
نبذة عن الكتاب:
يمحِّص محمَّد ناصر الدِّين الألباني في هذا الكتاب أحاديث «صحيح ابن حبَّان» بترتيب علاء الدِّين ابن بلبان، فيراجع أسانيدها ويحكم عليها بحسب ما يظهر له من صحَّة أو حسن أو ضعف، وينبِّه إلى ما يقع فيها من علل أو شذوذ، مستفيدًا من تخريجاته وتحقيقاته الحديثيَّة في كتبه الأخرى. ويبلغ مجموع أحاديث العمل 7448 حديثًا، وهو من أواخر مشروعاته الحديثيَّة الكبيرة.
ويقوم الكتاب على «المسند الصحيح على التَّقاسيم والأنواع» لابن حبَّان، الذي اشتهر باسم «صحيح ابن حبَّان»، وقد رتَّبه علاء الدِّين ابن بلبان على الكتب والأبواب في «الإحسان في تقريب صحيح ابن حبَّان»، من غير تغيير أصل مادَّته، لتيسير الوصول إلى أحاديثه بعد أن كان ترتيب ابن حبَّان الأصلي قائمًا على أقسام وأنواع دقيقة يصعب معها استخراج الحديث على من لم يُحِطْ بنظام الكتاب.
ويحافظ ترتيب ابن بلبان على عناوين ابن حبَّان وتعليقاته التي تعقب الأحاديث، بما فيها كلامه على الرُّواة ومعاني المتون والعلل، ويربط كلَّ حديث بالقسم والنَّوع الذي وُضِعَ فيه في الأصل. ولهذا صار «الإحسان» مدخلًا منظَّمًا إلى مادَّة «صحيح ابن حبَّان»، مع إبقاء البناء العلمي الذي وضعه المصنِّف ظاهرًا لمن يريد الرجوع إلى تقسيماته وشروطه.
ويبيِّن الألباني منهجه في التَّعليق بإيجاز، فإذا لم يكن الحديث قد خُرِّجَ في شيء من كتبه اكتفى بالحكم على إسناده أو الحديث بمثل «صحيح الإسناد» أو «حسن» أو «ضعيف»، وإذا كان الحديث في «الصَّحيحين» أو أحدهما أشار إلى ذلك، ويقصد بقوله «حسن صحيح» أنَّ الحديث حسن لذاته صحيح لغيره بشواهده. وتمتاز تعليقاته بالإيجاز، إذ لا يستطرد في كلِّ حديث، وإنَّما يتدخَّل حيث يحتاج الإسناد أو المتن إلى حكم أو استدراك أو بيان.
ويتفاوت عمله بين الحكم المباشر على الحديث، وتقوية بعض الرِّوايات بالشَّواهد والمتابعات، وتضعيف غيرها لعلَّة في الإسناد أو الرَّاوي، والتنبيه إلى الألفاظ الشاذَّة أو الطُّرق غير المحفوظة، مع إحالة القارئ في مواضع كثيرة إلى كتبه الحديثيَّة الأخرى التي سبق أن بسط فيها التَّخريج والكلام على الرِّجال والطُّرق. وقد تحمل بعض تعليقاته تحقيقات مستقلَّة يشير فيها إلى خصوصيَّة النَّتيجة التي انتهى إليها.
ويكشف العمل في الوقت نفسه عن الفرق بين تصحيح ابن حبَّان واجتهاد الألباني؛ فوجود الحديث في «الصَّحيح» لا يمنع الألباني من إعادة فحص سنده والحكم عليه بما يراه موافقًا لقواعد النَّقد الحديثي. ومن ثمَّ لا يقتصر الكتاب على إعادة نشر «الإحسان»، بل يضع أحاديثه تحت مراجعة حديثيَّة جديدة تميِّز المقبول من غيره، وهو ما يفسِّر إضافة عبارة «تمييز سقيمه من صحيحه وشاذِّه من محفوظه» إلى عنوان الكتاب.
وتظهر عناية الألباني كذلك بتتبُّع اختلاف نسخ «الإحسان» وترقيم أحاديثه؛ فقد أثبت بنفسه وجود تفاوت مقداره 43 حديثًا بين الطَّبعة التي اتَّخذها أصلًا وبين طبعة أخرى، ونبَّه إلى بعض مواضع السَّقط والاختلاف. أمَّا مقابلة الطَّبعات، واستدراك بعض الأرقام، وتوحيد ترقيم الكتب والأبواب، وإضافة بعض الفهارس والتَّنبيهات الفنِّيَّة، فهي من عمل ناشري الكتاب، وليست من أصل تعليقات الألباني نفسه.
ويشمل «صحيح ابن حبَّان» في هذا التَّرتيب أبوابًا واسعة من الوحي والإسراء والعلم والإيمان والرَّقائق والعبادات والمعاملات والنِّكاح والقضاء والسِّيَر وغيرها، فتجري تعليقات الألباني على مادَّة حديثيَّة كبيرة ومتنوِّعة، ولا تنحصر في باب فقهي أو عقدي مخصوص. وبذلك يجمع الكتاب بين متن ابن حبَّان وترتيب ابن بلبان والنَّقد الحديثي للألباني، مع إبقاء عمل كلِّ واحد منهم متميِّزًا في بنيته ووظيفته.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:








