يروي أبو عبد الرحمن محمَّد بن الحسين السُّلَمي النَّيسابوري في هذا الكتاب أربعين بابًا من الأحاديث والآثار المسندة، يستدلُّ بها على أصول التَّصوُّف وأحوال أهله وآداب سلوكهم، رابطًا بين ممارساتهم وما نُقل عن النَّبي صلى الله عليه وسلم والصَّحابة رضي الله عنهم وغيرهم. ويبدأ بأخبار أصحاب الصُّفَّة وفضل الفقراء، وما يُنسب إلى الأولياء من كرامات، ثمَّ يتناول حسن الخلق والسَّخاء وبذل المال، والقناعة والاكتفاء بالقليل، وتفضيل الفقر والإعراض عن الدُّنيا والتَّنعُّم. ويُورد روايات في حقيقة الإيمان والعلم النَّافع، وصدق الدَّعوى وموافقة الظَّاهر للباطن، والمداومة على الذِّكر والشُّكر والصَّبر، والتَّوكُّل على الله تعالى والانقطاع إليه، والاستقامة وكتمان المصائب والتَّعفُّف عن سؤال النَّاس.
ويعتني بآداب المتصوِّفة في معاشهم وهيئاتهم، فيذكر التَّواضع في اللِّباس واتِّخاذ المرقَّعة، وحمل الرَّكوة في الأسفار، وخدمة المشايخ للوافدين والغرباء، وإطعام الفقراء والاجتماع على الطَّعام وترك التَّكلُّف للضَّيف. ويُورد أخبارًا في الأولياء والأبدال، والعبادة الخفيَّة، والتَّفريد وإفراد الله تعالى بالعبادة، وباطن العلم وحقيقته، والفراسة، والتَّقرُّب إلى الله تعالى بالنَّوافل ومحبَّته لعباده. كما يستشهد بروايات وآثار على إباحة السَّماع والرَّقص، وما يتَّصل بهما من أحوال وممارسات عند أهل التَّصوُّف.