
نبذة عن الكتاب:
يَرتِّب محمد بن سهل بن المرزبان الباحث في كتاب «الألفاظ»، المعروف بـ«الكتابة والتعبير»، صيغًا وتراكيبَ جاهزةً للاستعمال في المكاتبات والإنشاء، فيضع العبارة الأصلية ثمَّ يذكر تحتها بدائل قريبة منها في المعنى، متفاوتة في اللفظ والأسلوب، ليجد الكاتب أمامه أكثر من طريق للتعبير عن المعنى الواحد. ويبدأ بما يقال في ذكر الله تعالى ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، ثمَّ ينتقل إلى وصف الكتب البليغة وتصديرات الرسائل والدعاء والثناء.
ويعتمد الكتاب في بنائه على العناوين الموضوعيَّة القصيرة؛ فيضع مثلًا عبارة من قبيل «هذا كتاب» ثمَّ يسوق ما يقابلها من «ألَّفناه فنونًا»، و«وضعناه أجناسًا»، و«فصَّلناه فصولًا»، و«فرَّعناه أنواعًا»، و«صنَّفناه أصنافًا»، و«بوَّبناه أبوابًا». وعلى هذا النسق يعرض عشرات البدائل لعبارات المدح والدعاء والشكر والوصف، فيتحول كل باب إلى مخزون تعبيري يرجع إليه الكاتب عند الحاجة.
ويفرد قسمًا واسعًا لتصديرات الكتب والرسائل، فينوِّع صيغ الحمد لله تعالى، والصلاة على النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، ووصف النعم والعافية والفضل، والدعاء بطول البقاء والرشد والتوفيق. كما يورد عبارات تصلح لافتتاح الرسائل عند الرجوع من سفر، أو بعد مرض، أو عند تجدد نعمة، ويضم إلى كل معنى ألفاظًا وتراكيب متعددة يمكن أن تحل بعضها محل بعض بحسب المقام.
ثمَّ ينتقل إلى الإخوانيات، فيعرض ما يقال في الشوق والبعد واللقاء والوداع والرحيل، وصيغ الدعاء للمسافر بالسلامة والكلاءة والعودة، وما يقال عند تعذر التشييع أو عند مفارقة الأحبة. ويكثر هنا من الألفاظ التي تصف الوحشة والحنين واللوعة والأنس والوصال، ويجعلها في مجموعات مترابطة تساعد على بناء رسائل الود والصداقة والفراق.
ويخصِّص أبوابًا للجوابات؛ فيذكر صيغ استقبال الكتب والرسائل، والتعبير عن الفرح بوصولها، ووصف ما أحدثته في النفس من أنس وسرور، وما تدل عليه من صدق المودة وحفظ العهد. ثمَّ يضع بدائل لصيغ الشكر والدعاء للمرسل، وما يناسب ذلك من الثناء على بره ووفائه وإحسانه.
ويفرد للتهاني أبوابًا متعددة، فيذكر ما يقال عند تجدد النعم والولايات والمناصب، وما يقال في المولود الجديد، والدعاء له بالصلاح واليمن واتباع سلفه. كما يعرض صيغ التهادي، وما يناسب التهنئة من الثناء والدعاء وإظهار السرور، فيقدِّم للكاتب بدائل كثيرة للمعنى الواحد بدل الاقتصار على عبارة مألوفة واحدة.
ويتناول كذلك الطلب والاستعطاف والشفاعة؛ فيعرض صيغ مدح المخاطَب وذكر كرمه ومروءته، ثمَّ ينتقل إلى العبارات التي تهيئ لرفع الحاجة إليه أو الاستشفاع عنده، وما يقال في طلب النظر والإحسان وتدارك الحاجة. ويجعل هذه التراكيب مرتبةً بحيث ينتقل الكاتب من التقديم والثناء إلى صلب الطلب ثمَّ إلى الدعاء والشكر.
ويأتي بعد ذلك على التعازي وجواباتها، فيورد صيغ الإخبار بالمصيبة ووصف وقعها، وما يقال في القضاء والقدر والصبر والتسلية، ثمَّ ما يكتب جوابًا لمن عزَّى أو واسى. ويعرض كذلك أبواب الشكر، فيعدد وجوه الثناء على المعروف، ونشر الإحسان، والاعتراف بالمنة، والدعاء للمحسن بالمكافأة والزيادة.
ولا يقتصر الكتاب على الرسائل الكاملة أو المقامات الإنشائيَّة، بل يتسع إلى أبواب لغويَّة أقرب إلى المعاجم الموضوعيَّة؛ فيجمع الألفاظ المتقابلة والمتضادة، مثل الحل والعقد، والنقض والإبرام، والعسر واليسر، والكرامة والهوان، والرضا والسخط، والعلم والجهل، والنصر والخذلان، والقرب والبعد، والحب والبغض، والنطق والصمت، والقوة والضعف. وبذلك يزوِّد الكاتب ببدائل مفردة وتراكيب قصيرة إلى جانب صيغ الرسائل المطولة.
ويستمر هذا النسق حتى أبوابه الأخيرة، فيورد تراكيب تتعلق بالخوف والاضطراب، ثمَّ أوصاف الأيادي والعطايا والجوائز والنعم، ويختم بـ«باب أياد زائدة، وقسم كاملة، ومواهب تامة، وجوائز موفية، ونعم جمة، وعطايا وافرة، ومنح تامة»، ثمَّ يصرِّح بتمام الكتاب ويحمد الله تعالى على إنجازه. وهكذا يأتي «الألفاظ» بوصفه كتابًا تطبيقيًّا في صناعة التعبير، يمد الكاتب برصيد واسع من العبارات المتقاربة والمتنوعة، مرتبةً بحسب المقامات التي يحتاج إليها في المراسلات والإنشاء.





