مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب تفسير ابن رجب الحنبلي جمع وتعليق أبي معاذ طارق بن عوض الله بن محمد PDF
كتاب تفسير ابن رجب الحنبلي جمع وتعليق أبي معاذ طارق بن عوض الله بن محمد PDF

نبذة عن الكتاب:

يجمع أبو معاذ طارق بن عوض الله بن محمد في هذا الكتاب المادة التَّفسيريَّة المأثورة عن الحافظ ابن رجب الحنبلي في مصنَّفاته المختلفة، ويرتِّبها على سُور القرآن وآياته، لتجتمع في سياق واحد أقواله المتفرِّقة في تفسير كتاب الله تعالى. ولا يقوم الكتاب على تفسير القرآن كاملًا آيةً آيةً؛ بل يضمُّ ما وقف عليه الجامِع من كلام ابن رجب المتعلِّق بالآيات والسُّور، ولذلك تتفاوت مادته من موضع إلى آخر: فقد يقتصر عند بعض الآيات على معنى موجز، بينما يتوسَّع في مواضع أخرى في مسائل العقيدة والحديث والفقه والسُّلوك واللُّغة وما يتَّصل بأسباب النُّزول ودلالات الآيات.

ويُستهلُّ بمادَّة واسعة في فضائل القرآن، تتناول منزلته بوصفه كلام الله عزَّ وجلَّ، وفضل تلاوته وتعلُّمه وتعليمه والعمل به، وما ورد في فضائل بعض السُّور والآيات. وتعرض هذه المقدِّمة لجملة من مباحث القرآن؛ كنزول الوحي، ونزول القرآن بلسان عربي، وجمعه في عهد أبي بكر رضي الله عنه، ونسخ المصاحف في عهد عثمان رضي الله عنه، والأحرف التي نزل عليها، وما ورد في تعاهد القرآن وقراءته وقيام الليل به، وفضائل الفاتحة والبقرة وآل عمران والكهف ويس والملك والإخلاص والمعوِّذتين وغيرها، مع إيراد الأحاديث والآثار المتعلِّقة بذلك.

وتبدأ المادَّة التَّفسيريَّة بسُورة الفاتحة، فتتَّسع لمعاني الحمد والرُّبوبيَّة والرَّحمة والملك والعبادة والاستعانة والهداية والصِّراط المستقيم، وتربط بين ألفاظ السُّورة وأصول التَّوحيد والعبوديَّة. ثمَّ تتوالى الآيات بحسب ترتيب المصحف، ويستثمر ابن رجب في تفسيرها ما عُرف به من جمع النُّصوص وربط بعضها ببعض؛ فيستدلُّ بالقرآن على القرآن، ويستحضر الأحاديث النَّبويَّة وآثار الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين، وينقل أقوال السَّلف ويوازن بين المعاني التي تحتملها الآية حيث تدعو الحاجة.

وتظهر في تفسير سُورة البقرة عناية كبيرة بالموضوعات الإيمانيَّة والتَّشريعيَّة التي تضمَّنتها السُّورة؛ من أوصاف المؤمنين والكافرين والمنافقين، والإيمان بالغيب، والصَّلاة والإنفاق، وقصص بني إسرائيل، والعهود والمواثيق، والابتلاء، والصَّبر، والقبلة، والذِّكر والدُّعاء، والصِّيام والحجِّ والجهاد والإنفاق والمعاملات. ولا يقف التَّفسير عند بيان المفردة أو المعنى الإجمالي، بل ينتقل من الآية إلى ما يندرج تحتها من أحكام وآداب وأعمال القلوب، مستعينًا بما ورد في السُّنَّة وأقوال السَّلف في تقرير دلالتها.

ويبرز الجانب الإيماني والتَّربوي في تفسير آيات آل عمران والنِّساء والمائدة والأنعام والأعراف؛ فتتناول المادَّة الثَّبات على الدِّين، والاعتصام بالله تعالى، والصَّبر والتَّقوى، والتَّوبة والاستغفار، وذكر الله عزَّ وجلَّ، والتَّوكُّل والخوف والرَّجاء، إلى جانب الأحكام المتعلِّقة بالحقوق والمعاملات والحلال والحرام. كما يحضر الحديث عن حقيقة التَّوحيد ومواجهة الشِّرك، والاستدلال بآيات الله تعالى في الخلق، وبيان أحوال الرُّسل عليهم السَّلام وأقوامهم وما في قصصهم من العِبَر.

وتكشف الآيات التي تتعلَّق بالقلوب وأعمالها عن جانب أصيل في تفسير ابن رجب؛ إذ يشرح مفاهيم الإخلاص والتَّقوى والخشية والإنابة والتَّوكُّل والمحبَّة والرِّضا والصَّبر والشُّكر، ويتناول أمراض القلب من الرِّياء والعُجب والكبر والحسد وقسوة القلب والغفلة والتَّعلُّق بالدُّنيا. ويربط هذه المعاني بسلوك العبد العملي، فلا تبقى المعاني الإيمانيَّة عنده قضايا مجرَّدة، بل تظهر آثارها في العبادة والمعاملة وترك المعصية ومجاهدة النَّفس والاستعداد للآخرة.

وتحضر السِّيرة النَّبويَّة في تفسير الآيات المرتبطة بأحداثها، ولا سيَّما في الأنفال والتَّوبة والأحزاب والفتح والحجرات؛ فتُذكر الوقائع بقدر ما يوضِّح الآية وما اشتملت عليه من توجيه. ويستخرج من هذه المواضع أحكام الجهاد والطَّاعة والنُّصرة والولاء، وأحوال المنافقين، والصِّدق مع الله تعالى، والتَّوبة، وآداب معاملة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، وما ينبغي للمؤمنين من التَّسليم لحكم الله عزَّ وجلَّ ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم.

ويعتني عند آيات العبادات باستنباط الأحكام وربطها بالأحاديث؛ فتدخل في مادَّته مسائل الطَّهارة والصَّلاة والصِّيام والزَّكاة والحجِّ والذِّكر والدُّعاء والنُّذور والكفَّارات وغيرها بحسب الآيات التي تناولها. ويعرض الخلاف الفقهي في عدد من المواضع، وينقل مذاهب العلماء وأقوال السَّلف، مع ظهور عنايته الخاصَّة بمأثور الإمام أحمد وأصحابه، غير أنَّ غرضه لا ينحصر في سرد الخلاف، بل يتَّجه إلى بيان دلالة النَّصوص وما يترجَّح عنده منها.

ويفسِّر الآيات المتعلِّقة بالقصص القرآني من جهة ما تحمله من معاني الإيمان والعبرة؛ فتظهر في مادَّته قصص آدم ونوح وإبراهيم وموسى ويوسف وداود وسليمان وأيوب ويونس وزكريا ويحيى وعيسى وغيرهم من الأنبياء عليهم السَّلام. ويستخلص منها معاني الصَّبر على البلاء، والثِّقة بوعد الله تعالى، والتَّوكُّل عليه، وحسن الظَّنِّ به، والدُّعاء والافتقار إليه، ومواجهة الشِّرك والطُّغيان، وعاقبة الإيمان والتَّكذيب.

ويكثر في تفسير الآيات المتعلِّقة بالموت والبعث والقيامة من استحضار النُّصوص التي تصف أحوال الآخرة، فتتناول مادَّته القبور والبعث والحشر والحساب والميزان والصِّراط والجنَّة والنَّار، والخوف من سوء الخاتمة، والاستعداد للقاء الله تعالى. وتبرز هذه المعاني بصفة أوضح في تفسير السُّور والآيات التي تقوم على التَّذكير بالمصير، حيث يجمع بين شرح دلالة الآية وبين المواعظ والآثار التي تحرِّك القلب إلى التَّوبة والعمل.

وتتداخل في تفسيره العناية بالحديث مع التَّفسير تداخلًا ظاهرًا؛ فيورد الأحاديث المتعلِّقة بالآية، ويجمع طرق بعض الرِّوايات وألفاظها، ويتكلَّم أحيانًا على ثبوتها واختلاف رواتها، ويستشهد بآثار الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين ومن بعدهم. كما يستعين بدلالات اللُّغة ووجوه استعمال الألفاظ، ويشرح ما يحتاج إلى بيان من المفردات والتَّراكيب، مع بقاء الجانب الأثري والإيماني والفقهي هو الأظهر في مادَّة الكتاب.

وتتَّسع بعض المواضع لتصبح بحوثًا مستقلَّة في معناها، ولا سيَّما الآيات التي ترتبط بأصول الاعتقاد أو بمقامات السُّلوك وأعمال القلوب. ففي آيات التَّوحيد يتناول إخلاص العبادة لله تعالى ونفي الشَّريك والنَّدِّ عنه، وفي آيات القدر يعالج المشيئة والخلق والهداية والضَّلال، وفي آيات الأسماء والصِّفات يثبت ما جاء به الكتاب والسُّنَّة مع تنزيه الله عزَّ وجلَّ عن مماثلة المخلوقين. وتظهر كذلك عنايته بتقرير افتقار العبد إلى ربِّه تعالى وأنَّ صلاح القلب والعمل متوقِّف على الهداية والتَّوفيق منه سبحانه.

وتبرز المواعظ بصورة خاصة في تفسير السُّور القصار؛ إذ ترتبط آياتها بالموت والآخرة ومحاسبة النَّفس وقِصر الأمل وخطر الاغترار بالدُّنيا، كما تظهر معاني الإخلاص ومراقبة الله تعالى والصَّبر والذِّكر والشُّكر. ولا يفصل ابن رجب بين العلم والعمل في هذه المواضع؛ فمعنى الآية يقوده إلى بيان مقتضاها في حياة المؤمن وما ينبغي أن تحدثه من خوف أو رجاء أو محبَّة أو توبة أو استقامة.

ويفصِّل في تفسير سُورة الإخلاص معاني توحيد الله عزَّ وجلَّ، فيشرح الأحد والصَّمد، وينفي عنه سبحانه الولادة والتَّولُّد والكفء والنَّظير، ويربط ذلك بتنزيهه عن خصائص المخلوقين وإثبات كماله ووحدانيَّته. ويمتدُّ الكلام إلى توحيد الرُّبوبيَّة والإلهيَّة، وإبطال صور الشِّرك في العبادة والتَّوكُّل والخشية والرَّجاء والرِّياء، وبيان أنَّ الله تعالى لا كفء له في ذاته ولا صفاته ولا أسمائه ولا أفعاله ولا ربوبيَّته ولا إلهيَّته، وأنَّ كلَّ مخلوق له ما يماثله من جنسه، أمَّا الخالق سبحانه فمنزَّه عن النَّظير والمثيل.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

ابن رجب الحنبلي
أبو الفرج زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن السَّلامي البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي: حافظ ومحدّث وفقيه وواعظ، وُلد ببغداد في ربيع الأول سنة 736هـ، ثم قدم دمشق مع والده وهو صغير. اعتنى والده بسماعه الحديث، فأجاز له جماعة من الشيوخ، وسمع بدمشق من ابن الخباز وابن العطار وغيرهما، وبمصر من أبي الفتح الميدومي، وبمكة من فخر الدين عثمان بن يوسف، وسمع من جماعة من أصحاب ابن البخاري، حتى مهر في الحديث وعلومه. اشتغل بالتدريس والإفادة، ودرّس بحلقة الثلاثاء والمدرسة الحنبلية بدمشق، وسكن المدرسة السكرية بالقصاعين. وعُرف بالزهد والتقلل من مخالطة أصحاب الولايات، فلم يكن يتردد إليهم ولا يشتغل بأمورهم، مع اشتغاله بالتعليم والتصنيف والوعظ. وتدل كتبه على عنايته بالحديث والفقه الحنبلي والرقائق، ولا سيما تحريره لمسائل المذهب وجمعه لأقوال المتقدمين. خلّف عددًا من المصنفات المشهورة، منها «فتح الباري في شرح صحيح البخاري»، ولم يتمه وبلغ فيه إلى كتاب الجنائز، و«شرح جامع الترمذي»، و«شرح علل الترمذي»، و«جامع العلوم والحكم» في شرح أحاديث الأربعين النووية وما زاده ابن رجب عليها، و«ذيل طبقات الحنابلة»، و«القواعد الفقهية»، و«لطائف المعارف»، و«أهوال القبور»، و«فضائل الشام»، و«الاستخراج لأحكام الخراج»، و«كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة»، و«الاقتباس من مشكاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس»، و«رياض الأنس»، وله رسائل أخرى في التوحيد والعلم والوعظ. توفي بدمشق سنة 795هـ، وقد اختلفت المصادر في شهر وفاته؛ فقيل في رجب، وقيل ليلة الاثنين 4 رمضان. وصُلِّي عليه في اليوم التالي ودُفن بباب الصغير إلى جانب قبر أبي الفرج الشيرازي.
عرض النبذة وكتب المؤلف