هذه الرسالة عبارة عن تعليقات على أحاديث الغالب عليها الضعف والوضْع مرتبة على الأبواب، ولا ندري أكان الإمام ابن قيم الجوزية سُئل عنها أم لا، بل هي فوائد حديثية مختلفة، وموضوع الرسالة قريب نوعًا ما من كتاب “المنار المنيف”، إلا أن طريقة الإمام ابنن القيم فيها تختلف عما هنالك، فهو يفصّّل في كل رواية، ويذكر علّتها، ويسهل في بيان آفتها.
يبدأ المؤلف رحمه الله بحديث: “الغمامة وحادثة بحيرا الراهب” في الترمذي، وأطال الكلام عليه، مما حدا بكثير ممن اطلع على الرسالة أن يُسميها “فوائد في حديث الغمامة..”. ثم ينتقل الشيخ إلى أحاديث تخص موضوع المعجزة والدلائل منقولة من كتاب “دلائل النبوة” لأبي بكر البيهقي رحمه الله، كحديث الضب والغزالة والجمل والحمار وغيرها، ثم ينقل روايات “مستدرك الحاكم” بواسطة “تلخيص الذهبي” له، وبعدها من “موضوعات ابن الجوزي” و”العلل المتناهية” لابن الجوزي أيضًا، و”المجروحين” لابن حبان، و”الكامل” لابن عدي وغيرها.
ينقد ابن القيم السند، ويتكلم بالتفصيل على الراوي المتهم، وينقل كلام الذهبي أو ابن الجوزي أو الدارقطني في الحكم على الحديث، ثم ينقد المتن وتبدو قدرة الشيخ وملكته الرائعة في نقد متون الروايات، وقد ينقد رواية ولكنه يصحح معناها بروايات أخرى صحيحة، وقد يضعِّف رواية ويصحِّح جزءًا من معناها، وهذا من علمه وعدله رحمه الله، وقد يسرد منكرات كثيرة للراوي المتكلَّم عليه.