يُبيِّن أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم في كتاب «المُذكِّر والتَّذكير والذِّكر» فضل ذكر الله تعالى والاجتماع عليه، وأحكام التَّذكير والوعظ والقصص، مستدلًّا بالآيات القرآنيَّة والأحاديث النَّبويَّة والآثار المرويَّة عن الصَّحابة رضي الله عنهم. ويبدأ بذكر الآيات الآمرة بالتَّذكير والمُبيِّنة لنفعه للمؤمنين، ثمَّ يسوق الأحاديث الواردة في فضل مجالس الذِّكر، وحضور الملائكة لها، وما يناله أهلها من المغفرة والرَّحمة وإجابة الدُّعاء. ويستنبط من هذه الأحاديث معاني تتعلَّق بفضل الاجتماع على الطَّاعة ومجالسة أهل الخير والعلم، وما أخبر الله تعالى به عن الجنَّة والنَّار، ورؤية المؤمنين ربَّهم في الآخرة، مع بيان ما يراه من دلالات النُّصوص على مسائل الاعتقاد.
ثمَّ يتناول أحكام القُصَّاص والواعظين، وما ينبغي أن يتوافر فيمن يتصدَّى لتذكير النَّاس من العلم والأهليَّة، وما يترتَّب على تصدُّر الجهَّال وأصحاب البدع من إفساد الاعتقاد ونشر الأهواء. ويورد الآثار المتعلِّقة بظهور القصص في مجالس المسلمين، واستئذان تميم الدَّاري عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه في التَّذكير، وما نُقل عن الصَّحابة رضي الله عنهم في منع القصص بغير إذن، وامتحان القاصِّ في معرفته النَّاسخ والمنسوخ. ويُفصِّل في مسؤوليَّة الوالي عن منع مَن يراه غير أهل للوعظ، والتَّحذير من مجالسهم، وإنذارهم قبل معاقبتهم عند مخالفة النَّهي، مع الاستدلال بالأخبار الواردة في طاعة الأمراء. ويُبيِّن آداب التَّذكير من مراعاة أحوال السَّامعين، وعدم الإطالة عليهم، وتحديد أوقات الموعظة دفعًا للسَّآمة، مع إيراد الرِّوايات الدَّالَّة على التَّذكير بالقرآن الكريم والاعتماد عليه في القصص والمواعظ.