يروي أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي في هذا الكتاب طائفةً من الأحاديث النبويَّة والآثار المسندة، اختارها في باب رواية الأكابر عن الأصاغر، وهو من أنواع علوم الحديث التي يروي فيها المتقدِّم في السنِّ أو الطبقة أو المنزلة العلميَّة عمَّن هو دونه في ذلك. ويُثبت الأحاديث بأسانيدها إلى الصحابة، ويورد لبعضها طرقًا متعدِّدة تختلف في رجال الإسناد أو ألفاظ المتن، مع المحافظة على صيغ التحديث والإخبار، وما يتعلَّق بها من أسماء الرُّواة وطرق نقل الأخبار.
ويبدأ بحديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما في خروج عمر بن الخطَّاب إلى الشام وبلوغه خبر وقوع الطاعون فيها، ومشاورته المهاجرين والأنصار ومشيخة قريش، ثمَّ رجوعه بعد سماع حديث عبد الرحمن بن عوف في النهي عن دخول الأرض التي وقع بها الطاعون أو الخروج منها فرارًا منه. ويورد هذا الخبر من طرق مختلفة، ثمَّ يروي حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها في استيقاظ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ليلًا وتحذيره من الفتن، وما جاء في قوله عن الكاسية في الدنيا العارية في الآخرة.
ويتناول أحاديث في الأحكام والآداب، منها النهي عن الاحتكار، وما رُوي عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في أكله من كتف شاة ثمَّ قيامه إلى الصلاة دون وضوء، والنهي عن الأكل والشرب بالشِّمال. ويورد حديث صلاة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم على راحلته، وخبر إرساله سريَّةً وأمره عبد الله بن جحش عليها، وحديث عمَّار بن ياسر رضي الله عنه في التيمُّم ومسح الوجه والكفَّين. كما يروي خبر أبي مالك الأشعري في صفة وضوء النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وصلاته، وما ورد فيه من عدد التكبيرات والقراءة والتسليم.
ويُثبت أثر ابن عبَّاس رضي الله عنهما في الخلاف مع زيد بن ثابت حول ميراث الجدِّ وولد الولد، ثمَّ يورد حديث قراءته صلَّى الله عليه وسلَّم في فجر يوم الجمعة بسورتَي السجدة والإنسان، وفي صلاة الجمعة بسورتَي الجمعة والمنافقون، من عدَّة طرق. ويذكر حديث أُبيِّ بن كعب رضي الله عنه في فضل صلاتَي العشاء والفجر في الجماعة، وفضل الصفِّ المقدَّم وكثرة المصلِّين، وحديث عمرو بن تغلب في قتال أقوام عراض الوجوه ينتعلون الشعر، ضمن أشراط الساعة.
ويختتم بأحاديث تتعلَّق بآداب المساجد والصلاة واللباس، منها النهي عن قربان المسجد بعد أكل البصل، وخبر صهيب رضي الله عنه في ردِّ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم السلام بالإشارة وهو يصلِّي، وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في موضع إزار المؤمن، والنهي عن إرخائه أسفل الكعبين وجرِّ الثياب خيلاء.