مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر لأبي منصور الثعالبي PDF
كتاب يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر لأبي منصور الثعالبي PDF

نبذة عن الكتاب:

ينتخب أبو منصور الثَّعالبي في «يتيمة الدَّهر في محاسن أهل العصر» صفوة ما استحسنه من شعر أدباء عصره ونثرهم، ويقرن ذلك بنبذ من أخبارهم ونوادرهم وأحوالهم، قاصدًا حفظ محاسن جيلٍ لم تكن آثاره قد جُمعت في مصنَّف يستوعب أبرز شعرائه وكتَّابه. وينطلق من اعتقاده أنَّ شعر المعاصرين له بلغ منزلة رفيعة من جودة اللَّفظ ودقَّة المعنى ولطافة الصَّنعة، فجعل شرطه أن يورد «لبَّ اللُّب» ونكتة الكلام، مع الإشارة عند الحاجة إلى النَّظائر والمحاسن والسَّرقات الأدبيَّة، والاقتصار من الأخبار على ما يخدم التَّعريف بصاحب التَّرجمة وأدبه.

ويبيِّن أنَّ الكتاب مرَّ بمراحل من التَّأليف والمراجعة؛ فقد بدأه في شبابه، ثمَّ عاد إليه بعد أعوام بما تجمَّع لديه من روايات وزيادات، فأعاد ترتيبه وتبويبه وتنقيحه، يضيف ويحذف ويغيِّر مواضع التَّراجم حتى استقرَّ على النُّسخة التي أرادها. ومن ثمَّ لا يأتي الكتاب سجلًّا أوَّليًّا لما بلغه من الأشعار، بل حصيلة اختيار متكرِّر ومراجعة طويلة لما رآه أحقَّ بالبقاء من نتاج أهل عصره.

ويرتِّب الكتاب على أربعة أقسام جغرافيَّة واسعة؛ فيجعل الأوَّل لأهل الشَّام وما جاورها من مصر والموصل والمغرب، والثَّاني لأهل العراق ومن اتَّصل بالدَّولة الدَّيلميَّة، والثَّالث لأهل الجبال وفارس وجرجان وطبرستان، والرَّابع لأهل خراسان وما وراء النَّهر، مع عناية خاصَّة بنيسابور وبخارى وأدباء الدَّولتين السَّامانيَّة والغزنويَّة. وداخل هذه الأقسام يوزِّع الشُّعراء والكتَّاب والوزراء والقضاة وسائر الأدباء في أبواب وفصول بحسب أقاليمهم ومكانتهم وصلاتهم بالمجالس السِّياسيَّة والأدبيَّة.

ويبدأ بالقسم الشَّامي متناولًا بيئة آل حمدان وما ازدهر فيها من شعر، فيعقد لسيف الدَّولة الحمداني فصلًا واسعًا يجمع فيه شيئًا من أخباره وغزواته وأشعاره وما قيل فيه، ثمَّ ينتقل إلى شعراء مجلسه ومن اتَّصل به من أمثال المتنبِّي وأبي فراس والخالديَّين والنَّامي والببغاء وغيرهم. ولا يكتفي بإيراد القصائد، بل يذكر مناسباتها ومجالس إنشادها وما وقع فيها من نقدٍ واستحسان وجوائز ومساجلات؛ ومن ذلك ما ينقله من مناقشة سيف الدَّولة للمتنبِّي في بعض أبياته وجواب المتنبِّي عن وجه بنائها ومعانيها.

ويتداخل التاريخ والأدب في هذه التَّراجم؛ إذ يورد أخبار الوقائع والسِّياسة والحروب بقدر ما اتَّصل بها الشعر أو نشأ عنها، كما يفعل في أخبار غزوات سيف الدَّولة وحروبه مع الرُّوم وبني كلاب، ثمَّ يعقب بالأبيات التي قيلت في تلك الأحداث، مبرزًا الصِّلة بين الحادثة التَّاريخيَّة والصُّورة الأدبيَّة التي صاغها الشَّاعر عنها. ولهذا يحفظ الكتاب إلى جانب الشعر طرفًا من حياة البلاطات ومجالس الأمراء وعلاقات الشُّعراء بالممدوحين وما كان يدور بينهم من نقد ومكافأة ومنافسة.

ويخصُّ أصحاب النَّثر بمكان واضح، فلا يجعل «اليتيمة» ديوان شعر فحسب؛ بل ينتقي من رسائل الكتَّاب والوزراء والمترسِّلين وفصولهم، ويصف أساليبهم وما امتازوا به من جزالة أو عذوبة أو سرعة بديهة. وفي ترجمة أبي الفرج الببغاء مثلًا يجمع بين غرر نظمه ونثره ومكاتباته، كما تتكرَّر هذه الطَّريقة في تراجم الكتَّاب والوزراء الذين جمعوا بين السِّياسة والأدب والإنشاء.

ويكثر من الحكم النَّقدي على ما ينقله؛ فيصف بيتًا بأنَّه من أحسن ما قيل في معناه، أو يشير إلى جودة تشبيه أو غرابة استعارة، ويعقد الصِّلات بين المعاني المتشابهة عند أكثر من شاعر. وقد يردُّ البيت إلى نظير سابق، أو يلفت إلى أخذ شاعر من معنى غيره، أو يوازن بين الصِّياغتين من غير أن يحوِّل الكتاب إلى مصنَّف نظري في النَّقد. فالنَّقد عنده ملازم للاختيار نفسه، يظهر في انتقائه للنُّصوص وتعقيبه عليها وربط بعضها ببعض.

وفي القسم العراقي يواصل جمع آثار الشُّعراء والكتَّاب المرتبطين ببغداد وبالدَّولة الدَّيلميَّة، ويعرض طبقات من الأدباء وأصحاب الرَّسائل وما اتَّصل بهم من أخبار ونوادر، ثمَّ ينتقل في القسم الثَّالث إلى الجبال وفارس وجرجان وطبرستان، مستهلًّا جانبًا منه بأبي الفضل ابن العميد، ومتابعًا الوزراء والكتَّاب والقضاة والشُّعراء والفضلاء والغرباء الذين برزوا في تلك الأقاليم، جامعًا بين التَّعريف بالشَّخص واختيار غرر كلامه.

ويبلغ في القسم الرَّابع خراسان وما وراء النَّهر، فيجمع محاسن شعر أهلها وإنشاءهم وأخبار أعلام الدَّولتين السَّامانيَّة والغزنويَّة، ويخصُّ نيسابور وما يفد إليها من الغرباء بعناية كبيرة. وتظهر في هذا القسم تراجم أدباء امتازوا بسرعة البديهة والجمع بين النَّظم والنَّثر والتَّرسل، فيصف قدراتهم الأدبيَّة ويورد نماذجها الفعليَّة بدل الاكتفاء بالأحكام العامَّة عليهم.

ولا يلتزم في ترتيب الأعلام ترتيبًا زمنيًّا صارمًا؛ وقد نبَّه بنفسه إلى أنَّ تقديم المتأخِّر أو تأخير المتقدِّم لا يخلُّ بمقصده، لأنَّ عنايته موجَّهة إلى انتظام المحاسن بحسب الأبواب والأقاليم أكثر من توثيق تعاقب السِّنين. كما يقرُّ بأنَّ ما فاته من هذا الباب كثير، وأنَّ حصر خواطر الأدباء وأشعارهم متعذِّر، فجاء الكتاب بحسب ما وصل إليه من روايات وسماعات ومجاميع وما أخذه مباشرةً عن بعض أهل الأدب.

ويمضي الكتاب على هذا النَّهج حتى آخره: ترجمة موجزة أو موسَّعة بحسب منزلة الأديب وما توفَّر من أخباره، تعقبها مختارات من شعره أو نثره، وتتخلَّلها نوادر ومجالس وموازنات وإشارات نقديَّة. وبذلك يرسم الثَّعالبي صورة واسعة للحياة الأدبيَّة في عصره موزَّعةً على أقاليم العالم الإسلامي، ويجعل معيار الإدخال في الكتاب جودة ما وصل إليه من كلام صاحبه وطرافته وجدَّته، لا مجرَّد شهرته أو كثرة إنتاجه.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي

أبو منصور عبد الملك بن محمَّد بن إسماعيل الثَّعالبي النَّيسابوري: أديب ولغوي وشاعر. وُلِدَ في نيسابور سنة 350هـ، الموافق نحو 961م، ونُسِبَ إلى الثَّعالب لاشتغاله في أوَّل أمره بخياطة جلودها.

أخذ عن أبي بكر الخوارزمي، واتَّصل بأدباء عصره وأمرائه، وعمل في التَّأديب، ثمَّ انصرف إلى التَّأليف في اللُّغة والأدب والتَّراجم والتَّاريخ، وصارت له صلات بعدد من رجال الدَّولة وأعيان خراسان.

جمع في كتابه «يتيمة الدَّهر في محاسن أهل العصر» تراجم طائفة كبيرة من شعراء عصره وأدبائه، ورتَّبهم بحسب الأقاليم والبلدان والدُّول التي انتسبوا إليها، وأورد مختارات واسعة من أشعارهم وأخبارهم. وألحق به فيما بعد قسمًا مكمِّلًا لما سبق جمعه.

ومن أشهر كتبه أيضًا «فقه اللُّغة وسرُّ العربيَّة»، جمع فيه الألفاظ بحسب موضوعاتها ودقائق دلالاتها، ثمَّ أفرد قسمًا لأساليب العربيَّة وتراكيبها. وله كذلك «سحر البلاغة وسرُّ البراعة»، و«الإعجاز والإيجاز»، و«ثمار القلوب في المضاف والمنسوب»، و«خاصُّ الخاص»، و«الكناية والتَّعريض»، و«لطائف المعارف»، و«غرر أخبار ملوك الفرس»، و«ما جرى بين المتنبِّي وسيف الدَّولة»، و«الفرائد والقلائد»، و«سرُّ الأدب»، و«التَّمثيل والمحاضرة»، و«أحسن ما سمعت»، و«غرر البلاغة».

وله نظم ونثر كثيران، وانتشرت كتبه في اللُّغة والأدب انتشارًا واسعًا، وبقي «يتيمة الدَّهر» من أهمِّ مصادر أخبار شعراء القرن الرَّابع الهجري وما قاربه.

تُوُفِّيَ سنة 430هـ، وقيل سنة 429هـ، وقد بلغ نحو ثمانين سنة.

عرض النبذة وكتب المؤلف