يَرْوِي المُفَضَّل بن محمَّد الضَّبِّيُّ في كتاب «أمثال العرب» حكاياتٍ وأخبارًا تُبَيِّن أصولَ طائفةٍ من الأمثال العربيَّة القديمة، والمواقفَ التي قِيلَت فيها، والأشخاصَ الذين جَرَت على ألسنتهم، وما ارتبط بها من أحداثٍ ووقائعَ بين قبائل العرب. ويَسُوق المَثَلَ في سياق الحادثة التي نشأ عنها، مع ذكر أطرافها وما دار بينهم من أقوالٍ ومحاورات، ويَسْتَشْهِد بما اتَّصل بها من أشعارٍ، ويُفَسِّر بعض الألفاظ والتَّعبيرات التي تحتاج إلى بيان. وتَتَنَوَّع أخباره بين الحروب والغارات والثَّأر، والمفاخرة والمنافرة، والوفاء والغَدْر، والمكر والحيلة، والشَّجاعة والجُبْن، وما وقع بين الرِّجال والنِّساء من مواقفَ وخصوماتٍ ونوادرَ أصبحت بعض أقوالها أمثالًا سائرةً.
ويَسْتَعْرِض قصَّة ضَبَّة بن أُدٍّ وما نشأ عنها من أمثالٍ، منها «أَسَعْدٌ أم سَعِيدٌ؟» و«إنَّ الحديثَ لذو شُجونٍ» و«سبق السَّيفُ العَذَلَ»، ويَذْكُر خبر ضَخْنَتُوس بنت لَقِيط وما قِيل فيه من المَثَل «الصَّيفَ ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ»، وقصَّة الأَضْبَط بن قُرَيْع وما جرى على لسانه من قول «أَيْنَما أُوَجِّهْ أَلْقَ سَعْدًا». ويَتَتَبَّع أخبار دَاحِس وما تَرَتَّب على السِّباق من حربٍ بين عَبْسٍ وذُبْيَان، وما قِيل فيها من أمثالٍ وأشعار، إلى جانب أخبار بَيْهَسٍ، والحارث بن ظالم، وكُلَيْب بن ربيعة، وجَذِيمَة الأَبْرَش والزَّبَّاء، وما ارتبط بأفعالهم ومواقفهم من أقوالٍ ذاعت بين العرب. كما يَجْمَع حكاياتٍ عن لُقْمان بن عادٍ وغيره من الشَّخصيَّات التي اقترنت أسماؤها بأمثالٍ في الحيلة والحَذَر والحكمة.
وتَتَخَلَّل هذه الأخبارَ أشعارٌ قِيلَت في الوقائع نفسها أو استُشْهِد بها على الأمثال، مع بيان بعض أسماء القبائل والأنساب والمواضع وما يتَّصل بالحوادث من عادات العرب وأحوالهم. وتَرِد كذلك حكاياتٌ عن الحيوان، وأخبارٌ تتضمَّن الغريب والطَّريف، يَظْهَر فيها كيف تحوَّلت الأقوال التي صدرت في مواقفَ مخصوصةٍ إلى أمثالٍ تُرْوَى ويُتَمَثَّل بها.