مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين لخالد بن منصور الدريس PDF
كتاب موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين لخالد بن منصور الدريس PDF

نبذة عن الكتاب:

يناقش خالد بن منصور الدريس في هذا الكتاب موقف الإمامين البخاري ومسلم من اتصال السند المعنعن بين الرواة المتعاصرين، وهل يُكتفى بإمكان اللقاء بين الراوي وشيخه للحكم باتصال الإسناد، أم لا بدَّ من ثبوت لقائهما ولو مرَّة واحدة. ويتتبَّع أقوال المحدِّثين وتطبيقاتهم النقديَّة، ويحلِّل نصوص البخاري في كتبه، ولا سيَّما «التاريخ الكبير» و«التاريخ الصغير»، ويقابلها بما قرَّره مسلم في مقدِّمة «صحيحه» وما يظهر من صنيعه في تخريج الأحاديث. ويسعى إلى تحديد مواضع الاتفاق والاختلاف بين الإمامين، وتمييز ما يُشترط للحكم باتصال السند ممَّا يُقبل به الحديث للاحتجاج، مع مناقشة أدلَّة الفريقين والترجيح بينهما.

ويبدأ بالتعريف بالإمامين البخاري ومسلم، فيذكر نشأتهما وشيوخهما وتلاميذهما ورحلاتهما في طلب الحديث ومؤلَّفاتهما ومكانتهما في نقد الأسانيد. ثمَّ يوضِّح معنى العنعنة وصيغتها في قول الراوي «فلان عن فلان»، وصلتها بالتدليس والإرسال والانقطاع، وما يندرج في حكمها من ألفاظ الأداء التي لا تصرِّح بالسماع، مثل «أنَّ» و«قال». ويناقش احتمال أن تكون صيغة العنعنة من تصرُّف الراوي نفسه أو أحد مَن دونه، بدلًا من الصيغة التي أُدِّي بها الحديث أولًا، ويميِّز مسألة اشتراط اللقاء من سائر مسائل انقطاع الإسناد، ومن البحث العام في شروط البخاري ومسلم في صحيحيهما.

ويتتبَّع نشأة الخلاف في الاحتجاج بالسند المعنعن، فيعرض أقوال المحدِّثين المتقدِّمين، ويبيِّن عناية شعبة بن الحجَّاج ويحيى بن سعيد القطَّان بالتحقُّق من سماع الرواة بعضهم من بعض، وأثر علي بن المديني في منهج البخاري. ثمَّ يناقش الأقوال التي استقرَّ عليها الخلاف، وأشهرها اشتراط ثبوت اللقاء للحكم بالاتصال، والاكتفاء بثبوت المعاصرة مع إمكان اللقاء وانتفاء التدليس وما يدل على الانقطاع، ويعرض اختيارات العلماء المتأخِّرين ومواقفهم من هذين القولين.

ويخصِّص الباب الثاني لتحرير مذهب البخاري، فيجمع نصوصه التي يتوقَّف فيها عن إثبات السماع بين راوٍ وشيخه، أو يصرِّح بأنَّه لا يعلم له سماعًا منه، ويدرس دلالتها في الحكم على الأسانيد. ويبيِّن أنَّ ثبوت اللقاء ولو مرَّة واحدة يكفي عند البخاري للحكم باتصال رواية الراوي المعنعنة عن ذلك الشيخ إذا توفَّرت الشروط الأخرى، ولا يلزم أن يثبت التصريح بالسماع في كلِّ حديث على حدة. ثمَّ يتناول وسائل إثبات اللقاء، ومنها ورود صيغة صريحة في السماع، أو خبر صحيح يدلُّ على اجتماعهما، أو قرائن قويَّة تثبت حصول اللقاء، مع اشتراط صحَّة الدليل وخلوِّه ممَّا يمنع الاستدلال به. ويميِّز في هذا السياق بين المكاتبة التي تثبت طريق تحمُّل الحديث وبين اللقاء المباشر.

ويناقش بعد ذلك ما إذا كان اشتراط اللقاء عند البخاري متعلِّقًا بأصل صحَّة الحديث أو بمرتبة أعلى من مراتب الصحَّة، ويرجِّح أنَّه شرط في أصل الصحَّة، لا مجرَّد شرط زائد اختصَّ به كتابه «الصحيح». ويستعرض مع ذلك أحاديث قوَّاها البخاري رغم عدم ثبوت السماع بين بعض رواتها، فيدرس القرائن التي احتفَّت بها، ومنها المتابعات والشواهد، لبيان الفرق بين الحكم على الإسناد بالاتصال وتقوية الحديث بطرق أخرى.

ويتوسَّع في تحليل الطريقة النقديَّة التي اتَّبعها البخاري في الكلام على سماعات الرواة، فيفرز النصوص بحسب أحوال أصحابها والقرائن المتعلِّقة برواياتهم. ويدرس عنعنة المدلِّسين والرواة الذين يكثرون من الإرسال، وحالات الشكِّ في الاتصال لوجود قرينة على عدم السماع، ثمَّ يتناول روايات المجهولين والضعفاء والثقات، وما يقترن بعدم ثبوت السماع فيها من علل أخرى. ويناقش مدى تأثير اختلاف بلدان الرواة وطبقاتهم ومدَّة معاصرتهم، وما إذا كان نقد البخاري للسماع خاصًّا بأحاديث الأحكام أو شاملًا لغيرها، مستخرجًا من مجموع تطبيقاته معالم منهجه في هذا الباب.

ويعرض حجج القائلين باشتراط اللقاء، ويذكر العلماء الذين أيَّدوا مذهب البخاري، ومنهم ابن رشيد والعلائي وابن رجب والذهبي وابن حجر، ويناقش ما استندوا إليه من أقوال الأئمَّة وأصول النقد الحديثي. كما يتناول الاعتراضات الموجَّهة إلى هذا المذهب، ومنها ما يتعلَّق بصعوبة العثور على دليل صريح يثبت اللقاء بين كلِّ راوٍ وشيخه، واحتمال أن يؤدِّي التشديد في هذا الشرط إلى ردِّ عدد من الأحاديث التي ترجَّح سماع أصحابها بقرائن أخرى.

ثمَّ ينتقل في الباب الثالث إلى موقف مسلم، فيحلِّل نصوص مقدِّمة «صحيحه» التي ردَّ فيها على القائلين باشتراط العلم باللقاء، ويحدِّد محلَّ النزاع بينه وبين مخالفيه. ويبيِّن أنَّ مسلمًا يكتفي في الحكم باتصال الإسناد المعنعن بثقة الرواة، وثبوت المعاصرة، وإمكان اللقاء والسماع، والسلامة من التدليس، وعدم وجود دليل على نفي اللقاء أو السماع. ويناقش معنى الإمكان عند مسلم، وهل المقصود مجرَّد التوافق الزمني بين الراوي وشيخه، أم لا بدَّ من التحقُّق من إدراكه له في زمن يسمح بالسماع، مع النظر في البلدان والرحلات والأعمار وسائر ما يثبت المعاصرة.

ويفصِّل في ضوابط هذا المذهب، فيتناول أثر جهالة الراوي وضعفه، وحكم مَن عُرف بكثرة الإرسال وإن لم يُعرف بالتدليس، وما إذا كان الاكتفاء بالمعاصرة يصحُّ مع قيام قرائن تُضعف احتمال السماع. ويناقش كذلك صورة الراوي الذي يروي عن شيخ عاصره بالعنعنة، ثمَّ يروي عنه من طريق واسطة أو أكثر، ومدى تأثير ذلك في الحكم باتصال روايته المباشرة. ويحرص على التمييز بين إمكان اللقاء الثابت بالقرائن ومجرَّد افتراض اللقاء دون مستند كافٍ.

ويعرض أدلَّة مسلم على الاكتفاء بالمعاصرة، وما ساقه من أمثلة وإلزامات في الردِّ على مخالفيه، ثمَّ يناقش اعتراضات العلماء عليها، ولا سيَّما ابن رشيد وابن رجب وغيرهما. ويستعين بنصوص المحدِّثين وتطبيقاتهم لبيان ما تحتمله هذه الأدلَّة من وجوه، ومدى دلالتها على صحَّة الحكم بالاتصال عند انتفاء التصريح بالسماع. كما يتناول العلماء الذين اختاروا مذهب مسلم، ويناقش استدلالاتهم والمآخذ التي أُوردت على قولهم.

ويختبر هذا المذهب من خلال الأسانيد التي أخرجها مسلم في «صحيحه»، فيدرس ما إذا كان قد احتجَّ بأسانيد معنعنة لم يثبت فيها اللقاء اكتفاءً بالمعاصرة، وهل أخرج أحاديث سبق أن تكلَّم البخاري في سماع بعض رواتها من شيوخهم. ويقارن بين الأحكام المنقولة عن البخاري وبين الأسانيد الواردة في «صحيح مسلم»، ويناقش ما يظهر من موافقة أحد الإمامين للآخر في بعض التطبيقات، أو اختلافهما في تقدير القرائن المؤثِّرة في ثبوت الاتصال.

ويخصِّص الباب الرابع للموازنة بين الرأيين، فيحدِّد مواضع اتفاق البخاري ومسلم في اشتراط عدالة الرواة وثقتهم، والتحرُّز من التدليس والانقطاع، واعتبار ما يثبت السماع واللقاء من القرائن، ثمَّ يبيِّن موضع الخلاف في الاكتفاء بإمكان اللقاء دون العلم بوقوعه. ويناقش أثر هذا الاختلاف في نقد الأحاديث خارج الصحيحين، وما يترتَّب عليه من تفاوت الأحكام على بعض الأسانيد، مع الاستشهاد بتطبيقات المحدِّثين التي تدلُّ على أنَّ المسألة لا تنحصر في قبول جميع الأسانيد المعنعنة أو ردِّها بمجرد عدم التصريح بالسماع.

ويرجِّح المؤلف مذهب البخاري في اشتراط العلم باللقاء ولو مرَّة واحدة للحكم باتصال السند المعنعن، مع تقرير أنَّ عدم ثبوت اللقاء لا يقتضي الجزم بانقطاع الإسناد؛ إذ قد يبقى احتمال السماع قائمًا، وإن لم يبلغ درجة الاتِّصال المحقَّق. ويرى أنَّ الإسناد الذي لم يثبت فيه اللقاء يقع من هذه الجهة بين المتَّصل والمنقطع، وأنَّ الاحتجاج به ممكن إذا توفَّرت شروط المعاصرة والسلامة من التدليس، وانتفى ما يدلُّ على الانقطاع، وانضمَّت إليها قرائن قويَّة ترجِّح وقوع السماع.

ويذكر من هذه القرائن طول مدَّة المعاصرة مع اتِّحاد بلد الراوي وشيخه، أو رواية الثقة عن بعض أقاربه ممَّن يغلب على الظنِّ سماعه منهم، وكذلك وجود متابعات موثوقة أو شواهد صحيحة تقوِّي الحديث، أو معرفة الراوي بأنَّ شيوخه من الثقات. ويستدلُّ بما نُقل عن بعض الأئمَّة الذين اشترطوا اللقاء، ومع ذلك قوَّوا أحاديث لم يثبت فيها السماع اعتمادًا على القرائن والشواهد. ويقرِّر أنَّ اشتراط اللقاء مقصوده الاحتياط لاتصال الإسناد، فلا ينبغي أن تُعامل جميع الروايات التي لم يثبت فيها اللقاء معاملة واحدة؛ بل يُنظر في القرائن الخاصَّة بكلِّ رواية، وقوَّة احتمال السماع فيها، ومدى صلاحيتها للاحتجاج.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

خالد بن منصور بن عبد الله الدريس

خالد بن منصور بن عبد الله الدريس: أستاذ الحديث بكلية التربية في جامعة الملك سعود. وُلِدَ في 17 جمادى الآخرة سنة 1387هـ، الموافق 21 سبتمبر 1967م.

حصل على درجة الليسانس من قسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية في جامعة الملك سعود سنة 1410هـ، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف. ثمَّ نال درجة الماجستير من القسم نفسه، تخصُّص التفسير والحديث، سنة 1415هـ، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، وكانت رسالته بعنوان «موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين». وحصل على الدكتوراه من قسم الكتاب والسُّنَّة بكلية الدعوة وأصول الدِّين في جامعة أم القرى سنة 1421هـ، عن أطروحته «آراء المحدِّثين في الحديث الحسن لذاته ولغيره»، بدرجة ممتاز مع التوصية بالطبع.

بدأ عمله الأكاديمي معيدًا في قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك سعود سنة 1413هـ، ثمَّ أصبح محاضرًا سنة 1415هـ، فأستاذًا مساعدًا سنة 1421هـ، ثمَّ أستاذًا مشاركًا سنة 1425هـ، ورُقِّيَ إلى درجة أستاذ سنة 1429هـ.

من مؤلَّفاته «موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين»، و«الحديث الحسن لذاته ولغيره: دراسة استقرائية نقدية» في خمسة مجلدات، و«الإيضاح الجلي في نقد مقولة: صححه الحاكم ووافقه الذهبي»، و«رواية التائب من الكذب في الحديث النبوي بين الرد والقبول»، و«حديث أصحابي كالنجوم: دراسة نقدية»، و«سلوك الجادَّة وأثره في إعلال الأحاديث»، و«نقد المتن وعلاقته بالحكم على رواة الحديث عند علماء الجرح والتعديل».

وله بحوث في السُّنَّة وعلوم الحديث، منها «العيوب المنهجية في كتابات المستشرق شاخت المتعلِّقة بالسُّنَّة النبويَّة»، و«مسالك تضييق الاحتجاج بالسُّنَّة النبويَّة في الفكر الإسلامي المعاصر»، و«شبهة محاكمة الأحاديث النبويَّة بعرضها على العلم المادي»، و«إعلال أحاديث الصحيحين بالعلم التجريبي: دراسة نقدية»، و«فهم الحديث النبوي في ضوء مقاصد الشَّريعة عند شيخ الإسلام ابن تيميَّة»، و«تدليس التَّسوية»، و«الإيضاح والتبيين بأن أبا الزبير ليس من المدلِّسين». وشارك مع عدد من زملائه في تأليف كتاب «النظام السياسي في الإسلام».

شارك في عدد من اللِّجان والهيئات العلميَّة؛ فكان عضوًا في مجلس مركز بحوث كلية التربية، واللجنة الفنية في كرسي الأمير سلطان للدراسات الإسلامية، والأمانة العامة لندوة الحديث الشريف بدبي، ومجلس قسم الثقافة الإسلامية، ولجنة مسار الحديث، ولجنة التقويم والاعتماد الأكاديمي بكلية التربية، كما تولَّى رئاسة لجان التحكيم لجائزة البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة التابع لرابطة العالم الإسلامي، ورئاسة لجنة خطط طلاب وطالبات الدراسات العليا في قسم الثقافة الإسلامية.

وكان المشرف العلمي على نافذة الحديث في موقع «الإسلام» التابع لوزارة الشؤون الإسلامية، وأعدَّ وقدَّم برنامج «تعليم التفكير من منظور إسلامي» في إذاعة القرآن الكريم. وشارك في مؤتمرات وندوات متخصِّصة في الحديث والسُّنَّة في المدينة المنوَّرة وعمَّان ودبي والشارقة، كما حكَّم عددًا من البحوث لجامعات ومراكز علميَّة داخل المملكة وخارجها.

عرض النبذة وكتب المؤلف