يُفْرِدُ أبو سعيد عبد الملك بن قُرَيْب الأَصْمَعِيُّ كتابَه «الإبل» لشرح ما استعملته العرب من ألفاظٍ في أسماء الإبل وأوصافها وأحوالها، مُبَيِّنًا معانيَها والفروقَ بين دلالاتها، ومُستشهدًا بأشعار العرب وأقوالهم وما سَمِعَه من أهل البادية ورُواة اللُّغة. ويبدأ ببيان أحوال النُّوق في التَّناسل والحمل والنِّتاج، وما يُطْلَق عليها من أسماءٍ بحسب مراحل الحمل وعلامات اللَّقاح واقتراب الوِلادة، وما يَعْرِض لها من إسقاط الأجنَّة أو تأخُّر النِّتاج. ويُوَضِّح أسماءَ أولاد الإبل منذ ولادتها، وأحوالَها في الرَّضاع والفِطام والنُّمُوِّ، وما يُسَمَّى به البعير في مراحل عمره، من الحِوَار والفَصِيل وابن المَخَاض وابن اللَّبُون إلى الحِقِّ والجَذَع والثَّنِيِّ والرُّبَاع والسَّدِيس والبَازِل، ثمَّ الأسماء التي تَلْحَقُه عند تقدُّم السِّنِّ وظهور علامات الهَرَم.
ويُفَصِّل أحوالَ النُّوق في إرضاع أولادها وإدرار اللَّبن، وما يكون من عطف الناقة على ولدها أو نفورها منه، وطرائق حملها على إرضاع غير ولدها، وما يتَّصل بذلك من أحوال الضُّروع والحَلْب والصِّرار. ويُبَيِّن الألفاظَ الدَّالَّة على غزارة اللَّبن وقِلَّته، واستمرار دَرِّه أو انقطاعه، وما يَطْرَأ عليه من تغيُّرٍ بسبب المرض أو غيره. ويَعْرِض أوصافَ الإبل من حيث ضخامة الأجسام وطول القوائم وارتفاع الأسنمة وكثرة اللَّحم والوَبَر، وما يُمَيِّز القويَّ منها والضَّعيف، والنَّجيبَ منها والرَّديء، وما يصلح للرُّكوب والسَّفر والحمل أو للضِّراب، مع بيان ما يَعْرِض لها من عيوبٍ خِلْقِيَّةٍ وأمراضٍ وعِلَل، وأسماءِ تلك العيوب ومواضعِها وأعراضِها.
ويَصِف ضُروبَ سَيْر الإبل، وما بينها من تفاوتٍ في السُّرعة والخِفَّة وطول الخُطَى، كالعَنَق والذَّمِيل والرَّتَك والرَّسِيف، وغيرها من أنواع المشي والعَدْو. ويَذْكُر ألوانَ الإبل ودرجاتها وما يَخْتَلِط فيها من السَّواد والحُمْرَة والصُّفْرَة والبياض، وأسماءَ جماعاتها بحسب أعدادها، وما يتَّصل بأدوات الرُّكوب وشَدِّ الرِّحال والأَحْمَال. ويُوَضِّح أحوالَها في العَطَش والوُرُود إلى الماء، وأسماءَ الأَظْمَاء بحسب الأيَّام الفاصلة بين سَقْيَةٍ وأُخرى، وما يُطْلَق على مسيرها إلى الماء ورُجُوعها منه. كما يَشْرَح الوُسُوم والعلامات التي تُجْعَل في أجسام الإبل وآذانها للتَّعريف بها، وأسماءَ أصواتها واختلاف الرُّغَاء والحَنِين والهَدِير، مُستدلًّا في هذه المباحث بأشعار امرئ القيس وزُهَيْر بن أبي سُلْمَى وذِي الرُّمَّة والعَجَّاج ورُؤْبَة والرَّاعي وغيرهم، وما ورد في كلام العرب من أمثالٍ وتعبيراتٍ متَّصلة بالإبل وأحوالها.