أبو الأعلى المودودي
أبو الأَعْلَى بن أحمد حَسَن المَوْدُودِيّ: مُفكِّرٌ إسلاميٌّ وكاتبٌ وصحفيٌّ هنديُّ المولد، باكستانيٌّ، ومؤسِّس الجماعة الإسلاميَّة في شبه القارَّة الهنديَّة وأوَّل أُمرائها. وُلِد في 25 سبتمبر سنة 1903م بمدينة أَوْرَنْك آباد، في ولاية حَيْدَر آباد الدَّكَن بالهند، ونشأ في أسرةٍ عُرفت بالتَّديُّن والتَّصوُّف، تنتسب إلى قُطْب الدِّين مَوْدُود الجِشْتِيّ. وتلقَّى تعليمه الأوَّل على يد أبيه، فدرس القرآن الكريم والحديث والفقه واللُّغة العربيَّة والفارسيَّة، ثمَّ تابع دراسته في مدارس أَوْرَنْك آباد. واضطرَّته ظروف أسرته إلى العمل في الصَّحافة مُبكِّرًا، فبدأ حياته الصَّحفيَّة سنة 1918م، وعمل في تحرير عددٍ من الصُّحف، منها «تاج» و«المُسْلِم» و«الجمعيَّة». وانتقل إلى دِلْهِي، فاتَّصل بعلمائها، وتوسَّع في دراسة التَّفسير والحديث والفقه وأصوله والآداب العربيَّة، وتعلَّم الإنجليزيَّة، واطَّلع على الفلسفة والتَّاريخ والعلوم الاجتماعيَّة الغربيَّة. واشتغل بالقضايا الإسلاميَّة والفكريَّة والسِّياسيَّة التي شهدتها الهند في ظلِّ الاستعمار البريطانيّ، وألَّف في أواخر العشرينيَّات كتاب «الجهاد في الإسلام»، مُناقشًا فيه الدَّعاوى المتعلِّقة بانتشار الإسلام بالسَّيف. وأصدر في أوائل الثَّلاثينيَّات مجلَّة «تَرْجُمان القرآن» بحيدر آباد، فاتَّخذها منبرًا لنشر آرائه في الإصلاح الدِّينيّ والفكريّ، ونقد الاتِّجاهات القوميَّة والعَلْمانيَّة، والدَّعوة إلى إقامة نظامٍ اجتماعيٍّ وسياسيٍّ قائمٍ على الشَّريعة الإسلاميَّة. واتَّصل بالشَّاعر والمُفكِّر مُحمَّد إقبال، وانتقل إلى إقليم البَنْجَاب، وشارك في إنشاء مركز «دار الإسلام» في بَتْهَانْكُوت، ثمَّ دعا إلى تأسيس جماعةٍ منظَّمةٍ للعمل الإسلاميّ، فعُقِد مؤتمرٌ بمدينة لاهور في أغسطس سنة 1941م، حضره 75 شخصًا، وتأسَّست فيه «الجماعة الإسلاميَّة»، وانتُخب المَوْدُودِيّ أميرًا لها. وبعد استقلال باكستان سنة 1947م، استقرَّ بلاهور، واشتغل بالدَّعوة إلى اعتماد الشَّريعة الإسلاميَّة أساسًا للتَّشريع والحكم، ودخل في خلافاتٍ مع السُّلطات الباكستانيَّة، فتعرَّض للاعتقال مرَّاتٍ، وصدر عليه حكمٌ بالإعدام سنة 1953م على خلفيَّة الاضطرابات الطَّائفيَّة في لاهور، ثمَّ خُفِّف إلى السِّجن المؤبَّد، وأُفرج عنه سنة 1955م. وظلَّ أميرًا للجماعة الإسلاميَّة حتَّى سنة 1972م، حين طلب إعفاءه من منصبه لأسبابٍ صحِّيَّة، وتفرَّغ للبحث والتَّأليف. وكان عضوًا مؤسِّسًا في رابطة العالم الإسلاميّ، وعضوًا في مجلس الجامعة الإسلاميَّة بالمدينة المُنوَّرة، ونال جائزة الملك فيصل العالميَّة لخدمة الإسلام سنة 1979م. وعُنِي في مؤلَّفاته بتفسير القرآن الكريم، وتجديد الفكر الإسلاميّ، وبيان النُّظُم السِّياسيَّة والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة في الإسلام، ونقد الحضارة الغربيَّة والاتِّجاهات الفكريَّة المُعاصرة، وكان لمؤلَّفاته أثرٌ في عددٍ من الحركات الإسلاميَّة، وتُرجمت إلى لغاتٍ عديدة. من أشهر آثاره «تفهيم القرآن»، وهو تفسيرٌ للقرآن الكريم بالأُرْدِيَّة استغرق تأليفه نحو ثلاثين سنة، و«الجهاد في الإسلام» و«مبادئ الإسلام» و«المصطلحات الأربعة في القرآن» و«الحجاب» و«الخلافة والمُلْك» و«الحكومة الإسلاميَّة» و«نظام الحياة في الإسلام» و«تجديد وإحياء الدِّين» و«الحضارة الإسلاميَّة: أُسُسُها ومبادئُها» و«الإسلام والجاهليَّة» و«الأُسُس الأخلاقيَّة للحركة الإسلاميَّة» و«الرِّبا» و«حقوق أهل الذِّمَّة في الدَّولة الإسلاميَّة» و«شهادة الحقّ» و«المسألة القاديانيَّة»، وله مؤلَّفاتٌ ورسائلُ كثيرةٌ في الدَّعوة والتَّاريخ والتَّشريع والاقتصاد. تُوفِّي بمدينة بَفَلُو في ولاية نيويورك بالولايات المُتَّحدة الأمريكيَّة يوم 22 سبتمبر سنة 1979م، إثر مرضٍ استدعى سفره للعلاج، ونُقل جثمانه إلى لاهور، فدُفن فيها.