يُجيب الإمام يحيى بن شرف النووي في كتاب «المسائل المنثورة» عن أسئلة فقهيَّة متنوِّعة عُرضت عليه في وقائع مختلفة، موضِّحًا أحكامها على مذهب الإمام الشَّافعي، مع بيان الأصحِّ من الأقوال والأوجه، والاستدلال بالآيات القرآنيَّة والأحاديث النَّبويَّة عند الحاجة. وقد رتَّب تلميذه علاء الدِّين ابن العطَّار هذه الفتاوى على أبواب الفقه، وأضاف إليها مسائل سمع إجاباتها من شيخه، لتيسير الرُّجوع إليها. وتتناول مسائل العبادات، من أحكام المياه والطَّهارة والنَّجاسات والوضوء والغُسل والتَّيمُّم والحيض والاستحاضة، إلى شروط الصَّلاة وأركانها وما يصحُّ منها وما يبطل، وأحكام المساجد والجنائز والزَّكاة والصِّيام والحجِّ، مع بيان مسائل تتعلَّق بالسَّلام وآدابه، والصَّيد والذَّبائح والأطعمة والأشربة.
وتشمل الفتاوى أبواب المعاملات الماليَّة، من البيوع والشُّروط والحقوق المتعلِّقة بها، والحَجْر والصُّلح والوكالة والوديعة والغصب والقِراض والإجارة والوقف، وما يتعلَّق بإدارة الأوقاف ومصارف غلَّاتها. وتتناول أحكام النِّكاح والصَّداق والنَّفقة والطَّلاق والأيمان والنُّذور، ومسائل الجنايات والقصاص والدِّيات والقضاء والشَّهادات والإقرار، مع مناقشة مسائل الخلاف الفقهي والتَّقليد وتتبُّع الرُّخص. ويُورد الكتاب مسائل في تفسير بعض الآيات القرآنيَّة ومعانيها، وأحكام رواية الحديث ودرجاته وصحَّته وما اشتهر على الألسنة من الأحاديث، إلى جانب مسائل أصوليَّة وعقديَّة تتعلَّق بزيادة الإيمان ونقصانه، وأحكام الطَّاعة والمعصية والتَّفاضل بين الأنبياء عليهم السَّلام، ومسائل في الرَّقائق والآداب، والعزلة ومخالطة النَّاس، ونعيم أهل الجنَّة، ورؤية النَّبي صلى الله عليه وسلم في المنام.