
نبذة عن الكتاب:
يُحرِّر محمد ناصر الدِّين الألباني في هذا الكتاب جملةً من الآداب والأحكام التي تتعلَّق بالزَّوجين منذ ابتداء الحياة الزَّوجيَّة، قاصدًا الاقتصار على ما ثبت عنده في السُّنَّة النَّبويَّة، مع تخريج الأحاديث وبيان درجاتها ومناقشة ما يتَّصل بها من مسائل فقهيَّة. ويبدأ بآداب دخول الزَّوج على زوجته؛ فيذكر استحباب ملاطفتها وتقديم شيء من الشَّراب ونحوه إليها، ووضع اليد على مقدِّمة رأسها مع التَّسمية والدُّعاء بالبركة وسؤال الله تعالى خيرها وخير ما جُبلت عليه والاستعاذة به من شرِّها وشرِّ ما جُبلت عليه، ثمَّ صلاة الزَّوجين ركعتين معًا وما ورد عن السَّلف في ذلك.
ويبيِّن ما يقال عند الجماع من التَّسمية والدُّعاء المأثور، ثمَّ يتناول أحكام الاستمتاع بين الزَّوجين؛ فيقرِّر جواز إتيان الزَّوجة في قُبلها من أيِّ جهة شاء الزَّوج ما دام الإتيان في موضع الولد، ويشدِّد في تحريم إتيانها في الدُّبر، مستدلًّا بالآية والأحاديث التي صحَّحها في المسألة، ومناقشًا ما نُقل ممَّا يخالف ذلك. ثمَّ يذكر استحباب الوضوء بين الجماعين لمن أراد العود، وأنَّ الغسل بينهما أفضل، وجواز اغتسال الزَّوجين معًا من إناء واحد، وما يستفاد من ذلك في حدود ما يحلُّ لكلٍّ منهما من النَّظر إلى بدن الآخر.
ويتناول أحكام نوم الجنب، فيذكر الوضوء قبل النَّوم ويقرِّر أنَّه مستحبٌّ مؤكَّد لا واجب، ويجيز التَّيمُّم بدل الوضوء أحيانًا استنادًا إلى ما أورده من الآثار، مع بيان أنَّ الاغتسال قبل النَّوم أفضل، وأنَّ السُّنَّة دلَّت على السَّعة في ذلك؛ فقد يقع الغسل قبل النَّوم وقد يؤخَّر مع الوضوء. ويجمع في هذه المسائل طرق الأحاديث وألفاظها، ويرجِّح بينها وفق منهجه في نقد الأسانيد والجمع بين الرِّوايات.
ويفصِّل أحكام معاشرة الحائض، فيقرِّر تحريم جماعها في الفرج زمن الحيض، ويذكر الكفَّارة التي يذهب إليها في حقِّ من جامعها وهي حائض، ويبيِّن جواز الاستمتاع بما دون الجماع. ثمَّ يبحث متى تحلُّ للزَّوج بعد انقطاع دم الحيض، ويختار أنَّ حصول التَّطهُّر المذكور في الآية لا ينحصر عنده في غسل جميع البدن، بل يتحقَّق بغسل موضع الدَّم أو الوضوء أو الاغتسال، ويناقش الأقوال المخالفة لذلك وما نُقل من دعوى الاتِّفاق في المسألة.
وينتقل إلى العزل، فيقرِّر جوازه مستدلًّا بما ورد عن الصَّحابة رضي الله عنهم أنَّهم كانوا يعزلون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يُنهوا عنه، مع تأكيد أنَّ العزل لا يمنع ما قدَّره الله عزَّ وجلَّ من الولد. ومع هذا يجعل تركه أولى؛ لما قد يفوِّته من لذَّة المرأة، ولما فيه من تفويت بعض مقاصد النِّكاح المتعلِّقة بالنسل، ويناقش وصفه بالوأد الخفي وكيفيَّة الجمع بين الأحاديث الواردة فيه. ويفرِّق بين العزل لمجرَّد الحاجة وبين اقترانه بقصد الخوف من الفقر وكثرة الأولاد، كما يجيز اتخاذ وسيلة مؤقَّتة لمنع الحمل عند وجود عذر مرضي، بينما يرفض استئصال القدرة على الإنجاب استئصالًا دائمًا إلا لضرورة معتبرة في تقريره للمسألة.
ويحثُّ الزَّوجين على استحضار النِّيَّة الصَّالحة بالنِّكاح؛ من إعفاف النَّفس وإعفاف الآخر، وتحصيل الذُّرِّيَّة وتكثير نسل أمَّة النبي صلى الله عليه وسلم. ثمَّ يذكر ما يفعله الزَّوج في صبيحة بنائه من إتيان أقاربه الذين أتوه والسَّلام عليهم والدُّعاء لهم، ويتناول ما يتعلَّق بتهيئة المسكن وصيانة خصوصيَّة المرأة، ويؤكِّد تحريم نشر أسرار الاستمتاع بين الزَّوجين، فلا يجوز لأحدهما أن يحدِّث النَّاس بما يقع بينهما من أمور الفراش وخصوصيَّات العلاقة الزَّوجيَّة.
ويخصِّص جانبًا واسعًا للوليمة، فيقرِّر وجوب وليمة العرس، ويبحث مقدارها وما تتحقَّق به السُّنَّة فيها، ويبيِّن أنَّها لا يشترط أن تكون من اللَّحم، بل يجوز أن تكون بما تيسَّر من الطَّعام. ويذكر جواز مشاركة ذوي السَّعة بأموالهم في إعدادها، وينهى عن تخصيص الأغنياء بالدَّعوة ومنع الفقراء منها، ويقرِّر وجوب إجابة دعوة الوليمة، حتى للصَّائم، مع بيان ما يتعلَّق بإفطار المتطوِّع إكرامًا للدَّاعي وعدم وجوب قضاء صوم النَّفل عنده.
ويربط إجابة الدَّعوة بخلوِّ مجلسها من المعصية؛ فمن علم بوجود منكر لا يستطيع تغييره لم يجز له الحضور عنده، ويتناول ما يصنعه من حضر ثمَّ وجد المنكر. ويذكر الأدعية المأثورة لصاحب الطَّعام، وما يقال للعروسين من دعاء البركة، وينكر التَّهنئة الجاهليَّة بقول «بالرِّفاء والبنين»، ويثبت بدلها الدُّعاء بالبركة. كما يذكر قيام العروس على خدمة من حضر من الرِّجال في الواقعة التي استدلَّ بها، مقيِّدًا ذلك بأمن الفتنة ومراعاة السِّتر الواجب.
ويبحث إعلان النِّكاح بالغناء والضَّرب بالدُّف، فيجيز للنِّساء في العرس الضَّرب بالدُّف والغناء المباح الذي لا يشتمل على محرَّم، مستدلًّا بالأحاديث والآثار الواردة في ذلك، ويفرِّق بين هذا القدر المرخَّص فيه وبين صور اللهو التي لا تدخل في الرُّخصة. ويتناول ألفاظ الغناء نفسها، فيمنع ما اشتمل منها على معنى مخالف للشَّرع، كما ورد في إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على من قالت ما يتضمَّن ادِّعاء علم الغيب، مع إقراره أصل الضَّرب بالدُّف والغناء المباح في العرس.
ويحذِّر من أن تكون مناسبة الزَّفاف مدخلًا إلى مخالفة الأحكام الشَّرعيَّة، فيناقش جملة من الممارسات التي قد تصاحب البيوت والأعراس. ومن ذلك تعليق الصُّور وما ورد في النَّهي عنها، مع تفصيله في بعض الصور المستثناة كألعاب البنات، كما يتناول ستر الجدران بالسُّتور والسَّجاد وما يراه داخلًا في الزِّينة المكروهة أو الممنوعة بحسب الأدلَّة التي يسوقها. ويعرض كذلك نتف الحواجب وما يتَّصل بتغيير الخِلقة، وتجميل الأظفار وإطالتها، وحلق اللِّحى، رابطًا هذه المسائل بالنُّصوص التي يعتمد عليها في النَّهي عن التَّشبُّه وتغيير الخِلقة ومخالفة الهدي الشَّرعي.
ويفرد «خاتم الخطبة» ببحث خاص، فينكر اتخاذه عادةً مرتبطةً بالخطبة، ويرى في أصل هذه العادة تقليدًا لغير المسلمين، ثمَّ يناقش لبس خاتم الذَّهب وما ورد في تحريمه. ويتوسَّع بعد ذلك في مسألة الذَّهب المحلَّق للنِّساء، فيذهب إلى تحريم الخاتم والسِّوار والطَّوق ونحوها من حليِّ الذَّهب المحلَّق عليهن أيضًا، ويجمع الأحاديث التي يعتمد عليها في هذا الاختيار، ويناقش دعوى الإجماع على الإباحة ودعوى نسخ أحاديث المنع، ويحاول الجمع بين الأحاديث العامَّة في إباحة الذَّهب للنِّساء والأحاديث الخاصَّة التي فهم منها تحريم بعض صوره، فيحمل الإباحة عنده على ما سوى الحليِّ المحلَّق الذي تناولته نصوص النَّهي.
ويقرِّر وجوب إحسان عشرة الزَّوجة، مستندًا إلى الأمر القرآني بالمعاشرة بالمعروف وإلى ما ورد في السُّنَّة من الحثِّ على الإحسان إلى النِّساء. ويبيِّن أنَّ حسن العشرة لا يقتصر على أداء الحقوق المادِّيَّة، بل يتناول حسن الخلق والرِّفق والملاطفة ومراعاة طبيعة المرأة، ويستشهد بما ورد من معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه، وما كان منه من المسابقة والملاطفة والسَّماح بما فيه ترويح مباح، ليجعل العلاقة بين الزَّوجين قائمةً على أداء الحقوق مع الرِّفق وحسن الصُّحبة.
ويوجِّه الزَّوجين إلى التَّطاوع والتَّناصح بطاعة الله تعالى والتزام ما ثبت في الكتاب والسُّنَّة، وألَّا يقدِّما على الحكم الشَّرعي تقليدًا أو عادةً غلبت على النَّاس. ويطالب كلًّا منهما بالقيام بما فُرض عليه من حقوق الآخر؛ فلا تطلب المرأة مساواتها بالرَّجل في كلِّ ما اختصَّ به من الحقوق، ولا يتَّخذ الرَّجل ما أُعطي من القوامة وسيلةً إلى ظلمها أو الإضرار بها، بل يستعمل ذلك في حدود ما شرعه الله عزَّ وجلَّ من القيام على الأسرة ورعايتها.
ويؤكِّد طاعة الزَّوجة لزوجها في المعروف وفي حدود استطاعتها، ويورد الأحاديث التي يستدلُّ بها على عظم حقِّ الزَّوج، ولا سيَّما فيما يتعلَّق بإجابته إلى حقِّه الزَّوجي ورعاية شؤون الأسرة. ويدخل في ذلك عنده خدمة المرأة لزوجها في منزلها وما يتعلَّق بتربية الأولاد بحسب استطاعتها، ويناقش الخلاف الفقهي في وجوب هذه الخدمة مستدلًّا بما ورد في خدمة فاطمة رضي الله عنها وغيرها. ولا يجعل ذلك مانعًا من مشاركة الرَّجل زوجته في أعمال البيت؛ بل يذكر أنَّ مشاركته لها عند وجود الفراغ من حسن العشرة، مستشهدًا بقول عائشة رضي الله عنها في خدمة النبي صلى الله عليه وسلم لأهله في بيته.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














