يُمَحِّص الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري في كتاب «التمييز» الأحاديث التي وقع بعض الرُّواة في أسانيدها أو متونها في الوهم والغلط، ويُبيِّن وجوه الخطأ فيها بمقارنة الرِّوايات والتَّرجيح بينها وفق قواعد النَّقد الحديثي. ويبدأ بالرَّدِّ على مَن يُنكر تصحيح المحدِّثين للرِّوايات وتخطئتهم لبعض رواتها، ويُوضِّح تفاوت المحدِّثين في الحفظ والإتقان، وإمكان وقوع الخطأ من الثِّقات والحُفَّاظ. ثمَّ يشرح طُرق معرفة علل الأحاديث، ومنها الخطأ في أسماء الرُّواة وأنسابهم، والتَّصحيف في ألفاظ المتون، ومخالفة الرَّاوي لما رواه الحفاظ المتقنون. ويُورد أحاديث وآثارًا في وجوب صيانة السُّنَّة، والتَّحرُّز من الزِّيادة والنُّقصان عند نقلها، وأقوال أئمَّة الحديث في مراتب الرُّواة وضبطهم.
ثمَّ يتتبَّع نماذج من الأحاديث التي وقع فيها الخطأ، فيسوق طُرقها المختلفة، ويُوازن بين أسانيدها وألفاظها، ويُعيِّن مواضع الوهم وأسبابه، ويُرجِّح ما حفظه الرُّواة الأثبت. وتشمل الأمثلة أحاديث الجهر بالتَّأمين في الصَّلاة، ووضوء الجُنُب قبل النَّوم، وسجود السَّهو في قصَّة ذي اليدين، وموقف المأموم الواحد من الإمام، وصلاة الصُّبح يوم النَّحر، والتَّشهُّد، وأحكام العِتق والقَسامة، وبيع المُدبَّر، والمسح على الخُفَّين، وكفَّارة اليمين، وزكاة الفطر، ومواقيت الإحرام، وقضاء صيام التَّطوُّع. ويكشف ما وقع في بعض هذه الرِّوايات من تصحيف أو قلب أو إدراج أو مخالفة للمحفوظ، مستشهدًا بأقوال نُقَّاد الحديث واختلاف طُرق النَّقل، ومُبيِّنًا ما يراه صوابًا في روايات عدد من الأئمَّة، ومنهم مالك بن أنس وشُعبة بن الحجَّاج.