يُبيِّن الحارث بن أسد المحاسبي في «رسالة المسترشدين» سبل تهذيب النَّفس وإصلاح القلب، ولزوم طريق الاستقامة على طاعة الله تعالى، من خلال وصايا ومواعظ متتابعة يستدلُّ لها بآيات القرآن الكريم، والأحاديث النَّبويَّة، وأقوال الصَّحابة رضي الله عنهم والسَّلف. ويبدأ ببيان ضرورة التَّمسُّك بالكتاب والسُّنَّة، والعمل بالأوامر واجتناب النَّواهي والشُّبهات، وتصحيح النِّيَّة وإخلاص العمل لله تعالى. ويحثُّ على محاسبة النَّفس ومراقبة الله في السِّرِّ والعلانية، والجمع بين الخوف والرَّجاء، والصَّبر على البلاء، والرِّضا بالقضاء، والتَّوكُّل على الله والاستغناء عمَّا في أيدي النَّاس. ويتناول آداب الصُّحبة والمخالطة، واختيار الجلساء، وقبول النَّصيحة وبذلها، والصِّدق والتَّواضع والحلم والعفو، مع التَّحذير من الكِبر والحسد والرِّياء والغضب والجدال وفضول الكلام، والانشغال بعيوب الآخرين عن إصلاح النَّفس.
ويُفصِّل العلاقة بين العلم والعمل والعقل واليقين، ويبيِّن أثر التَّقوى والخشية في تحصيل البصيرة، وصفات الصَّادقين في عبادتهم ومعاملاتهم. ويتناول أسباب فساد القلب، ومنها الغفلة وطول الأمل واتِّباع الشَّهوات وترك المحاسبة، ويبيِّن شروط التَّوبة من الإقلاع والنَّدم وردِّ المظالم، وضرورة حفظ الجوارح وضبط خواطر القلب واللِّسان والبصر والسَّمع واليدين والرِّجلين. ويُورد وصايا في القناعة والزُّهد، وحفظ الأوقات، وأداء حقوق الأهل والجيران والفقراء، والرِّفق بالخلق، والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر. ثمَّ يُبيِّن أصول الأحوال القلبيَّة، فيجعل الصِّدق والإخلاص أساسًا لها، ويشرح ما يتفرَّع عنهما من الصَّبر والقناعة والزُّهد والرِّضا والأنس واليقين والخوف والمحبَّة والحياء، ويذكر علاماتها ومراتبها، وما يتعلَّق بمراقبة الله تعالى في الطَّاعة والمعصية والهموم والخواطر، وصفاء القلب له ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين.