يُحذِّر أبو بكر محمَّد بن الحسين الآجُرِّي في كتاب «أدب النفوس» من اتِّباع النَّفس فيما تهواه من الشَّهوات والمعاصي، ويبيِّن ضرورة مجاهدتها وتأديبها وحملها على طاعة الله تعالى، مستدلًّا بالآيات القرآنيَّة، وراويًا بأسانيده الأحاديث النَّبويَّة وآثار السَّلف. ويبدأ ببيان ما ورد في القرآن من التَّحذير من النَّفس الأمَّارة بالسُّوء، والحثِّ على نهيها عن الهوى، ثمَّ يتناول مجاهدتها عند الرِّضا والغضب، وإلزامها أداء الفرائض واجتناب المحرَّمات. ويكشف ما تستقرُّ فيها من الأخلاق المذمومة، كحبِّ الدُّنيا وطول الأمل، والكسل عن الطَّاعات، والبخل، وقلَّة الشُّكر والصَّبر، وطلب ثناء النَّاس، وتقديم رضا المخلوقين على رضا الله عز وجل، والتَّسويف بالتَّوبة.
ويُفصِّل في كيفية تأديب النَّفس ورياضتها، جاعلًا أساس ذلك معرفة عيوبها وما تدعو إليه من القبيح، ثمَّ تعويدها مخالفة الهوى والاستقامة على أمر الله تعالى. ويضرب لذلك مثلًا بالمُهْر الذي لا يُنتفع به حتى يُحسن صاحبه رياضته ويصبر على مشقَّة تأديبه، ويُورد المواعظ والآثار التي تحثُّ على الصَّبر ومحاسبة النَّفس وعدم التَّساهل معها في المعاصي أو انتظار النَّشاط لفعل الخير. ويؤكِّد أنَّ تأديب الإنسان نفسه مقدَّم على تأديب غيره، وأنَّ من واجبه تعليم أهله ما افترضه الله تعالى عليهم وتربيتهم على الطَّاعة.