يَتَتَبَّع أبو المُنْذِر هشام بن محمَّد بن السَّائب الكَلْبِيُّ في هذا الكتاب أنسابَ الخيل العربيَّة المشهورة وأخبارَها، وما عُرِف من أصول فُحولها وأُمَّهاتها وذُرِّيَّاتها، مُبَيِّنًا أسماءَها وأصحابَها والقبائلَ التي كانت تَمْلِكُها، وما امتازت به من سَبْقٍ ونَجَابة. ويَسْتَهِلُّ كتابه ببيان منزلة الخيل عند العرب في الجاهليَّة والإسلام، وما أَوْلَوْها من عنايةٍ وإكرامٍ وافتخار، ثمَّ يَسُوق الأحاديثَ الواردةَ في فضلها واتِّخاذها للجهاد في سبيل الله تعالى، ويَذْكُر خيلَ النَّبيِّ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وطائفةً من خيل أصحابه رضي الله عنهم.
ويَرْوِي أخبارًا في أوَّل مَن رَكِب الخيل واتَّخذها، وما نُقِل عن إسماعيل وداود وسليمان عليهم السلام من صلتهم بها، وكيفيَّة انتشارها في قبائل العرب. ويُفَصِّل أنسابَ الفُحول التي تَفَرَّعَت عنها خيولٌ مشهورة، ومنها «زاد الرَّاكب» و«الهَجِيس» و«الدِّينَارِيّ» و«أَعْوَج» و«ذو العِقَال» و«الحَرُون»، مُتَتَبِّعًا ما تناسل منها من الأفراس، وما عُرِف من آبائها وأُمَّهاتها. ويَسْتَعْرِض أسماءَ خيل الفرسان والقبائل في الجاهليَّة والإسلام، وما ارتبط بها من وقائع الحروب والغارات والسِّباقات، وأخبار أصحابها في رعايتها وتفضيلها والعناية بنَسْلها. ومن ذلك أخبار «دَاحِس» و«الغَبْرَاء»، وأفراس عامر بن الطُّفَيْل وعَنْتَرَة بن شَدَّاد وعَمْرو بن مَعْدِي كَرِب وغيرهم، مع الاستشهاد بالأشعار التي وَصَفَت هذه الخيل، وذَكَرَت أنسابَها وسَبْقَها ومواقفَها في القتال. ويَخْتَتِم الكتابَ بتسمية الخيل المشهورة المنسوبة من ذُكُورها وإناثها في الجاهليَّة والإسلام.