مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الخطابة عند العرب لمحمد الخضر حسين PDF
كتاب الخطابة عند العرب لمحمد الخضر حسين PDF

نبذة عن الكتاب:

يُحرِّر محمد الخضر حسين في «الخطابة عند العرب» حقيقة الخطابة ووظيفتها ومكانتها في حياة الأمم، ثمَّ أطوارها عند العرب من الجاهليَّة إلى عصر النهضة الحديثة، ويشرح الأسباب التي رفعتها أو أضعفتها، قبل أن ينتقل إلى الجوانب العمليَّة المتعلِّقة بصناعة الخطيب وإلقائه. وقد اختار الموضوع لأنَّ الخطابة عند العرب كانت مظهرًا من مظاهر الإبداع ووسيلةً من وسائل الإصلاح والتأثير في الجماعات.

ويبدأ بتعريف الخطابة من جهة المنطق، فيجعلها قياسًا مؤلَّفًا من أقوال مظنونة أو مقبولة، ويفرِّق بينها وبين البرهان والجدل والشِّعر والسَّفسطة. فالبرهان يقوم على مقدمات يقينيَّة، والجدل على المشهورات أو ما يسلِّمه المخاطَب، والشِّعر على التخييل، أمَّا السَّفسطة فتقوم على مقدمات لا تستوفي شروط الاستدلال الصحيح. ويضرب لكل نوع أمثلة تكشف الفروق بين طرائق الإقناع المختلفة.

ثمَّ يعرِّف الخطابة من جهة الأدب بأنَّها إلقاء كلام منثور، مسجوعًا أو مرسلًا، بقصد استمالة السامعين إلى رأي أو ترغيبهم في عمل. ويبيِّن أنَّ غايتها ليست إقامة اليقين وحده، بل تقوية الظَّن وإعداد نفس السامع للقبول، ولهذا يمكن للخطيب أن يستفيد من البرهان أو التمثيل أو غيرهما ما دام الغرض هو التأثير والإقناع.

ويفرد حديثًا لشرف الخطابة، ويربط منزلتها بشرف غايتها، وهي إرشاد الناس إلى الحقائق وحملهم على ما ينفعهم في حياتهم. ويذكر أنَّ العرب عدُّوها من وسائل السِّيادة والزَّعامة، وأنَّ الإسلام وسَّع مجالها حين شرع الخطبة في الجمعة والأعياد والحج، وجعل من يقوم بها محتاجًا إلى النباهة والعلم والبلاغة حتى يدرك أحوال الجماعة ويعرف المعروف والمنكر ويحسن اختيار الأسلوب المؤثِّر.

ويشرح أثر الخطابة في تحريك الجماعات؛ فالخطيب يستطيع أن يحوِّل تردُّد الجند إلى عزم، وخمول الجماعة إلى عمل، وأن يرشد من نشأ في بيئة الجهل إلى الهداية، أو يسكِّن فتنةً كادت تنتهي إلى القتال بين طائفتين. ويستشهد بما حفظته كتب الأدب من أقوالٍ وخطب دلَّت على شدَّة وقع الكلمة في النفوس، حتى إنَّ بعض المستبدِّين كانوا يخشون الخطباء لما يستطيعون أن يصنعوه في الرأي العام.

ويتتبَّع أطوار الخطابة عند العرب، فيبدأ بالجاهليَّة حين كان الشاعر مقدَّمًا على الخطيب بسبب سرعة انتشار الشِّعر وسهولة حفظه، مع بقاء الخطابة حاضرةً في الوفود والمفاخرات والمجادلات والحروب والأسواق. ويرى أنَّ ما وصل من خطب تلك المرحلة يكفي لإثبات وجود خطابة ذات منزلة ملائمة لأمة امتلكت فصاحة اللغة، وقوَّة المحاورة، وشدَّة الاعتزاز بالقبيلة والسِّيادة.

ثمَّ يبيِّن ما أحدثه الإسلام من اتساع في مجالها؛ إذ ظهرت دوافع جديدة كالدعوة إلى الإسلام، والحث على الجهاد، والإرشاد والإصلاح، وتأثَّر الخطباء ببلاغة القرآن الكريم وكلام النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم. وارتفعت منزلة الخطيب في صدر الإسلام، واستمرت الخطابة قويةً في أوائل العصر العباسي، ثمَّ أخذ الضعف يدب إليها مع اختلاط العرب بالعجم وغلبة السَّجع المتكلَّف على النثر، حتى انحصرت طويلًا في خطب الجمع والأعياد والمواعظ المحدودة.

ويصل بعد ذلك إلى نهضة الخطابة الحديثة، فيربط تجدُّدها بقيام الحركات الاجتماعيَّة والسِّياسيَّة وحاجة المجتمعات إلى الإصلاح والتغيير. ومن خلال مقارنة أطوارها يستخلص ثلاثة أسباب كبرى لارتقائها: فصاحة اللغة والحريَّة والشعور بالعزَّة في أواخر الجاهليَّة، والغيرة على الدِّين والدعوة إليه في صدر الإسلام، والشعور بالحاجة إلى إصلاح الأوضاع الاجتماعيَّة والسِّياسيَّة في عصر النهضة.

وينتقل من التاريخ إلى التعلُّم العملي، فيقرِّر أنَّ دراسة البلاغة وقوانين الخطابة وحدها لا تصنع خطيبًا، كما لا تصنع دراسة العروض شاعرًا بالضرورة. وإنما تُكتسب القدرة الخطابيَّة بالممارسة المستمرة، وترويض اللسان على الكلام أمام الجماعات، ويورد أخبارًا عن خطباء عرب أخذوا أنفسهم بالتدريب حتى قويت عارضتهم، وعن تعليم الفتيان أصول الخطابة في المجالس.

ويعتني بعد ذلك بالصوت ومخارج الحروف، فيجعل تمكين الحروف من مخارجها وحسن الفصل بين الكلمات من مقوِّمات الخطبة، ويذكر ما كان العرب يلاحظونه من عيوب النطق وما يلجأ إليه بعض الخطباء لتجنُّب الحروف التي يعجزون عن أدائها أداءً سليمًا. وينبِّه إلى ترك العجلة في الكلام، مستشهدًا بطريقة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم في التكلُّم بكلام بيِّن فصل يحفظه من جلس إليه.

ويشرح حُسن الإلقاء، فلا يجعله مجرَّد رفع للصوت، بل تنويعًا في النبر والخفض والتفخيم والترقيق والوقوف والوصل والضغط على بعض الكلمات بحسب المعنى والحال النفسيَّة. ويرى أنَّ جودة الإلقاء هي التي تمنح سماع الخطبة مزيَّةً على قراءتها مكتوبة، لأنَّ هيئة الأداء تضيف إلى الألفاظ أثرًا لا يظهر في الصحيفة.

ويتناول الإشارة المصاحبة للكلام، فيقرِّر أنَّها من سنن الخطابة إذا جاءت طبيعيَّةً تابعةً للمعنى، لا متكلَّفةً ولا كثيرةً تصرف السامع عن الكلام. ثمَّ يتحدث عن وقوف الخطيب في مكان مرتفع ليبلغ صوتُه الناس وتظهر إشاراته لهم، ويذكر المنبر في الخطبة النَّبويَّة وما جرى عليه العرب من إلقاء الخطب قيامًا، مع استثناءات محدودة كخطبة النِّكاح.

ويبحث ما يسمَّى بالإرتاج، وهو انقطاع الكلام على الخطيب فجأة، فيردُّه إلى الدَّهشة أو هيبة الموقف أو ضعف الثقة بالقدرة على أداء الخطبة. ويفرِّق بين الخطيب المتصنِّع الذي قد يعجز تمامًا عند الإرتاج، والخطيب المطبوع الذي يستطيع أن يتدارك الموقف بكلام يحفظ له مكانته، ويسوق أمثلة من أخبار خالد القسري وثابت قُطنة وغيرهما.

ويجعل آخر مباحثه في الارتجال، فيفرِّق بين من تتداعى إليه المعاني والألفاظ فورًا فيستطيع أن يخطب من غير إعداد سابق، ومن يحتاج إلى كتابة خطبته وتحضيرها. ويربط نجاح الارتجال بسعة المعاني المخزونة في الذهن، وقوَّة الحافظة، وحسن التصرُّف في ترتيب الصور والأفكار ووضع كل معنًى في موضعه، ثمَّ ينتهي إلى دعوة الشباب إلى العناية بفن الخطابة لما بقيت الحاجة إليه قائمةً في قيادة الجماعات والإصلاح.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل1مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

محمد الخضر حسين

محمَّد الخضر بن الحسين بن علي بن عمر الحسني التونسي: شيخ الأزهر، وعضو جماعة كبار العلماء ومجمع اللغة العربية بالقاهرة. وُلِدَ بمدينة نفطة في تونس في 26 رجب سنة 1293هـ، الموافق 16 أغسطس 1876م، في أسرة أصلها من الجزائر، وكان خاله محمَّد المكي بن عزوز من كبار العلماء.

نشأ في نفطة، وحفظ القرآن الكريم، وتعلَّم مبادئ العلوم العربيَّة والشرعيَّة، ثمَّ انتقل مع أسرته إلى تونس العاصمة سنة 1305هـ، الموافق 1887م، والتحق بجامع الزيتونة سنة 1307هـ، الموافق 1889م. وأخذ فيه عن عدد من العلماء، منهم عمر بن الشيخ، ومحمَّد النجَّار، وسالم بوحاجب، ودرس على الأخير «صحيح البخاري».

نال شهادة العالميَّة من جامع الزيتونة، ثمَّ اشتغل بالتدريس فيه. وأنشأ سنة 1321هـ مجلة «السعادة العظمى»، وتولَّى سنة 1324هـ، الموافق 1905م، قضاء بنزرت مع التدريس والخطابة في جامعها الكبير، ثمَّ استقال وعاد إلى تونس، فتطوَّع للتدريس في جامع الزيتونة، وعُهِدَ إليه بتنظيم خزائن كتبه. وشارك سنة 1325هـ في تأسيس الجمعية الزيتونيَّة، وعُيِّن مدرِّسًا رسميًّا بالزيتونة، ثمَّ مدرِّسًا بالمدرسة الصادقيَّة، واشتغل بالخطابة في الجمعية الخلدونيَّة.

رحل إلى الجزائر وألقى الدروس في عدد من مدنها، ثمَّ عاد إلى تونس. وحين حاولت السلطات الفرنسية ضمَّه إلى محكمة فرنسية رفض ذلك، ثمَّ وُجِّهت إليه سنة 1329هـ تهمة بث العداء للغرب وللحماية الفرنسية، فغادر تونس وتنقَّل بين مصر ودمشق وإسطنبول، ثمَّ اختار دمشق للإقامة. وهناك عُيِّن مدرِّسًا للغة العربية في المدرسة السلطانيَّة سنة 1912م.

انتقل بعد ذلك إلى إسطنبول، واختاره أنور باشا محرِّرًا عربيًّا بوزارة الحربيَّة، ثمَّ أرسله سنة 1333هـ إلى برلين في مهمَّة رسميَّة، فأقام في ألمانيا تسعة أشهر وتعلَّم شيئًا من لغتها. وبعد عودته إلى دمشق اعتقله جمال باشا في رمضان سنة 1334هـ، ثمَّ أُفرِجَ عنه، وأُوفِدَ مرَّة أخرى إلى ألمانيا سنة 1335هـ. وعاد بعد ذلك إلى دمشق، ودرَّس في المدرسة السلطانيَّة، وكان من جملة ما درَّسه «مغني اللبيب» لابن هشام، ومن تلك الدروس نشأت مادَّة بحثه في القياس اللغوي الذي صار فيما بعد أساس كتابه «القياس في اللغة العربية».

استقرَّ في القاهرة سنة 1339هـ، واشتغل بالبحث والكتابة، ثمَّ عمل محرِّرًا بالقسم الأدبي في دار الكتب المصريَّة. وتجنَّس بالجنسيَّة المصريَّة، وتقدَّم إلى امتحان العالميَّة بالأزهر فنالها، ثمَّ عُيِّن مدرِّسًا بكلية أصول الدِّين.

أسَّس سنة 1342هـ جمعية «تعاون جاليات إفريقيا الشمالية»، ثمَّ شارك سنة 1346هـ في تأسيس جمعية الشبان المسلمين، وكان من مؤسسي جمعية الهداية الإسلاميَّة، وأنشأ لها مكتبة ومجلة تحمل اسمها. وتولَّى رئاسة تحرير مجلة «نور الإسلام»، التي صارت فيما بعد «مجلة الأزهر»، من سنة 1349هـ إلى سنة 1352هـ.

اختير عضوًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وعضوًا في المجمع العلمي العربي بدمشق، وشارك في عدد من لجان المجمع، منها لجان اللهجات، والآداب والفنون الجميلة، والأصول، وألفاظ القرآن الكريم، والمعجم الوسيط. وله في مجلة المجمع بحوث منها «المجاز والنقل وأثرهما في حياة اللغة العربية»، و«الاستشهاد بالحديث في اللغة»، و«اسم المصدر في المعجم»، و«طرق وضع المصطلحات الطبية وتوحيدها في البلاد العربية»، و«مَن وُثِّق من علماء العربية ومَن طُعِن فيه».

نال سنة 1370هـ عضوية جماعة كبار العلماء برسالته «القياس في اللغة العربية». ثمَّ اختير شيخًا للأزهر في ذي الحجة سنة 1371هـ، الموافق سبتمبر 1952م، واستمرَّ في المشيخة إلى أن استقال في جمادى الأولى سنة 1373هـ، الموافق يناير 1954م، ثمَّ عاد إلى الكتابة والبحث والمحاضرة.

من مؤلَّفاته «رسائل الإصلاح» في ثلاثة مجلدات، و«الخيال في الشعر العربي»، و«القياس في اللغة العربية»، وديوان «خواطر الحياة»، و«نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم»، و«نقض كتاب في الشعر الجاهلي»، و«آداب الحرب في الإسلام»، و«تعليقات على كتاب الموافقات» للشاطبي، وله بحوث ومقالات كثيرة في مجلات «الأزهر» و«لواء الإسلام» و«الهداية الإسلامية».

تُوُفِّيَ بالقاهرة مساء الأحد 13 رجب سنة 1377هـ، الموافق سنة 1958م، واختُلِفَ في تعيين اليوم الميلادي الموافق لوفاته؛ فقيل 2 فبراير، وقيل 28 فبراير.

عرض النبذة وكتب المؤلف