القضاة وتواريخ ولاياتهم، مع الإشارة إلى من جمع القضاء إلى الشرطة أو تولَّى أحد العملين دون الآخر.

ويتتبَّع قضاة العصر الأموي، ومنهم عابس بن سعد، وبشير بن النضر، وعبد الرحمن بن حجيرة، ومالك بن شراحيل، ويونس بن عطية، وعمران بن عبد الرحمن، وعبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة، وغيرهم. ويذكر أحوالهم في العلم والقضاء، وصلاتهم بالولاة، وطرق اختيارهم وتوليتهم، وما وقع من عزل بعضهم أو انتقال القضاء بين أفراد أسرة واحدة. ويورد نماذج من أحكامهم في الطلاق والحقوق الماليَّة والشهادات والمواريث، وما رُوي من تعفُّف بعضهم عن المنصب أو تردُّده في قبوله، وأخبار مجالسهم وأخلاقهم ومعاملتهم للخصوم.

ويُفرد أخبارًا مطوَّلة لتوبة بن نمر الحضرمي، الذي تولَّى القضاء سنة 115هـ، فيذكر حرصه على منع تدخُّل أهله في عمله، وما رُوي من اشتراطه على زوجته ألَّا تكلِّمه في خصومة أو تشفع عنده لأحد. ويتناول أحكامه في الصداق والطلاق والمكاتبة والديون والعيوب والشهادات، وما عُرف عنه من السخاء والإنفاق. ويذكر أنَّه من أوائل من تولَّوا النظر في الأحباس بمصر وجمعوا الإشراف عليها إلى القضاء، وأنَّها كانت قبل ذلك في أيدي أصحابها وأوصيائهم، ثمَّ دخلت في ديوان القضاء لحفظها ومنع ضياعها أو انتقالها على خلاف مقاصد الواقفين. كما يعرض خلافه مع بعض أهل العلم في مسائل الحجر على السفهاء والأحكام الماليَّة، وما يذكره الرُّواة من مواقف تكشف طريقته في الاجتهاد والقضاء.

ويتناول خير بن نعيم الحضرمي، وما نُقل عن فقهه وأحكامه في عقود الزواج وشروط الطلاق والصداق والديون والودائع والشركات وحقوق المكاتَبين، ويورد مسائل عُرضت عليه من مصر وغيرها ففصل فيها، ثمَّ ينقل ما قاله بعض الفقهاء في تلك الأحكام. ويتتبَّع بعد ذلك ولايات غوث بن سليمان وأبي خزيمة إبراهيم بن يزيد الرعيني وعبد الله بن لهيعة، وما اشتهر به بعضهم من سعة العلم أو سرعة الفصل في الخصومات. ويذكر ما جرى لعبد الله بن لهيعة حين اختير للقضاء، وما ورد في أحكامه وشهادات الناس عنده، ومن ذلك مشاركته في تحرِّي هلال رمضان، وما رواه المؤلِّف عن انتقال عادة خروج القضاة لطلب الهلال من موضع إلى آخر.

ويعرض دخول المذاهب الفقهيَّة المختلفة إلى القضاء المصري في العصر العباسي، فيذكر تولية إسماعيل بن اليسع الكندي، الذي عُدَّ من أوائل من تولَّوا قضاء مصر على مذهب أبي حنيفة، وما أثارته بعض أحكامه من اعتراض أهل البلد، ولا سيَّما موقفه من الأحباس. ويتناول ما وقع بينه وبين الليث بن سعد، وما انتهى إليه أمر ولايته. ثمَّ يذكر المفضَّل بن فضالة وإسحاق بن الفرات ومحمد بن مسروق وغيرهم، وما عُرف عنهم من الاجتهاد في الحكم، وما وقع بينهم وبين أصحاب النفوذ من خصومات بسبب بعض القضايا الماليَّة أو الأحكام الصادرة على أشخاص ذوي مكانة.

ويُفصِّل في أخبار عبد الرحمن بن عبد الله العمري، وهاشم بن أبي بكر البكري، وغيرهما من القضاة الذين أثارت ولاياتهم خلافات واسعة، فيذكر ما نُقل عن بعضهم من التشدُّد في إدارة القضاء أو الاستعانة بالأعوان والمقرَّبين، وما أدَّى إلى اعتراض الناس عليهم. كما يتناول تنازع القضاة في الأحباس والأموال، وإبطال بعضهم أحكام من سبقه أو إعادة النظر فيها، وما يترتَّب على ذلك من اضطراب مصالح المتخاصمين. ويورد أخبارًا عن توقيف القضاة أو حبسهم أو مطالبتهم بالأموال بعد عزلهم، وما نشأ من خصومات بين القاضي المعزول وخلفه، وكيف استُعملت الشهادة والجرح والتعديل في تلك المنازعات.

ويعرض ما وقع في القضاء أثناء النزاع بين الأمين والمأمون، وتولية بعض القضاة من قِبل العمَّال المتنازعين، وما ترتَّب على تقلُّب السلطة من اضطراب الأحكام والمجالس. ويذكر امتناع بعض العلماء عن قبول القضاء، ومنهم عبد الله بن وهب، الذي توارى حين طلبه أحد الولاة لتوليته المنصب. ويتناول ما وقع بين القضاة والولاة من خلاف في الاختصاص، وما إذا كان للقاضي أن يحكم على أصحاب السلطة أو ينظر في القضايا التي تتعلَّق بأموالهم ووكلائهم، وما استُعمل من رسائل الخليفة أو أوامر العمال لتأييد بعض القضاة أو منعهم من النظر في خصومات معيَّنة.

ويخصِّص حيِّزًا كبيرًا لأخبار محمد بن أبي الليث الخوارزمي، الذي تولَّى القضاء في عهد المعتصم، فيذكر علاقاته برجال الدولة، وما اتَّخذه من إجراءات تجاه الشهود والفقهاء، وما وقع في عهده من تضييق على بعض العلماء بسبب الموقف من القول بخلق القرآن الكريم. ويتناول ما أثاره من خلافات حول قبول الشهادات وجرح الشهود وإبطال الأحكام السابقة، وما اتَّصل بولايته من أخبار اجتماعيَّة وشعريَّة. ويذكر ما رُوي عن إلزام بعض الشهود بنزع القلانس الطويلة، وما قاله الشعراء في ذلك من هجاء وسخرية، ثمَّ يتناول عزله وما وقع بعده من ردود فعل أهل مصر.

وينتقل إلى الحارث بن مسكين، فيعرض توليته القضاء من قِبل المتوكِّل، ومواقفه من الشهود والفقهاء والسلطان، وما اشتهر به من استقلال الرأي والامتناع عن مجاملة أصحاب النفوذ. ويورد أخبارًا عن رفضه شهادة بعض الأشخاص بسبب اتِّصالهم بالقاضي السابق، وما ترتَّب على ذلك من خصومات بين العلماء والأسر المصريَّة. ويتناول اختلافه مع بعض الفقهاء في أحكام الأحباس، ولا سيَّما القضايا التي تكرَّر الحكم فيها بين قضاة متعاقبين، وما وقع من اختلاف بين طريقة أهل المدينة وطريقة فقهاء الكوفة في بعض مسائل الوقف والاستحقاق. ويذكر ما أدَّت إليه إحدى تلك القضايا من رفع الأمر إلى المتوكِّل واستعفاء الحارث من القضاء وقبول استعفائه.

ويعرض ولاية بكَّار بن قتيبة، وما عُرف عنه من العلم والفقه والعفَّة عن أموال الناس، وصلته بأحمد بن طولون. ويتناول الخلاف الذي وقع بينهما حين طلب ابن طولون من القاضي أن يشارك في الموقف السياسي من الموفَّق العباسي، فامتنع بكَّار عن ذلك، واشتدَّت الخصومة حتى سجنه ابن طولون. ويذكر ما رُوي من احتفاظ بكَّار بالجوائز التي أعطاه إيَّاها ابن طولون دون أن يتصرَّف فيها، وما وقع حين طالبه بردِّها، ثمَّ أخبار بقائه في السجن وامتناعه عن الخضوع، وطلبه الخروج لصلاة الجمعة، وما دار بينه وبين السجَّان. ويورد خبر محاولة ابن طولون استحلاله في مرضه الأخير، وما انتهى إليه أمر بكَّار من البقاء مدَّةً قصيرةً بعد وفاة ابن طولون ثمَّ وفاته.

ويواصل تتبُّع قضاة مصر في أواخر العصر الطولوني وما بعده، فيذكر محمد بن عبدة بن حرب، وأبا زرعة محمد بن عثمان، وعلي بن الحسين بن حرب، وغيرهم ممَّن تولَّوا القضاء بعد بكَّار. ويتناول أثر سقوط الدولة الطولونيَّة وعودة العمَّال العباسيِّين في تغيُّر التوليات القضائيَّة، وما وقع من تعيين قضاة من بغداد أو استخلاف بعضهم من ينظر في الأحكام نيابةً عنه. ويذكر أسماء الكُتَّاب والشهود الذين باشروا شؤون القضاء، وما نشأ من خلافات عند انتقال المنصب بين القضاة، وما اتَّصل بقراءة عهود التولية في الجامع ولبس السواد وإعلان مباشرة الحكم.

ويتتبَّع القضاء في العصر الإخشيدي، فيذكر أحمد بن إبراهيم بن حمَّاد، وعبد الله بن أحمد بن زبر، ومحمد بن موسى السرخسي، ومحمد بن بدر الصيرفي، ومحمد بن أحمد بن الحدَّاد، وغيرهم. ويُظهر من خلال أخبارهم كثرة التوليات والعزل والاستخلاف، وتدخُّل الأمراء والوزراء في اختيار القضاة أو منعهم من مباشرة القضاء، وما وقع من اختلاف بين العهود الواردة من بغداد والقرارات التي يتَّخذها حكَّام مصر. ويتناول أحكام بعض القضاة في الأنكحة والأموال والحقوق، وما أُثير حول توليتهم من اعتراض أو قبول، وكيف كان القاضي قد يُعيَّن رسميًّا ويبقى الحكم في يد خليفته، أو يُمنع من مباشرة عمله بسبب موقف السلطة المحليَّة.

ثمَّ تتَّصل أخبار القضاء بالمرحلة الفاطميَّة، فيُذكر أبو الطاهر الدهلي وما كان له من منزلة بين أهل مصر، وانتقال القضاء إلى علي بن النعمان بن محمد بن حيون، وما يتعلَّق بعهد توليته وقراءة سجله في الجامع وجلوسه للنظر بين الخصوم. ويُتابع ذكر أبناء أسرة النعمان الذين تعاقبوا على القضاء في عهد العزيز بالله والحاكم بأمر الله، ومنهم محمد بن النعمان والحسين بن علي بن النعمان وعبد العزيز بن محمد بن النعمان. ويذكر ما وقع لبعضهم من عزل أو قتل، ومدَّة ولاية كلٍّ منهم، ثمَّ ينتقل إلى مالك بن سعيد الفارقي، وما اتَّصل بقتله وانتقال القضاء إلى أحمد بن محمد بن أبي العوَّام، الذي استمرَّ في منصبه حتى خلافة الظاهر لإعزاز دين الله.

ويمتدُّ الذيل إلى أخبار القاسم بن عبد العزيز بن النعمان، وما جُمع له من ألقاب ومناصب، ومنها قاضي القضاة وداعي الدعاة، ثمَّ ولاية أبي الفتح عبد الحاكم بن سعيد الفارقي في عهد الظاهر، وما اتَّصل بها من علاقة بالوزير علي بن أحمد الجرجرائي. ويورد أخبار القضاة الذين عملوا في دمياط وتنِّيس وما جاورهما، ومنهم أحمد بن عبيد الله بن محمد بن إسحاق، وما جرى من انتقاله بين هذه الأعمال واستخلافه ابنه في بعضها. ويعرض كذلك حادثة اتُّهم فيها عبد الحاكم الفارقي بالاستيلاء على مال امرأة عن طريق محضر يتضمَّن الحكم بسفهها، وما ترتَّب على تظلُّمها إلى الوزير من استدعاء القاضي والتحقيق في تصرُّفه ومطالبته بالأموال. كما يذكر وقائع أخرى اتَّصلت بالوزراء والقضاة وأصحاب النفوذ في أوائل القرن الخامس الهجري، ومنها أخبار سنة 424هـ المتعلِّقة بالمراسلات والاتهامات والتدخُّل في الشؤون الماليَّة والإداريَّة.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الكندي

أبو عمر محمَّد بن يوسف بن يعقوب الكندي التُّجيبي المصري: مؤرِّخ ونسَّابة ومحدِّث وفقيه حنفي. وُلِدَ بمصر يوم النَّحر سنة 283هـ.

روى عن علي بن الحسن بن خلف بن قُديد الأزدي، وأبي عبد الرَّحمن النَّسائي، وعبد الله بن حنين الكلابي، وعبد الواحد بن محمَّد البلخي، ومحمَّد بن عبد الصَّمد الصَّدفي، وغيرهم. وروى عنه عبد الرَّحمن بن عمر ابن النَّحَّاس، وخلف بن قاسم، ومحمَّد بن رشيق وغيرهم. وكان يتفقَّه على مذهب العراقيِّين، وله معرفة بالحديث والأنساب وعلوم العربيَّة وأخبار مصر وأهلها وأعمالها وثغورها.

صنَّف كتبًا كثيرة في تاريخ مصر، أشهرها «ولاة مصر»، ويُسمَّى أيضًا «تسمية ولاة مصر»، رتَّب فيه أخبار ولاتها من عمرو بن العاص رضي الله عنه إلى محمَّد بن طغج الإخشيد، و«قضاة مصر» في أخبار من تولَّى القضاء بها. ومن مؤلَّفاته أيضًا: «الرايات»، و«الموالي»، و«الجند الغربي»، و«الخندق والتَّراويح»، و«الخطط»، و«أخبار السَّري بن الحكم»، وله مصنَّفات في الأنساب وصنوف الأخبار.

تُوُفِّيَ بمصر يوم الثُّلاثاء لثلاث خلون من رمضان سنة 350هـ، ودُفِنَ بمقابر غافق وكندة.

عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب ولاة مصر ويليه كتاب قضاة مصر لأبي عمر محمد بن يوسف الكندي ويليهما ذيل أحمد بن عبد الرحمن بن برد PDF - مكتبة العلوم الإسلامية