كتاب موارد الظمآن لدروس الزمان تأليف عبد العزيز بن محمد السلمان PDF
أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة
وَسَّع عبد العزيز بن مُحَمَّد السَّلْمَان في «موارد الظمآن لدروس الزمان» مُؤَلَّفَه «المناهل الحسان»، وأضاف إليه طائفةً واسعةً من الخُطَب والحِكَم والأحكام والقواعد والمواعظ والآداب والأخلاق والقصائد الزُّهديَّة، مع العناية بتهذيب ما جمعه وتنقيحه وترتيبه، ليكون صالحًا للتَّعليم والتَّذكير والوعظ في رمضان وغيره. وتتنوَّع موضوعاتُه بين تقرير أصول الدِّين، وبيان الأحكام الشَّرعيَّة، والحثِّ على الطَّاعات ومكارم الأخلاق، والتَّحذير من المعاصي والغفلة والاغترار بالدُّنيا. ويعتمد في ذلك على الآيات القرآنيَّة والأحاديث النَّبويَّة، وأقوال الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين والعلماء، ويُضَمِّن دروسَه أخبارًا وقصصًا وأمثالًا وأشعارًا تُوَضِّح المعاني وتُؤَكِّد المقاصد الوعظيَّة.
ويُقَرِّر مسائلَ العقيدة، فيُبَيِّن أركانَ الإيمان السِّتَّة، وما يتعلَّق بتوحيد الله تعالى وإفراده بالعبادة، والإيمان بأسمائه وصفاته وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقَدَر. ويُوَضِّح معنى شهادة أن لا إله إلَّا الله ومقتضاها، ووجوبَ اتِّباع النبيِّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم والتَّمسُّك بسُنَّته، ويُحَذِّر من الشِّرك والبِدَع ومخالفة منهج السَّلَف الصَّالح. ويَتَنَاوَل فضلَ القرآن الكريم وتلاوته وتدبُّره والعمل به، ومنزلةَ العلم الشَّرعيِّ وآدابَ طلبه ونشره، وما يتعلَّق بالدَّعوة إلى الله تعالى والأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنْكَر. وتَرِد في ثنايا هذه المباحث مسائلُ تتعلَّق بالعبادات وأحكامها، ومنها الصَّلاة والصِّيام والزَّكاة والحجُّ، مع بيان فضائل الطَّاعات وآدابها، والتَّرغيب في المحافظة على الفرائض والإكثار من النَّوافل والأذكار والأدعية.
وتَحْظَى مواعظُ القلوب وتزكيةُ النُّفوس بعنايةٍ واسعةٍ في الكتاب، فيُبَيِّن فضائلَ الإخلاص والتَّقوى والمُراقبة والتَّوكُّل على الله تعالى والرِّضا بقضائه، والصَّبر والشُّكر والخوف والرَّجاء والتَّوبة والإنابة، وما لهذه الأعمال من أثرٍ في صلاح القلب واستقامة السُّلوك. ويُحَذِّر من الرِّياء والعُجْب والكِبْر والحَسَد والحِقْد والغِيبَة والنَّمِيمَة والكَذِب والظُّلْم، ومن اتِّباع الهوى وطاعة الشَّيطان والنَّفس الأمَّارة بالسُّوء. ويَتَنَاوَل آدابَ المعاملة وحُسْن الخُلُق، والحثَّ على الصِّدق والأمانة والعَدْل والإحسان والرَّحمة والتَّواضع والعَفْو، وصِلَة الأرحام وبِرَّ الوالدين وحفظ حقوق المسلمين، مع التَّذكير بآثار الذُّنوب والمعاصي في الفرد والمجتمع.
ويُكْثِر من التَّذكير بحقيقة الدُّنيا وسرعة زوالها، واغتنامِ الأوقات والمبادرةِ إلى الأعمال الصَّالحة، وقِصَرِ الأمل والاستعدادِ للموت وما بعده من أحوال القبر والبَعْث والحِسَاب والجَزَاء، وما ورد في وصف الجنَّة والنَّار وأهوال يوم القيامة. ويَسُوق في ذلك المواعظَ المُؤَثِّرة والأشعارَ الزُّهديَّة التي تُحَذِّر من الغفلة والانشغال بجَمْع المال والتَّعلُّق بالمناصب والشَّهوات، وتَحُثُّ على محاسبة النَّفس والتَّزوُّد للآخرة. وتَشْمَل دروسُه كذلك أخبارًا من سيرة النبيِّ صلى الله عليه وسلم وشمائله وغزواته، ومواقفَ الصَّحابة رضي الله عنهم والعلماء والصَّالحين في العبادة والزُّهد والعلم والبذل والصَّبر والثَّبات، مُسْتَخْلِصًا منها العِبَر التي تدعو إلى الاقتداء بأهل الإيمان والاستقامة.
ويتنوَّع أسلوبُ الكتاب بين الدُّروس والخُطَب والفوائد الموجزة والمواعظ المُطَوَّلة، وتتخلَّلها النُّقول عن أهل العلم والحِكَم والأمثال والقصائد، ولا سيَّما الأشعار التي تصف تقلُّب الدُّنيا وقِصَر الحياة وفضائل الطَّاعة ومصير الإنسان بعد الموت. ويَتَكَرَّر في مواضعَ منه التَّأكيد على اغتنام العمر، وحفظ اللِّسان، ومُجَاهَدَة النَّفس، ومُلازَمَة القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة، والتَّحذير من أسباب فساد الدِّين والأخلاق. ويَخْتِم بوصيَّةٍ في العناية بتعليم الأولاد القرآن الكريم والأحاديث النَّبويَّة والفقه، وتشجيعهم على الحفظ والتَّعلُّم. وبذلك يجمع الكتاب بين التَّعليم الشَّرعيِّ والوعظ والتَّربية، مع غلبة التَّرغيب في الطَّاعات والتَّحذير من المعاصي والتَّذكير بالآخرة على كثيرٍ من مباحثه.
أبو محمَّد عبد العزيز بن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن عبد المحسن السَّلمان الأسعدي الرُّوقي العتيبي: مفسِّر وفقيه وأصولي وفرضي، ومن مدرِّسي المعاهد العلميَّة في الرِّياض، عُنِيَ بالعقيدة والفقه والتفسير والوعظ والإرشاد، وترك عددًا كبيرًا من المؤلَّفات التي اعتمد فيها أسلوب الأسئلة والأجوبة وتقريب العلوم الشرعيَّة للطلَّاب والقرَّاء. وُلِدَ في مدينة عنيزة ليلة 25 رمضان سنة 1337هـ الموافق 24 يونيو 1919م.
نشأ في بيت علم ودين، وتُوُفِّيَ والده وهو صغير، فكفلته والدته رقيَّة بنت عبد العزيز بن محمَّد بن إبراهيم السناني. والتحق سنة 1345هـ بمدرسة تحفيظ القرآن عند محمَّد بن عبد العزيز الدامغ، ومكث فيها نحو 3 سنوات، ثمَّ انتقل إلى مدرسة صالح بن ناصر بن صالح، فتعلَّم فيها القراءة والكتابة والخط والحساب، وأتمَّ حفظ القرآن الكريم وهو في السابعة عشرة من عمره.
اشتغل في بداية شبابه بالتجارة مدَّة، ثمَّ تركها واتَّجه إلى طلب العلم. وفي سنة 1353هـ بدأ القراءة على عبد الرَّحمن بن ناصر السَّعدي، ولازمه ملازمة طويلة استمرَّت نحو 16 عامًا إلى سنة 1369هـ، وكان يحضر دروسه في جامع عنيزة الكبير. وحفظ في تلك المرحلة عددًا من المتون، منها «زاد المستقنع»، و«بلوغ المرام»، و«ألفيَّة ابن مالك».
تأثَّر كثيرًا بشيخه عبد الرَّحمن السَّعدي في طريقته في التعليم والتعامل مع الطلَّاب، والعناية بالمناقشة والفهم، والتقلُّل من الدنيا، والانكباب على العلم. كما أقبل على مؤلَّفات ابن تيميَّة وابن القيِّم، وأكثر من مطالعتها والاستفادة منها، وظهر أثرها في عدد من كتبه، ولا سيَّما ما ألَّفه في العقيدة.
انتقل سنة 1369هـ إلى الرِّياض، وبعد أيام من وصوله عيَّنه محمَّد بن إبراهيم آل الشيخ إمامًا في مسجد سمحة، واستمرَّ في إمامته إلى سنة 1405هـ. وفي 24 ذي الحجَّة سنة 1370هـ عُيِّنَ معلِّمًا في المعهد العلمي بالرِّياض، ثمَّ انتقل إلى معهد إمام الدعوة العلمي.
دَرَّسَ في المعاهد العلميَّة التوحيد والفقه والتفسير والحديث، واستمرَّ في سلك التعليم حتى انتهاء مدَّة تمديد خدمته في 10 المحرَّم سنة 1404هـ. وفُرِّغَ في السنتين الأخيرتين من هذه المدَّة للتأليف. كما عُرِضَ عليه القضاء وبعض المناصب، غير أنَّه آثر الاستمرار في التعليم والتأليف.
عُنِيَ بتدريس «العقيدة الواسطيَّة» لابن تيميَّة مدَّة طويلة، ووضع لطلَّابه عليها أسئلة وأجوبة مختصرة ومطوَّلة، ثمَّ ألَّف في شرحها كتابه «الكواشف الجليَّة عن معاني الواسطيَّة». وكان أوَّل ما ألَّفه في هذا الباب «الأسئلة والأجوبة الأصوليَّة على العقيدة الواسطيَّة»، الذي ظهر سنة 1382هـ.
اتَّسم تدريسه بالهدوء والتأنِّي وتكرار الشرح عند الحاجة، وكان يشجِّع طلَّابه على المناقشة وطلب العلم وحفظ الوقت، ويوصيهم بقراءة كتب ابن تيميَّة وابن القيِّم ومحمَّد بن عبد الوهَّاب وأئمَّة الدعوة. وعُرِفَ بالتواضع والبساطة، وحسن معاملة الطلَّاب، والبعد عن التكلُّف والمدح.
وكان من المكثرين من التأليف، وتنوَّعت كتبه بين التفسير والعقيدة والفقه والفرائض والوعظ والإرشاد وشعر الزهد والحكمة. كما حرص على إتاحة كتبه للناس، ورفض أن يجعلها وسيلة للتكسُّب، وكان يأذن بطباعتها وقفًا وتوزيعها على طلَّاب العلم، وتولَّت جهات علميَّة وخيريَّة طباعة عدد منها، كما تُرجِمَ عدد من مؤلَّفاته إلى اللغة الأرديَّة وغيرها.
فمن مؤلَّفاته في التفسير وعلوم القرآن «الأنوار الساطعات لآيات جامعات»، ويُعرَف كذلك باسم «البرهان المحكم في أنَّ القرآن يهدي للتي هي أقوم»، في جزأين، وله «دعاء ختم القرآن».
ومن كتبه في العقيدة «الأسئلة والأجوبة الأصوليَّة على العقيدة الواسطيَّة»، و«مختصر الأسئلة والأجوبة الأصوليَّة على العقيدة الواسطيَّة»، و«الكواشف الجليَّة عن معاني الواسطيَّة».
وله في الفقه «الأسئلة والأجوبة الفقهيَّة المقرونة بالأدلَّة الشرعيَّة» في 7 أجزاء، ولم يُكْمِلْه، ووصل فيه إلى كتاب النكاح، و«إتحاف المسلمين بما تيسَّر من أحكام الدين» في جزأين، وهو مختصر للكتاب السابق، و«التلخيصات لجلِّ أحكام الزكاة»، و«أوضح المسالك إلى أحكام المناسك»، و«المناهل الحسان في دروس رمضان»، و«الكنوز المليَّة في الفرائض الجليَّة».
وألَّف في بيان محاسن الإسلام كتاب «من محاسن الدين الإسلامي»، وطُبِعَ مرَّات كثيرة، وله في دلائل النبوَّة «من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم»، كما جمع جانبًا من شعره في «مجموعة القصائد الزهديَّات» في جزأين.
وكان الوعظ والإرشاد من أبرز ميادين تأليفه، ومن كتبه فيه «موارد الظمآن لدروس الزمان» في 6 أجزاء، وهو من أشهر مؤلَّفاته وأكثرها تداولًا، و«مفتاح الأفكار للتأهُّب لدار القرار» في 3 أجزاء، و«إرشاد العباد للاستعداد ليوم المعاد»، و«إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيَّام الخالية»، و«سلاح اليقظان لطرد الشيطان»، و«اغتنام الأوقات في الباقيات الصالحات».
وعُرِفَ بكثرة عنايته بالقرآن الكريم قراءةً وتدبُّرًا، وكان له ورد يومي، كما كان يكثر من الاستماع إلى تلاوته. وفي أواخر حياته ضعفت قدرته على المشي، فكان يستعمل العكَّازين، مع بقاء قواه العقليَّة وقدرته على خدمة نفسه.
وكان آخر ما ألَّفه «مفتاح الأفكار للتأهُّب لدار القرار»، ولم يؤلِّف بعده كتابًا. وفي الساعات الأخيرة من حياته أُصِيبَ بألم شديد في صدره وارتفاع في الحرارة، وظلَّ حاضر الذهن، ثمَّ استقبل القبلة ونطق بالشهادة.
تُوُفِّيَ في الرِّياض فجر يوم الأحد 19 صفر سنة 1422هـ الموافق 13 مايو 2001م. وصُلِّيَ عليه في جامع الإمام تركي بن عبد الله، وأمَّ المصلِّين عليه مفتي المملكة عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ.