يَسْتَقْصِي أبو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بن المُثَنَّى في هذا الكتاب أسماءَ الخيل وأوصافَها، وما استعملته العرب من الألفاظ في وصف خِلْقَتِها وألوانها وطبائعها وأحوالها، مُفَسِّرًا معانيَها، ومُستشهِدًا عليها بأشعار العرب وأقوالهم. ويَسْتَهِلُّ الكتابَ ببيان منزلة الخيل عند العرب في الجاهليَّة، وما عُرِف عنهم من العناية بها وإيثارها على أنفسهم وأهليهم، لما لها من أثرٍ في القوَّة والمَنَعَة والحرب، ثمَّ يَسُوق ما رُوِي عن النبيِّ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم في فضل الخيل واتِّخاذها للجهاد، والعناية بها وإكرامها، والسِّباق بينها، وما يتعلَّق بها من أحكامٍ وأخبار.
ويُفَصِّل أسماءَ أعضاء الفرس، مبتدئًا بالرَّأس وما فيه من الأذنين والعينين والفم وسائر أجزائه، ثمَّ العُنُق والصَّدر والظَّهر والقوائم والحوافر والذَّنَب، مُبَيِّنًا الفروق بين أوصافها ودلالات أسمائها. ويَشْرَح أحوال الفحول والإناث في التَّناسل والحمل والوِلادة، وأسماءَ أولاد الخيل ومراحلَ نموِّها وتغيُّر أسنانها، وما يَطْرَأ عليها بتقدُّم السِّنِّ. ويُبَيِّن عيوبَ الخيل الخِلْقِيَّة وما يَحْدُث لها من عِلَلٍ وعاهات، والعلاماتِ التي يُسْتَدَلُّ بها على جودتها وعِتْقها وسرعتها وقوَّة احتمالها، والفروقَ بين الذُّكور والإناث في الصِّفات المحمودة والمذمومة.
ويَعْرِض ما تَسْتَحْسِنه العرب في الخيل من هيئةٍ وخِلْقَة، وأسماءَ الخيل المشهورة وأنسابَ بعضها، ويَصِف ألوانَها وما يتفرَّع عنها من درجاتٍ، كالدُّهْمَة والكُمْتَة والشُّقْرَة والشُّهْبَة، وما يَظْهَر على أبدانها من شِيَاتٍ وعلامات، كالغُرَّة والتَّحْجِيل. كما يَتَتَبَّع أوصافَها في الوقوف والمشي والجَرْي، وأصنافَ سَيْرها وسرعتها، وما يُعْرَف به الجوادُ من غيره، وما يَعْرِض لها من عيوبٍ في الجَرْي، إلى جانب بيان أصواتها واختلاف صَهِيلها. ويَسْتَشْهِد في هذه المباحث بأشعار امرئ القيس وعَلْقَمَة بن عَبَدَة وطَرَفَة بن العبد وأبي دُؤَاد الإِيَادِيِّ وغيرهم، ويَسُوق طائفةً واسعةً من القصائد والمقطوعات التي وَصَف فيها الشُّعراء خيولَهم، وأبرزوا محاسنَها وقوَّتَها وسرعتَها ومكانتها عند أصحابها.