يُوضِّح الإمام يحيى بن شرف النووي في كتاب «دقائق المنهاج» الألفاظ والمعاني الدَّقيقة في كتابه «منهاج الطالبين»، ويُبيِّن الفروق بين عباراته وعبارات كتاب «المحرَّر» للإمام أبي القاسم الرَّافعي، مع بيان ما اشتملت عليه صياغته من زيادات وتقييدات وتصحيحات فقهيَّة ولغويَّة. ويبدأ بشرح الألفاظ الواردة في مقدِّمتَي الكتابين، وتعريف المصطلحات المستعملة في تحرير المذهب الشَّافعي، والفرق بين أقوال الإمام الشَّافعي ووجوه أصحابه وطرقهم، وبيان مراتب الخلاف والقديم والجديد من أقواله. ثمَّ يتتبَّع مسائل «المنهاج» بحسب ترتيب أبوابه، فيشرح الألفاظ الغريبة، ويضبط نطق الكلمات وأبنيتها، ويُبيِّن وجوه استعمالها في اللُّغة والفقه، مع التَّنبيه على ما في بعض العبارات من إجمال أو احتمال يحتاج إلى توضيح.
ويُفصِّل ما امتازت به عبارات «المنهاج» من دقَّة في تحديد الأحكام والشُّروط والاستثناءات، ويُبيِّن أثر اختلاف الألفاظ في تعميم الحكم أو تخصيصه، وإثبات المسائل أو إخراجها من مدلول العبارة. ويتناول ذلك في أبواب الطَّهارة والصَّلاة والزَّكاة والصِّيام والحجِّ، ثمَّ البيوع والمعاملات، والنِّكاح والصَّداق والطَّلاق والرَّجعة والظِّهار واللِّعان والعِدَد والنَّفقات، والجنايات والقِصاص والدِّيات والحدود، والأيمان والنُّذور والقضاء والشَّهادات والعتق. ويُنبِّه على مواضع الوهم والتَّصحيف في بعض نسخ «المحرَّر»، وما وقع فيه من عبارات قد تُوهم خلاف المعتمد في المذهب، مع بيان الصَّواب ووجه ترجيحه، وشرح المسائل المستفادة من زيادات «المنهاج» واختياراته، والفروق بين الأحكام التي تتشابه صورها وتختلف شروطها وآثارها.