مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي PDF
كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي PDF

نبذة عن الكتاب:

يفصِّل ابن رجب الحنبلي في «شرح علل الترمذي» أصول نقد الحديث وقواعد معرفة علله، منطلقًا من «العلل الصغير» الذي ألحقه الإمام الترمذي بجامعه، فيشرح مقاصده، ويستدرك عليه، ويناقش بعض عباراته وأحكامه، ثمَّ يتجاوز ألفاظ الأصل إلى بناء مسائل علم العلل على نحو أوسع، مستعينًا بأقوال أئمَّة النَّقد وتطبيقاتهم في الأسانيد والرُّواة. ويجعل معرفة مراتب الثِّقات عند الاختلاف، والتمييز بين الوصل والإرسال، والرَّفع والوقف، وسائر وجوه التَّباين بين الرِّوايات، من أدقِّ الطُّرق التي يُعرف بها صحيح الحديث من سقيمه.

ويبدأ بمناقشة قول الترمذي إنَّ الأحاديث التي أوردها في جامعه معمول بها عند بعض أهل العلم إلا حديثين، فيبيِّن أنَّ مراده أحاديث الأحكام، ويعود إلى الحديثين اللذين استثناهما: حديث الجمع بين الصَّلوات في المدينة من غير خوف ولا سفر، وحديث قتل شارب الخمر في المرَّة الرَّابعة، ويميِّز بين تعليل الحديث من جهة الإسناد وبين الاستدلال على ترك العمل به للنَّسخ أو غيره. ويستدرك على حصر الترمذي بذكر أحاديث أخرى وقع الكلام في العمل بظاهرها، فيكشف بذلك أنَّ البحث في الحديث لا ينحصر في صحَّة إسناده، بل يمتدُّ إلى ثبوت العمل بحكمه وكيفية فهم العلماء له.

ويتناول أسانيد الترمذي إلى الفقهاء الذين ينقل مذاهبهم في «الجامع»، ويناقش طريقته في إحالة أقوال سفيان الثَّوري ومالك والشَّافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم إلى أسانيد مجملة. وينبِّه إلى أنَّ هذه الإحالة لا تكشف دائمًا عن حقيقة الإسناد الخاص بكلِّ قول؛ لأنَّ الترمذي قد يقول إنَّ بعض ما ينقله عن إمام جاءه من طريق فلان وبعضه من طريق غيره من غير تعيين. ويتَّسع البحث من ذلك إلى مكانة أقوال فقهاء أهل الحديث في «جامع الترمذي» وصلتها بطريقته في الجمع بين الرِّواية والفقه وبيان العمل بالحديث.

ويشرح مشروعيَّة الكلام في الرُّواة والجرح والتَّعديل، ويردُّ هذا الباب إلى غرض حفظ السُّنَّة وتمييز صحيح المنقول من سقيمه، مستعرضًا كلام أئمَّة الحديث في الرِّجال من غير أن يجعل العدالة وصفًا واحدًا تتساوى معه جميع الرِّوايات. فالثِّقة قد يهم ويخطئ، والحافظ قد يكون أتقن في شيخ من شيخ، أو في بلد دون بلد، أو في زمن دون زمن؛ ولذلك لا يكفي في نقد الحديث أن يُقال إنَّ رجاله ثقات، بل لا بدَّ من معرفة مقدار ضبط كلِّ راوٍ وموقعه بين أصحاب شيخه وكيفية تحمُّله للحديث وأدائه له.

ويبحث تفاوت الرُّواة في الحفظ والإتقان، فيميِّز بين الثِّقات الحفَّاظ الذين يندر خطؤهم، والثِّقات الذين يكثر في حديثهم الوهم، ومن غلب عليهم الخطأ فلا يُحتجُّ بتفرُّدهم، ومن اشتدَّ ضعفهم أو اتُّهموا بالغفلة أو غيرها. ومن خلال هذه المراتب يبيِّن أنَّ أحكام النُّقَّاد لا تُفهم بمجرد إطلاق «ثقة» أو «ضعيف»، لأنَّ باب العلل يقوم في جانب كبير منه على المقارنة بين الرُّواة المقبولين أنفسهم، ومعرفة أيِّهم أضبط لشيخ معيَّن، وألزم له، وأعرف بحديثه، وأولى بأن يُرجع إلى روايته عند الاختلاف.

ويتناول الرِّواية بالمعنى وما يشترط لجوازها من معرفة الرَّاوي بما يحيل المعاني، ويبحث أثر اختلاف الألفاظ في الحكم على الرِّواية، ولا سيَّما حين تؤدِّي الزِّيادة أو التَّغيير إلى اختلاف المعنى أو الحكم. ويتَّصل بذلك بحثه في تحمُّل الحديث وطرائق أخذه وأدائه، والسَّماع والقراءة والإجازة وما يدخل في صيغ الأداء، مع العناية بإثبات اتِّصال الرِّواية ومعرفة لقاء الرَّاوي بمن روى عنه وسماعه منه؛ إذ قد يكون الرَّاوي معاصرًا لشيخه أو مدركًا له من غير أن يثبت سماعه للحديث منه.

ويبحث المرسل واختلاف العلماء في الاحتجاج به، ويجمع كلام أئمَّة الحديث في مراسيل الرُّواة وتفاوتها، فلا يعامل المراسيل كلَّها بحكم واحد. ويربط قوَّة المرسل بمعرفة حال المرسِل وشيوخه وعادته فيمن يسقطه من الإسناد، وما يعضد خبره من طُرُق وآثار، ويستفيد من مقارنة المرسل بالموصول في كشف الوهم؛ فقد يروي بعض الثِّقات الحديث متَّصلًا بينما يحفظه من هو أثبت منه مرسلًا، فيكون الإرسال هو الصَّواب ولا تكون زيادة الوصل مقبولةً لمجرَّد صدورها من راوٍ ثقة.

ويشرح مراد الترمذي بمصطلح «الحديث الحسن» وما يدخل في استعماله له، ويتناول اقترانه بالصَّحيح أو الغريب، وما تدلُّ عليه عباراته المركَّبة في أحكامه على الأحاديث. كما يبحث الغرابة والتَّفرُّد، ولا يجعل مجرَّد التَّفرُّد موجبًا للحكم على الحديث بحكم واحد؛ بل يُنظر إلى المتفرِّد ودرجة حفظه، وإلى شيخه، والحديث الذي تفرَّد به، ومخالفة غيره له، والقرائن المحيطة بالرِّواية. ويظهر من ذلك أنَّ مصطلحات الترمذي لا تُفهم منفصلةً عن طريقته العمليَّة في إيراد الأحاديث وبيان عللها.

ويتوسَّع في زيادة الثِّقة في الإسناد أو المتن، مبيِّنًا أنَّها لا تُقبل على وجه مطَّرد لمجرَّد أنَّ راويها ثقة، بل تُعرض على روايات الحفَّاظ وتُدرس بحسب مراتبهم وقرائن الاختلاف. فقد تكون الزِّيادة محفوظةً إذا جاء بها من يحتمل تفرُّده، وقد تدلُّ مخالفة جماعة من الأثبات على وهم من زادها، كما قد يكون الصَّواب في حديث مختلف فيه هو الوقف لا الرَّفع، أو الإرسال لا الوصل. ومن هنا يجعل المقارنة بين الطُّرُق ومعرفة أصحاب الشَّيخ ومراتبهم أصلًا في كشف هذه العلل.

ويشرح طريقة الترمذي في «الجامع» من جهة تقديم بعض الأسانيد الغريبة أو المعلولة ثمَّ بيان علَّتها وإيراد الوجه الصَّحيح، ويدفع الاعتراض على هذه الصَّنعة؛ لأنَّ مقصود الترمذي لم يكن مجرَّد جمع أصحِّ الطُّرُق، بل إظهار الاختلاف والعلل أيضًا. ويقارن هذا المسلك بعناية أبي داود باختلاف المتون وألفاظها وزياداتها، وبطرائق أصحاب الصِّحاح والسُّنن والمسانيد، موضِّحًا خصوصيَّة الجمع عند الترمذي بين إيراد الحديث والكلام على درجته وعلله وذكر مذاهب الفقهاء.

ويضيف ابن رجب إلى شرحه لكلام الترمذي قسمًا من القواعد والفوائد في علم العلل، ويجعل معرفة صحَّة الحديث وسقمه قائمةً على وجهين: معرفة الرُّواة من حيث الثِّقة والضَّعف، ومعرفة مراتب الثِّقات أنفسهم وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف. ويعدُّ الوجه الثَّاني أدقَّ وأصعب؛ لأنَّ أسماء الثِّقات والضُّعفاء مدوَّنة في كتب الرِّجال، أمَّا إدراك أنَّ ثقةً بعينه أخطأ في حديث محدَّد مع سلامة ظاهره فلا يُنال إلا بكثرة الممارسة ومعرفة حديث الرُّواة ومقارنة طرقه.

ويقسِّم هذا الجانب من علم العلل إلى معرفة مراتب أعيان الثِّقات وتفاوتهم وتحديد من يُرجع إلى قوله منهم عند الاختلاف، ومعرفة الثِّقات الذين يضعف حديثهم في حال مخصوصة وإن لم يكونوا ضعفاء في أصلهم. فقد يكون الرَّاوي صحيح الحديث عن أكثر شيوخه، ضعيفًا في شيخ معيَّن؛ أو يكون حديثه في بلد أصحَّ من حديثه في بلد آخر لاختلاف كتبه أو طريقة تحمُّله؛ أو يتغيَّر حفظه في آخر عمره فيختلط، فيلزم التَّفريق بين من سمع منه قبل الاختلاط ومن سمع بعده.

ويطبِّق ذلك على طبقات أصحاب كبار المحدِّثين، فيوازن بين الرُّواة عن الزُّهري وقتادة والأعمش وأيُّوب وغيرهم، ويستحضر أحكام شعبة وسفيان الثَّوري ويحيى بن سعيد القطَّان وعبد الرَّحمن بن مهدي ويحيى بن معين وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري وأبي حاتم وأبي زرعة وغيرهم في ترجيح أصحاب الشَّيخ الواحد. ولا يقوم التَّرجيح عندهم على العدالة وحدها، بل تدخل فيه الملازمة، وكثرة السَّماع، ومعرفة حديث الشَّيخ، والبلد، والزَّمن، والكتاب الذي رُوي منه، وموافقة سائر الحفَّاظ.

ويفصِّل أثر الاختلاط وتغيُّر الحفظ في الحديث، فيتتبَّع حال الرَّاوي قبل اختلاطه وبعده، ويبحث تاريخ سماع تلاميذه منه، ومن سمع منه في حال استقامة حفظه ومن أخذ عنه بعد التَّغيُّر. وكذلك يبيِّن أنَّ بعض الثِّقات تكون آفته في روايته عن شيخ بعينه، أو في روايته ببلد مخصوص، أو بسبب الاعتماد على كتاب لم يُتقنه، فتظلُّ عدالته وثقته في الجملة محفوظتين مع تضعيف هذا القسم المعيَّن من حديثه.

ويكشف وجوهًا كثيرة من الأوهام التي لا تظهر بالنَّظر السَّطحي إلى الإسناد، كقلب أسماء الرُّواة وكناهم، وإبدال راوٍ بآخر، وإدخال إسناد في إسناد، ورفع الحديث الموقوف، ووصل الحديث المرسل أو المنقطع، وإدراج كلام بعض الرُّواة في المتن المرفوع. ويكون الحكم في هذه المواضع بالمقارنة بين الرِّوايات، ومعرفة من حفظ الحديث على وجهه، وملاحظة عدد المخالفين ومراتبهم، لا بمجرد إمكان صورة الإسناد أو ثقة من وقع منه الوهم.

ويؤكِّد في تطبيقاته أنَّ رواية الأكثر ليست قاعدةً آليَّةً تكفي وحدها للتَّرجيح، كما أنَّ تفرُّد الحافظ لا يُردُّ دائمًا؛ فقد يكون الواحد أحفظ من الجماعة في شيخ مخصوص، وقد يكون الجماعة أولى بالصَّواب إذا كان المنفرد دونهم في معرفة ذلك الحديث. ولهذا تتغيَّر أحكام النُّقَّاد بحسب القرائن الدقيقة التي تحيط بكلِّ رواية، ويظهر أثر معرفتهم الواسعة بأحاديث الرَّاوي وشيوخه وتلاميذه في إدراك الخطأ الذي لا يكشفه ظاهر الإسناد.

ويقرِّر أنَّ الصَّلاح والعبادة لا يستلزمان إتقان الرِّواية؛ فقد يغلب الوهم والغلط على حديث بعض الصَّالحين الذين لم يكونوا من أهل المعرفة والحفظ، كما أنَّ اشتغال بعض الفقهاء بالرَّأي قد يضعف عنايتهم بضبط الحديث. وفي المقابل قد يكون الرَّاوي معروفًا بالثِّقة والإتقان ثمَّ يقع له الخطأ النَّادر، فلا تمنع منزلته من بيان وهمه في الحديث المعيَّن. ومن هنا يقوم النَّقد عند أئمَّة العلل على التَّفريق بين الحكم العام على الرَّاوي والحكم الخاص على رواية بعينها.

ويجعل كثرة الممارسة أساسًا لفهم هذا الفن؛ فحذَّاق النُّقَّاد يعرفون أحاديث الرُّواة وطرائقهم حتى يدركوا أنَّ حديثًا يشبه حديث راوٍ ولا يشبه حديث آخر، ويكشفون بذلك الخطأ في نسبة الحديث أو إسناده. وهذه المعرفة ليست حكمًا مجرَّدًا عن الدَّليل، بل ثمرة استقراء طويل لأحاديث الشُّيوخ وتلاميذهم، ومعرفة ما انفرد به كلُّ واحد، وما وافق فيه غيره، والمواضع التي ثبت فيها ضبطه أو خطؤه.

ويظهر أثر هذه القواعد بجلاء عند اختلاف الرُّواة في حديث واحد: أهو مرفوع إلى النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم أم موقوف على الصَّحابي رضي الله عنه، ومتَّصل أم مرسل، ومن أيِّ صحابي رُوي، وعلى أيِّ شيخ يدور إسناده. فقد يكون ظاهر الإسناد المرفوع أو الموصول صحيحًا، ثمَّ تكشف مقارنة روايات الأثبات أنَّ من رفعه أو وصله وهم، وأنَّ المحفوظ هو الوقف أو الإرسال؛ ولذلك لا يستقلُّ ظاهر السَّند بالحكم حتى تُجمع طُرُق الحديث ويُعرف موضع الاختلاف ومراتب المختلفين فيه.

ويربط ابن رجب علم العلل بصنعة الأئمَّة المتقدِّمين التي تقوم على حفظ واسع للرِّوايات ومعرفة دقيقة بأحوال ناقليها، فيكثر من نقل أحكام علي بن المديني ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل ويحيى القطَّان وعبد الرَّحمن بن مهدي وغيرهم، ويحوِّل أحكامهم المتفرِّقة في الرُّواة والأحاديث إلى ضوابط يمكن فهم نظائرها بها. فالثِّقة لا تُقبل جميع مرويَّاته بلا فحص، وزيادة الثِّقة لا تُصحَّح لمجرَّد كون صاحبها ثقة، والوصل والرَّفع لا يُقدَّمان دائمًا على الإرسال والوقف، وإنَّما يُرجع في كلِّ ذلك إلى الحفظ والاختصاص والقرائن ومجموع الطُّرُق.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

ابن رجب الحنبلي
أبو الفرج زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن السَّلامي البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي: حافظ ومحدّث وفقيه وواعظ، وُلد ببغداد في ربيع الأول سنة 736هـ، ثم قدم دمشق مع والده وهو صغير. اعتنى والده بسماعه الحديث، فأجاز له جماعة من الشيوخ، وسمع بدمشق من ابن الخباز وابن العطار وغيرهما، وبمصر من أبي الفتح الميدومي، وبمكة من فخر الدين عثمان بن يوسف، وسمع من جماعة من أصحاب ابن البخاري، حتى مهر في الحديث وعلومه. اشتغل بالتدريس والإفادة، ودرّس بحلقة الثلاثاء والمدرسة الحنبلية بدمشق، وسكن المدرسة السكرية بالقصاعين. وعُرف بالزهد والتقلل من مخالطة أصحاب الولايات، فلم يكن يتردد إليهم ولا يشتغل بأمورهم، مع اشتغاله بالتعليم والتصنيف والوعظ. وتدل كتبه على عنايته بالحديث والفقه الحنبلي والرقائق، ولا سيما تحريره لمسائل المذهب وجمعه لأقوال المتقدمين. خلّف عددًا من المصنفات المشهورة، منها «فتح الباري في شرح صحيح البخاري»، ولم يتمه وبلغ فيه إلى كتاب الجنائز، و«شرح جامع الترمذي»، و«شرح علل الترمذي»، و«جامع العلوم والحكم» في شرح أحاديث الأربعين النووية وما زاده ابن رجب عليها، و«ذيل طبقات الحنابلة»، و«القواعد الفقهية»، و«لطائف المعارف»، و«أهوال القبور»، و«فضائل الشام»، و«الاستخراج لأحكام الخراج»، و«كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة»، و«الاقتباس من مشكاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس»، و«رياض الأنس»، وله رسائل أخرى في التوحيد والعلم والوعظ. توفي بدمشق سنة 795هـ، وقد اختلفت المصادر في شهر وفاته؛ فقيل في رجب، وقيل ليلة الاثنين 4 رمضان. وصُلِّي عليه في اليوم التالي ودُفن بباب الصغير إلى جانب قبر أبي الفرج الشيرازي.
عرض النبذة وكتب المؤلف