مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

محمد الخضر حسين

محمَّد الخضر بن الحسين بن علي بن عمر الحسني التونسي: شيخ الأزهر، وعضو جماعة كبار العلماء ومجمع اللغة العربية بالقاهرة. وُلِدَ بمدينة نفطة في تونس في 26 رجب سنة 1293هـ، الموافق 16 أغسطس 1876م، في أسرة أصلها من الجزائر، وكان خاله محمَّد المكي بن عزوز من كبار العلماء.

نشأ في نفطة، وحفظ القرآن الكريم، وتعلَّم مبادئ العلوم العربيَّة والشرعيَّة، ثمَّ انتقل مع أسرته إلى تونس العاصمة سنة 1305هـ، الموافق 1887م، والتحق بجامع الزيتونة سنة 1307هـ، الموافق 1889م. وأخذ فيه عن عدد من العلماء، منهم عمر بن الشيخ، ومحمَّد النجَّار، وسالم بوحاجب، ودرس على الأخير «صحيح البخاري».

نال شهادة العالميَّة من جامع الزيتونة، ثمَّ اشتغل بالتدريس فيه. وأنشأ سنة 1321هـ مجلة «السعادة العظمى»، وتولَّى سنة 1324هـ، الموافق 1905م، قضاء بنزرت مع التدريس والخطابة في جامعها الكبير، ثمَّ استقال وعاد إلى تونس، فتطوَّع للتدريس في جامع الزيتونة، وعُهِدَ إليه بتنظيم خزائن كتبه. وشارك سنة 1325هـ في تأسيس الجمعية الزيتونيَّة، وعُيِّن مدرِّسًا رسميًّا بالزيتونة، ثمَّ مدرِّسًا بالمدرسة الصادقيَّة، واشتغل بالخطابة في الجمعية الخلدونيَّة.

رحل إلى الجزائر وألقى الدروس في عدد من مدنها، ثمَّ عاد إلى تونس. وحين حاولت السلطات الفرنسية ضمَّه إلى محكمة فرنسية رفض ذلك، ثمَّ وُجِّهت إليه سنة 1329هـ تهمة بث العداء للغرب وللحماية الفرنسية، فغادر تونس وتنقَّل بين مصر ودمشق وإسطنبول، ثمَّ اختار دمشق للإقامة. وهناك عُيِّن مدرِّسًا للغة العربية في المدرسة السلطانيَّة سنة 1912م.

انتقل بعد ذلك إلى إسطنبول، واختاره أنور باشا محرِّرًا عربيًّا بوزارة الحربيَّة، ثمَّ أرسله سنة 1333هـ إلى برلين في مهمَّة رسميَّة، فأقام في ألمانيا تسعة أشهر وتعلَّم شيئًا من لغتها. وبعد عودته إلى دمشق اعتقله جمال باشا في رمضان سنة 1334هـ، ثمَّ أُفرِجَ عنه، وأُوفِدَ مرَّة أخرى إلى ألمانيا سنة 1335هـ. وعاد بعد ذلك إلى دمشق، ودرَّس في المدرسة السلطانيَّة، وكان من جملة ما درَّسه «مغني اللبيب» لابن هشام، ومن تلك الدروس نشأت مادَّة بحثه في القياس اللغوي الذي صار فيما بعد أساس كتابه «القياس في اللغة العربية».

استقرَّ في القاهرة سنة 1339هـ، واشتغل بالبحث والكتابة، ثمَّ عمل محرِّرًا بالقسم الأدبي في دار الكتب المصريَّة. وتجنَّس بالجنسيَّة المصريَّة، وتقدَّم إلى امتحان العالميَّة بالأزهر فنالها، ثمَّ عُيِّن مدرِّسًا بكلية أصول الدِّين.

أسَّس سنة 1342هـ جمعية «تعاون جاليات إفريقيا الشمالية»، ثمَّ شارك سنة 1346هـ في تأسيس جمعية الشبان المسلمين، وكان من مؤسسي جمعية الهداية الإسلاميَّة، وأنشأ لها مكتبة ومجلة تحمل اسمها. وتولَّى رئاسة تحرير مجلة «نور الإسلام»، التي صارت فيما بعد «مجلة الأزهر»، من سنة 1349هـ إلى سنة 1352هـ.

اختير عضوًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وعضوًا في المجمع العلمي العربي بدمشق، وشارك في عدد من لجان المجمع، منها لجان اللهجات، والآداب والفنون الجميلة، والأصول، وألفاظ القرآن الكريم، والمعجم الوسيط. وله في مجلة المجمع بحوث منها «المجاز والنقل وأثرهما في حياة اللغة العربية»، و«الاستشهاد بالحديث في اللغة»، و«اسم المصدر في المعجم»، و«طرق وضع المصطلحات الطبية وتوحيدها في البلاد العربية»، و«مَن وُثِّق من علماء العربية ومَن طُعِن فيه».

نال سنة 1370هـ عضوية جماعة كبار العلماء برسالته «القياس في اللغة العربية». ثمَّ اختير شيخًا للأزهر في ذي الحجة سنة 1371هـ، الموافق سبتمبر 1952م، واستمرَّ في المشيخة إلى أن استقال في جمادى الأولى سنة 1373هـ، الموافق يناير 1954م، ثمَّ عاد إلى الكتابة والبحث والمحاضرة.

من مؤلَّفاته «رسائل الإصلاح» في ثلاثة مجلدات، و«الخيال في الشعر العربي»، و«القياس في اللغة العربية»، وديوان «خواطر الحياة»، و«نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم»، و«نقض كتاب في الشعر الجاهلي»، و«آداب الحرب في الإسلام»، و«تعليقات على كتاب الموافقات» للشاطبي، وله بحوث ومقالات كثيرة في مجلات «الأزهر» و«لواء الإسلام» و«الهداية الإسلامية».

تُوُفِّيَ بالقاهرة مساء الأحد 13 رجب سنة 1377هـ، الموافق سنة 1958م، واختُلِفَ في تعيين اليوم الميلادي الموافق لوفاته؛ فقيل 2 فبراير، وقيل 28 فبراير.

كتب محمد الخضر حسين PDF