مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة للقاضي أبي يعلى ابن الفراء PDF

كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة للقاضي أبي يعلى ابن الفراء PDF

نبذة عن الكتاب:

يُحَرِّر القاضي أبو يَعْلَى ابنُ الفَرَّاء في هذا الكتاب مسائلَ الخلاف الفقهيِّ بين الأئمَّة، مُقَرِّرًا مذهبَ الإمام أحمد بن حَنْبَل، ومُدافِعًا عنه بالأدلَّة الشَّرعيَّة والحُجَج الفقهيَّة والأصوليَّة، مع مناقشة أقوال المخالفين والرَّدِّ على أدلَّتهم. ويَذْكُر ما نُقِل عن الإمام أحمد من رواياتٍ في المسألة، ويُبَيِّن ما اختاره منها، ثمَّ يَعْرِض أقوالَ أبي حنيفة ومالك والشَّافعيِّ وغيرهم من الفقهاء، مُوَضِّحًا مواضعَ الاتِّفاق والاختلاف بينهم. ويَعْتَمِد في الاحتجاج على آيات القرآن الكريم، والأحاديث النَّبويَّة، وآثار الصَّحابة رضي الله عنهم، والإجماع والقياس، مع الاستدلال بدلالات الألفاظ وقواعد الأصول والفروق بين المسائل. ويَسُوق اعتراضاتِ المخالفين وما يُمْكِن أن يُحْتَجَّ به على القول الذي يَنْصُرُه، ثمَّ يُجِيب عنها، مُنَاقِشًا صِحَّة الاستدلال بالنُّصوص، وما يَحْتَمِلُه اللَّفظ من معانٍ، ومدى صِحَّة إلحاق المسألة بنظائرها في القياس. وتَتَكَرَّر في مناقشاته صِيَغُ «فإن قيل» و«قيل له» و«والجواب»، بما يُظْهِر بناءَ المسائل على إيراد الحُجَّة والاعتراض عليها ودَفْعِه، وتقرير الأصول التي تَنْبَنِي عليها الأحكام.

ويَتَنَاوَل في مسائل الصَّلاة أحكامَ ترتيب الصَّلوات الفائتة وقضائها، وما يَتَّصِل بأفعال الصَّلاة وأقوالها وشروط صِحَّتها ومُبْطِلَاتها، ومُناقِشًا الخلافَ في القُنُوت والتَّسبيح والكلام والإشارة أثناء الصَّلاة، وأحكام النَّجاسات وستر العورة وسجود السَّهْو. ويُفَصِّل مسائلَ الجماعة والإمامة والائتمام، وما يَطْرَأ على الإمام والمأموم من أحوالٍ تؤثِّر في صِحَّة الصَّلاة، مع الموازنة بين الأحاديث والآثار وأقوال الفقهاء في ذلك. ويَبْحَث صلاةَ المسافر وأحكامَ القَصْر والجَمْع، وما يَتَعَلَّق بمقدار السَّفر ومُدَّة الإقامة، ويُناقِش شروطَ وجوب الجُمُعَة وصِحَّتها، وأحكامَ إقامتها في أكثر من موضعٍ، وما يَتَّصِل بصلاة الخوف وغيرها من الصَّلوات التي تختلف أحكامها باختلاف الأحوال والأعذار. ويَتَطَرَّق إلى الجَنَائِز، فيُوَضِّح مسائلَ غُسْل الميِّت وتكفينه والصَّلاة عليه ودَفْنِه، وما يتعلَّق بصِفَة التَّكفين وأعداد الأكفان، وأحقِّيَّة التَّقدُّم للصَّلاة على الميِّت، وحُكْم الصَّلاة على بعض أصناف الموتى، مُسْتَدِلًّا بما وَرَد في ذلك من السُّنَّة وآثار الصَّحابة رضي الله عنهم.

ويُناقِش في أحكام الاعتكاف اشتراطَ المسجد الذي تُقام فيه الجماعة، وصِحَّة اعتكاف المرأة في بيتها أو المسجد، والخلافَ في اشتراط الصَّوم لصحَّة الاعتكاف، وما يَتَّصِل بالنَّذْر ومُدَّة الاعتكاف وأحكام الخروج منه. ويَنْتَقِل إلى الحجِّ، فيُفَصِّل شروطَ وجوبه، ومنها الاستطاعةُ بوجود الزَّاد والرَّاحلة، وأحكامَ حجِّ الصَّبيِّ والعبد والمرأة، ومسائلَ الإحرام والمواقيت والتَّلبية وأنواع النُّسُك، وما يَتَّصِل بالقِرَان والتَّمَتُّع والإفراد. ويَتَنَاوَل الطَّواف والسَّعْي والوقوف بعَرَفَة والمَبِيت والرَّمْي والحَلْق والتَّقصير، وما يَجِب عند تَرْك بعض أعمال النُّسُك أو الإخلال بشروطها، إلى جانب مَحْظُورات الإحرام والفِدْيَة وجزاء الصَّيْد. ويُوَضِّح وجوهَ الخلاف في هذه المسائل، مُحْتَجًّا بالأحاديث الواردة في حجَّة النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وبآثار الصَّحابة رضي الله عنهم، ومُناقِشًا ما استند إليه المخالفون في تعيين الواجبات والشُّروط والرُّخَص. ويَتَعَرَّض في أبواب البيوع لصِحَّة بيع ما لم يَرَه المُتَعَاقِدَان، وما يَتَّصِل بالغَرَر والخِيَار والعيوب وضمان المَبِيع، وأحكام بيع الثِّمار وما يَتَعَلَّق بالجَوَائِح. ويُفَصِّل مسائل الرِّبَا، مُناقِشًا الأموالَ التي يَجْرِي فيها، والعِلَلَ التي تُلْحَق بها غيرُ الأصناف المنصوص عليها، وأحكامَ التَّفاضُل والتَّقابُض، وما يَصِحُّ من بَيْع الأموال الرِّبَويَّة بعضِها ببعضٍ وما لا يَصِحُّ، مع الاحتجاج بالنُّصوص والقياس ومناقشة اختلاف الفقهاء في تحديد عِلَّة التَّحريم.

ويَبْحَث في كتاب الأشربة حُكْمَ المُسْكِر من مختلف الأشربة، ومَدْلُولَ اسم الخمر، وما يَدْخُل في التَّحريم من قليل الشَّراب وكثيره، والخلافَ في حَدِّ شارب الخمر ومقداره وشروط إقامته. ويَتَنَاوَل في كتاب السِّيَر أحكامَ القتال والغنائم والأسرى والأمان والهُدْنَة، وما يَتَّصِل بتصرُّفات المسلمين في دار الحرب، وقِسْمَة الأموال المأخوذة في القتال، واستحقاقِ الغنيمة والخُمُس ومصارفهما، مُناقِشًا اختلافَ الأحكام باختلاف أحوال المقاتلين وأهل العهد والأمان. ويَتَّصِل بذلك كتابُ الجزية، وفيه الخلافُ في الأصناف التي تُقْبَل منها الجزية، وما يَتَعَلَّق بأهل الكتاب والمجوس وغيرهم، وأحكامُ عَقْد الذِّمَّة وشروطه وما يَتَرَتَّب عليه من حقوقٍ والتزاماتٍ. ويَسْتَدِلُّ في هذه المباحث بالآيات والأحاديث والآثار، ويُناقِش الأقيسةَ التي يَسْتَعْمِلُها الفقهاء في إلحاق بعض الأصناف بغيرها، وما يَخْتَلِف من الأحكام باختلاف الدِّين والعهد والحال.

ويُفَصِّل مسائلَ الصَّيْد والذَّبائح، مُبَيِّنًا شروطَ الصَّيْد بالجَوَارِح المُعَلَّمَة، وما يَتَّصِل بتعليم الكلاب والطُّيور الجارحة، والتَّسمية وإرسال الجارحة وحُكْم ما تُدْرِكُه من الصَّيْد حيًّا أو ميِّتًا. ويُناقِش شروطَ الذَّكَاة والآلة التي تَصِحُّ بها، والخلافَ في الذَّبْح بالسِّنِّ والظُّفُر وغيرهما، وما يَتَعَلَّق بأهلِيَّة الذَّابح وحُكْم ذبائح غير المسلمين. ويَعْرِض في كتاب الأطعمة أحكامَ ما يَحِلُّ أكلُه من الحيوان وما يَحْرُم، ومنها سباعُ البهائم والطُّيور، وما يتَّصل بالحيوانات البَرِّيَّة والمائيَّة، مع بيان الأوصاف المؤثِّرة في الحِلِّ والحُرْمَة. ويُناقِش في الأضحية حُكْمَها والخلافَ في وجوبها أو استحبابها، وما يُجْزِئ فيها من الأنعام، والشُّروطَ المتعلِّقة بالسِّنِّ والعُيُوب والوقت، وأحكامَ الانتفاع بلحومها، وما يتعلَّق بالعَقِيقَة. ويَتَنَاوَل السَّبْق والرَّمْي، مُوَضِّحًا أحكامَ المُسَابَقَات والمُنَاضَلَة، وشروطَ الجُعْل فيها، وما يَتَّصِل بلزوم عقد المُسَابَقَة أو جواز فَسْخِه، والخلافَ في صُوَر السَّبْق التي تَصِحُّ فيها المُعَاوَضَة. ويُورِد في كتاب الأيمان مسائلَ انعقاد اليمين وما يَحْصُل به الحِنْث، وحُكْم الحَلِف بألفاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، وما يَتَرَتَّب على تغيُّر أسماء الأشياء وصِفَاتها من أثرٍ في حُكْم اليمين، مُنَاقِشًا دلالاتِ الألفاظ والعُرْف والنِّيَّة وما يَجِب من الكفَّارة في مواضعها.

وتَظْهَر في هذه المباحث عنايةُ القاضي أبي يَعْلَى بإقامة الدَّليل على المذهب الحنبليِّ، وعدمِ الاقتصار على نَقْل الخلاف، إذ يَتَوَسَّع في توجيه الأحاديث والآثار، ومناقشة ما يُورِدُه المخالفون من النُّصوص، والتَّفريق بين ما يَدُلُّ على الوجوب وما يَدُلُّ على الاستحباب أو الإباحة، وبين ما يَصِحُّ قياسُه على غيره وما يَمْنَع منه فارقٌ مؤثِّر. كما يَسْتَعْمِل الأصولَ الفقهيَّة واللُّغويَّة في تقرير الأحكام، فيُناقِش العمومَ والخُصوص والإطلاقَ والتَّقييد ودلالاتِ الأمر والنَّهي وأثرَ القرائن، ويُوازِن بين الرِّوايات والأقيسة، مُبَيِّنًا ما يَرَاه أقوى في الاحتجاج. وتقوم طريقته على تقرير المسألة، وإثبات القول الذي يَنْصُرُه، ثمَّ إيراد أدلَّته والاعتراضات الواردة عليها وأجوبتها، بما يُبْرِز طبيعةَ الخلاف بين المذاهب، والأسسَ التي بَنَى عليها الفقهاءُ أحكامَهم وترجيحاتِهم.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

الإمام العلامة، شيخ الحنابلة، القاضي أبو يعلى؛ محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد البغدادي، الحنبلي، ابن الفَرَّاء، صاحب «التعليقة الكبرى»، والتصانيف المفيدة في المذهب.

ولد في أول سنة ثمانين وثلاثمائة.

وسمع علي بن عمر الحَرْبِي، وإسماعيل بن سويد، وأبا القاسم بن حَبَابة، وعيسى بن الوزير، وابن أخي مِيمِي، وأم الفتح بنت أحمد بن كامل، وأبا طاهر المُخَلِّص، وأبا الطيب بن مُنْتَاب، وابن معروف القاضي، وطائفة. وأملى عدة مجالس.

حدث عنه: الخطيب، وأبو الخطاب الكَلْوَذَانِي، وأبو الوفاء بن عقيل، وأبو غالب بن البَنَّاء، وأخوه يحيى بن البَنَّاء، وأبو العز بن كَادِش، وأبو بكر محمد بن عبد الباقي، وابنه القاضي أبو الحسين محمد بن محمد بن الفَرَّاء، وأبو سعد أحمد بن محمد الزَّوْزَنِي. وحدث عنه من القدماء المقرئ أبو علي الأَهْوَازِي.

أفتى ودرس، وتخرج به الأصحاب، وانتهت إليه الإمامة في الفقه، وكان عالم العراق في زمانه، مع معرفة بعلوم القرآن وتفسيره، والنظر والأصول. وكان أبوه من أعيان الحنفية، ومن شهود الحضرة، فمات ولأبي يعلى عشرة أعوام، فلقنه مقرئه العبادات من «مختصر» الخِرَقِي، فلذ له الفقه، وتحول إلى حلقة أبي عبد الله بن حامد، شيخ الحنابلة، فصحبه أعوامًا، وبرع في الفقه عنده، وتصدر بأمره للإفادة سنة اثنتين وأربعمائة.

وأول سماعه من علي بن معروف في سنة 385. وقد سمع بمكة ودمشق من عبد الرحمن بن أبي نصر، وبحلب، وجمع كتاب «إبطال تأويل الصفات»، فقاموا عليه لما فيه من الواهي والموضوع، فخرج إلى العلماء من القادر بالله المعتقد الذي جمعه، وحمل إلى القادر كتاب «إبطال التأويل»، فأعجبه، وجرت أمور وفتن، نسأل الله العافية. ثم أصلح بين الفريقين الوزير علي بن المسلمة، وقال في الملأ: القرآن كلام الله، وأخبار الصفات تمر كما جاءت.

ثم ولي أبو يعلى القضاء بدار الخلافة والحريم، مع قضاء حَرَّان وحُلْوان، وقد تلا بالقراءات العشر، وكان ذا عبادة وتهجد، وملازمة للتصنيف، مع الجلالة والمهابة، ولم تكن له يد طولى في معرفة الحديث، فربما احتج بالواهي.

تفقه عليه أبو الحسن البغدادي، وأبو جعفر الهاشمي، وأبو الغنائم بن الغَبَّارِي، وأبو علي بن البَنَّاء، وأبو الوفاء بن القَوَّاس، وأبو الحسن النَّهْرِي، وابن عقيل، وأبو الخطاب، وأبو الحسن بن جَدَّا، وأبو يعلى الكَيَّال، وأبو الفرج الشيرازي.

ألف كتاب «أحكام القرآن»، و«مسائل الإيمان»، و«المعتمد» ومختصره، و«المقتبس»، و«عيون المسائل»، و«الرد على الكَرَّامِيَّة»، و«الرد على السالمية والمجسمة»، و«الرد على الجهمية»، و«الكلام في الاستواء»، و«العدة» في أصول الفقه ومختصرها، و«فضائل أحمد»، وكتاب «الطب»، وتواليف كثيرة سقتها في «تاريخ الإسلام».

وكان متعففًا، نزه النفس، كبير القدر، ثخين الورع.

توفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة.

ومات فيها البيهقي، وقاضي سَارِيَة أبو إسحاق إبراهيم بن محمد السَّرَوِي، وأبو علي الحسن بن غالب المقرئ، وأبو الطيب عبد الرزاق بن شَمَّة، وأبو الحسن علي بن إسماعيل بن سِيدَه صاحب «المحكم»، والقاضي أبو عاصم محمد بن أحمد بن محمد العَبَّادِي بهَرَاة.

المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي

عرض النبذة وكتب المؤلف