يُفسِّر مرعي بن يوسف الكرمي في هذا الكتاب قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 39]، متناولًا معنى المحو والإثبات وما يتعلَّق بهما من مسائل القضاء والقَدَر وزيادة العمر ونقصانه. ويبدأ بإثبات سبق علم الله تعالى وكتابته لمقادير الخلائق، مستدلًّا بالآيات القرآنيَّة والأحاديث النَّبويَّة، مع الرَّدِّ على أقوال القَدَريَّة في إنكار القَدَر. ثمَّ يتناول المعاني اللُّغويَّة للآية وقراءاتها، وأقوال المفسِّرين في عموم المحو والإثبات أو اختصاصهما بأمور معيَّنة، وما يدخل فيهما من الآجال والأرزاق والسَّعادة والشَّقاوة والإيمان والكفر، مع بيان المراد بأمِّ الكتاب وصلتها باللَّوح المحفوظ وما كُتب فيه من المقادير.
ويُفصِّل اختلاف العلماء في زيادة العمر ونقصانه، فيورد أدلَّة القائلين بإمكان الزِّيادة والنُّقصان، وأدلَّة القائلين بثبات الأجل وعدم تغيُّره، ويناقش ما ورد في صلة الرَّحم وحُسن الخُلق والصَّدقة والدُّعاء من أسباب طول العمر وسعة الرِّزق ودفع البلاء. ويتناول الجمع بين النُّصوص الدَّالَّة على ثبوت المقادير وما ورد في تغيير الأحوال، مبيِّنًا أنَّ ما يقع من محو وإثبات لا ينافي علم الله تعالى الأزلي ولا يقتضي تغيُّره. ويناقش علاقة الأسباب بالمسبَّبات، وحكم التَّداوي والاحتراز من الأخطار والسَّعي في طلب الرِّزق، وأثر الطَّاعات والمعاصي في حصول الخير والشَّرِّ، مع الرَّدِّ على من يحتجُّ بالقَدَر لترك العمل أو فعل المعاصي، وبيان مشروعيَّة مدافعة القَدَر بالقَدَر، والأخذ بالأسباب مع التَّوكُّل على الله تعالى والتَّسليم لقضائه.