يُفصِّل أبو بكر محمَّد بن الحسين الآجُرِّي في كتاب «أخلاق أهل القرآن» ما ينبغي لحملة القرآن الكريم من الأخلاق والآداب في التِّلاوة والتَّعلُّم والتَّعليم والعمل بما أنزل الله تعالى، مستدلًّا بالآيات القرآنيَّة، وراويًا بأسانيده الأحاديث النَّبويَّة وآثار الصَّحابة رضي الله عنهم وأقوال السَّلف. ويبدأ ببيان فضل القرآن والحثِّ على تدبُّره وحسن الاستماع إليه والعمل بأحكامه، ثمَّ يذكر فضل حملته ومَن تعلَّمه وعلَّمه، وفضل الاجتماع في المساجد لتلاوته ومدارسته. ويصف أخلاق أهل القرآن من الإخلاص والتَّقوى والورع والتَّواضع، وحفظ اللِّسان وحسن معاملة النَّاس، وبرِّ الوالدين وصلة الأرحام، والرِّفق بالمتعلِّمين والصَّبر على الأذى، ومحاسبة النَّفس والتَّفكُّر في الآخرة، مؤكِّدًا أنَّ حقَّ التِّلاوة لا يتحقَّق بحفظ الحروف دون امتثال الأوامر واجتناب النَّواهي.
ويحذِّر من قراءة القرآن طلبًا للدُّنيا والرِّياسة وثناء النَّاس، واتِّخاذه وسيلةً للتَّكسُّب والتَّفاخر والجدال، مع إهمال حدوده والتَّكبُّر على الخلق. ويُوجِّه المقرئ إلى الإخلاص والتَّواضع والإنصاف بين المتعلِّمين، وعدم تفضيل الأغنياء على الفقراء، ومراعاة قدرات الطُّلَّاب والرِّفق بهم في التَّلقين، كما يُوصي المتعلِّم بتوقير معلِّمه وحسن الأدب معه والصَّبر على التَّعلُّم. ويتناول آداب التِّلاوة من الطَّهارة والسِّواك وتعظيم المصحف، وحسن الإنصات والتَّدبُّر والتَّرتيل، والتَّأنِّي في القراءة وترك العجلة، وتحسين الصَّوت بالقرآن مع الخشوع والإخلاص، ويحذِّر من القراءة بالألحان المتكلَّفة طلبًا لإعجاب السَّامعين وإطرابهم.