يُفسِّر أبو الحسن علي بن محمَّد الماوردي في كتاب «النُّكت والعيون» ما خفي معناه وأشكل تأويله من آيات القرآن الكريم، مقتصرًا على المواضع التي تحتاج إلى بيان، وتاركًا ما يُفهم من ظاهر التِّلاوة. ويورد أقوال السَّلف والخلف في تفسير الآيات، وينسبها إلى قائليها، ويُميِّز بين الأوجه المتَّفقة والمختلفة، ويُضيف ما يستنبطه من معانٍ محتملة مع التَّصريح بأنَّها من اجتهاده. ويُمهِّد للتَّفسير بفصول في أسماء القرآن وأقسام سوره، والأحرف السَّبعة، ووجوه إعجازه، وأصول التَّأويل وضوابط الاجتهاد فيه، ومكانة اللُّغة والإعراب في فهم معانيه، وما يجوز للمفسِّر استنباطه وما يتوقَّف علمه على النَّقل.
ثمَّ يتتبَّع سور القرآن الكريم بحسب ترتيب المصحف، فيُفصِّل وجوه التَّأويل في الألفاظ والآيات، ويذكر اختلاف المفسِّرين فيها وما يحتمله اللَّفظ من معانٍ، مستشهدًا بكلام العرب وأشعارهم لبيان الغريب والاشتقاق ودلالات الألفاظ. ويُبيِّن أثر القراءات والإعراب في اختلاف المعنى، ويورد أسباب النُّزول والرِّوايات المتعلِّقة بالآيات، ويتناول ما تضمَّنته من أحكام فقهيَّة ومسائل عقديَّة وقصص الأنبياء عليهم السَّلام وأخبار الأمم السَّابقة، وما يتَّصل بالوعد والوعيد وأحوال الآخرة. ويناقش الأقوال المتعدِّدة في ضوء اللُّغة والسِّياق والأصول الشَّرعيَّة، فيُرجِّح ما قام عليه الدَّليل، أو يذكر الأوجه المحتملة دون الاقتصار على قول واحد، مع بيان ما يترتَّب على اختلاف التَّأويل من اختلاف في الأحكام والمعاني.