مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب العيوب المنهجية في كتابات المستشرق شاخت المتعلقة بالسنة النبوية لخالد بن منصور الدريس PDF
كتاب العيوب المنهجية في كتابات المستشرق شاخت المتعلقة بالسنة النبوية لخالد بن منصور الدريس PDF

نبذة عن الكتاب:

ينقد خالد بن منصور الدريس في هذا الكتاب المنهج الذي اتَّبعه المستشرق الألماني جوزيف شاخت في دراساته المتعلِّقة بالسُّنَّة النبويَّة وتاريخ التشريع الإسلامي، ويكشف ما يراه من مخالفات لأصول البحث العلمي في استدلالاته وأحكامه. ويركِّز على ستَّة عيوب منهجيَّة هي: التحيُّز في المسلَّمات الأوليَّة، والانتقائيَّة في اختيار المصادر، والشكُّ غير المنهجي، وإهمال الأدلَّة المعارضة، والتفسير المتعسِّف للنصوص، والتعميم غير المستند إلى استقراء كافٍ. ويستعين بأقوال المتخصِّصين في مناهج البحث العلمي والتاريخي، وبالدراسات التي ناقشت آراء شاخت، ولا سيَّما مؤلَّفات محمد مصطفى الأعظمي، لبيان أثر هذه العيوب في النتائج التي انتهى إليها بشأن نشأة الحديث وحجِّيَّته وصحَّة أسانيده.

ويبدأ بالتعريف بجوزيف شاخت، فيتناول نشأته في ألمانيا وتكوينه العلمي ودراسته للغات الشرقيَّة والفقه الإسلامي، ثمَّ انتقاله بين الجامعات الأوروبيَّة والأمريكيَّة، وما ألَّفه من كتب وبحوث. ويعرض صلته بالمستشرق إجناس جولدتسيهر وتأثُّره باتجاهه في دراسة الحديث، ومكانته لدى الباحثين الغربيِّين، وما حظي به كتابه «أصول الفقه المحمدي» من اهتمام وتأثير في الدراسات الاستشراقيَّة. ويصحِّح في أثناء ترجمته القول الشائع بأنَّ شاخت كان يهوديًّا، مستندًا إلى ما ذكره برنارد لويس وروبير برونشفيج من معاصريه والمطَّلعين على سيرته.

ثمَّ يعرض أبرز آراء شاخت في السُّنَّة النبويَّة، ومنها زعمه أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم لم يكن معنيًّا بالتشريع في مسائل المعاملات والقضاء والأحوال الشخصيَّة، وأنَّ مفهوم السُّنَّة لدى المدارس الفقهيَّة القديمة كان يدلُّ على الأعراف والممارسات المستقرَّة في المجتمع، لا على أقوال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وأفعاله. كما يذكر رأيه في أنَّ الاحتجاج بالأحاديث المسندة إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ظهر متأخِّرًا، وأنَّ الإمام الشافعي أدَّى دورًا رئيسًا في ترسيخ هذا الاحتجاج، وما رتَّبه شاخت على ذلك من القول بأنَّ الفقهاء نسبوا آراءهم إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بأسانيد مصطنعة.

ويتابع عرض نظريَّة شاخت في تاريخ الأسانيد، ومنها القول بأنَّ الإسناد لم يظهر إلا في أواخر القرن الأول أو أوائل القرن الثاني الهجري، وأنَّ الأسانيد تطوَّرت بإضافة الرواة إليها حتى اتَّصلت بالنبي صلَّى الله عليه وسلَّم، وأنَّ الأسانيد العائليَّة مختلقة، وأنَّ وجود راوٍ مشترك تدور عليه طرق الحديث يدلُّ على أنَّه مصدر اختلاقه. ويشرح كذلك قاعدته التي تجعل عدم الاستدلال بحديث في موضع يُحتاج فيه إليه دليلًا على عدم وجود ذلك الحديث حينئذ، وما انتهى إليه شاخت من التشكيك في صحَّة أحاديث الأحكام المرويَّة بأسانيد متصلة.

ويخصِّص المبحث الأول من نقده لما يسمِّيه التحيُّز العنصري في المسلَّمات الأوليَّة، فيرى أنَّ أحكام شاخت انطلقت من تصوُّر سابق يتَّهم علماء الحديث والفقه المسلمين باختلاق الروايات ونسبتها إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم. ويستشهد بأقوال المختصِّين في المنهج العلمي بشأن أثر التعصُّب والأفكار القبليَّة في إفساد الموضوعيَّة، ثمَّ يناقش إمكان قبول هذا الاتِّهام العام من الناحية العقليَّة والتاريخيَّة. ويحتجُّ بما ورد في القرآن الكريم من تحريم الكذب، وبعناية المحدِّثين بنقد الرواة والأسانيد والكشف عن الأحاديث الموضوعة، ويتساءل عن سبب قيام علوم الجرح والتعديل والعلل لو كان اختلاق الحديث أمرًا شائعًا بين أئمَّة الرواية على النحو الذي تصوَّره شاخت.

وينتقل إلى الانتقائيَّة في اختيار المصادر، فيأخذ على شاخت اعتماده في دراسة تاريخ الحديث والأسانيد على كتب يغلب عليها الطابع الفقهي، مثل «الموطأ» بروايتي مالك ومحمد بن الحسن الشيباني، و«الأم» للشافعي، مع إغفال المصادر المتخصِّصة في رواية الحديث ونقده وعلله وأحوال رجاله. ويبيِّن أنَّ كتب الفقه قد تقتصر على موضع الاستدلال من الحديث، أو تختصر إسناده، أو تذكر رواية واحدة من طرق متعدِّدة، لأنَّ مقصود مؤلِّفيها بيان الأحكام لا استيعاب طرق الروايات. ويستشهد بكلام الشافعي وأبي يوسف في اختصار الأسانيد تجنُّبًا للإطالة، وبمناقشات الأعظمي التي بيَّن فيها أثر اختلاف طبيعة المصادر في نتائج البحث. كما يعترض على اعتماد شاخت كلام الشافعي حين يوافق استدلاله، مع اتِّهامه في مواضع أخرى بعدم الدقَّة في نقل آراء مخالفيه.

ويتناول في المبحث الثالث الشكَّ غير المنهجي، فيفرِّق بين الشكِّ الذي يهدف إلى التثبُّت من صحَّة الأخبار والشكِّ الذي يتحوَّل إلى نفيٍ جازم دون دليل كافٍ. ويناقش تشكيك شاخت في كتب تراجم الرواة بدعوى أنَّ المصادر المتأخِّرة زادت أسماء شيوخهم وتلاميذهم، مستشهدًا بموقفه من ترجمة موسى بن عقبة. وينقل ردَّ الأعظمي الذي قارن بين تراجم شعبة بن الحجَّاج في مصادر متفاوتة التاريخ، فوجد أنَّ بعضها أقدم مع قلَّة ما يذكره من شيوخه، وأنَّ بعضها يورد أسماء كثيرة رغم تقدُّمه على مصدر آخر أكثر اختصارًا، ممَّا يدلُّ على أنَّ تفاوت المعلومات لا يكفي وحده للحكم باختلاقها.

ويناقش كذلك تشكيك شاخت في سماع الإمام مالك من نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما، بدعوى أنَّ اللقاء بينهما لم يكن إلا احتمالًا قائمًا على تقديرات غير مؤكَّدة لأعمار الرواة. ويردُّ الدريس بذكر الأقوال في تاريخ مولد مالك ووفاة نافع، وما تدلُّ عليه من إدراك مالك لنافع في سنٍّ تسمح بطلب الحديث والسماع، فضلًا عن اجتماعهما في المدينة. ويجعل هذه الأمثلة شاهدًا على ضرورة التمييز بين الاحتمال الذي يستدعي الفحص والدليل الذي يجيز ردَّ الرواية.

ثمَّ يعرض عيب إهمال الأدلَّة المضادَّة، فيقرِّر أنَّ سلامة البحث تقتضي النظر في الشواهد التي تخالف الفرضيَّة، لا الاقتصار على ما يؤيِّدها. ويطبِّق ذلك على قول شاخت إنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم لم تكن له سلطة تشريعيَّة، فيورد الآيات القرآنيَّة التي تأمر بطاعته والاحتكام إليه والأخذ بما جاء به، ويرى أنَّ شاخت أغفل دلالتها عند تصوير نشأة التشريع الإسلامي. ويستشهد كذلك بمخالفة المستشرق كولسون لرأي شاخت في هذه المسألة، وإقراره بأنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم مارس سلطة سياسيَّة وتشريعيَّة في المدينة، وأنَّ نفي صحَّة جميع الأحكام المنقولة عنه يُحدث فجوة في تفسير تاريخ التشريع.

ويناقش في السياق نفسه قاعدة شاخت القائلة إنَّ السكوت عن الاستدلال بالحديث في موطن الحاجة إليه دليل على عدم وجوده، فيبيِّن أنَّ عدم ورود الحديث في مناظرة أو كتاب فقهي لا يثبت بالضرورة أنَّه لم يكن معروفًا حينئذ؛ لاحتمال أنَّ المتكلِّم لم يحتجَّ به لسبب آخر، أو أنَّه اقتصر على دليل واحد، أو أنَّ النص المنقول من المناقشة لم يستوعب جميع الأدلَّة. ويستعين بالدراسات النقديَّة التي تناولت هذه القاعدة، ويؤكِّد ضرورة البحث عن الروايات والشواهد المخالفة قبل الحكم على تاريخ ظهور الحديث.

ويخصِّص المبحث الخامس للتفسير المتعسِّف للنصوص التاريخيَّة، فيستعرض قواعد فهم الوثائق عند المؤرِّخين، ومنها مراعاة لغة العصر واصطلاحات المؤلِّف وسياق الكلام، وعدم عزل الألفاظ عن استعمالاتها الأخرى. ويتَّخذ من تفسير شاخت لكلمة «الفتنة» في قول محمد بن سيرين: «لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلمَّا وقعت الفتنة قالوا: سمُّوا لنا رجالكم» مثالًا على ذلك؛ إذ حملها شاخت على الاضطرابات التي أعقبت مقتل الوليد بن يزيد سنة 126هـ، ثمَّ عدَّ الخبر غير صحيح لأنَّ ابن سيرين توفِّي سنة 110هـ. ويردُّ الدريس بأنَّ ابن سيرين استعمل لفظ الفتنة في أخبار متعلِّقة بما وقع بين الصحابة رضي الله عنهم بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، ويستشهد بروايات أخرى تدلُّ على هذا الاستعمال، كما يناقش دلالة صيغة الماضي وضمير الغائب في كلامه.

ويورد مثالًا آخر من تعليقات شاخت على أخبار موسى بن عقبة في المغازي، ويناقش ما يراه من تحميل النصوص معاني لا يدلُّ عليها سياقها أو ظروف روايتها. ويربط ذلك بأصل منهجي يقضي بألَّا يُبنى الحكم التاريخي على معنى مفترض للفظ أو العبارة دون استقراء استعمالاتهما والنظر في القرائن المحيطة بهما.

ويختتم مباحث النقد بالتعميم الفاسد، فيأخذ على شاخت انتقاله من أمثلة محدودة إلى أحكام شاملة على مدارس فقهيَّة ورواة وأحاديث كثيرة. ومن ذلك استدلاله ببعض مناقشات الشافعي مع مخالفيه، وبمواضع قدَّم فيها مالك أقوال الصحابة رضي الله عنهم، ليقرِّر أنَّ فقهاء المدينة والعراق كانوا يفضِّلون أقوال الصحابة على الأحاديث النبويَّة. وينقل اعتراض الأعظمي بأنَّ هذه الأمثلة لا تمثِّل جميع مواقف الفقهاء، وأنَّ اختلاف الشافعي مع مالك أو بعض فقهاء العراق في مسائل معيَّنة لا يجيز تعميم الحكم على جميع علماء المدينة والعراق، مع إغفال المواضع الكثيرة التي احتجُّوا فيها بالسُّنَّة.

ويناقش أيضًا نظريَّة الراوي المشترك في الأسانيد، التي جعل شاخت وجود راوٍ تدور عليه طرق الحديث علامةً على أنَّه مصدر اختلاقه. ويذكر استدلال شاخت بحديث جابر رضي الله عنه في أكل لحم الصيد للمحرم، من طريق عمرو بن أبي عمرو عن المطلب عنه، واعتراض الأعظمي على بناء قاعدة واسعة تتعلَّق بتاريخ الأحاديث وأسانيدها على مثال محدود دون دراسة مستوعبة لطرق الروايات واختبارها على عدد كافٍ من الأحاديث.

ويقرِّر الدريس في خاتمته أنَّ العيوب الستَّة التي تناولها تنقض الثقة بالنتائج التي انتهى إليها شاخت في دراساته عن السُّنَّة النبويَّة، ويربط بينها وبين فقدان الموضوعيَّة والوقوع في التناقض. ثمَّ يشير إلى الأثر الذي يراه مترتِّبًا على هذه النتائج في موقف المسلمين من تطبيق الشريعة الإسلاميَّة؛ إذ إنَّ نفي السلطة التشريعيَّة للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم، وحصر مفهوم السُّنَّة في أعراف الفقهاء، والحكم بوضع أحاديث الأحكام، أمور يرى أنَّها تُستعمل لتبرير الاستغناء عن الشريعة الإسلاميَّة واستبدال القوانين الوضعيَّة بها.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

خالد بن منصور بن عبد الله الدريس

خالد بن منصور بن عبد الله الدريس: أستاذ الحديث بكلية التربية في جامعة الملك سعود. وُلِدَ في 17 جمادى الآخرة سنة 1387هـ، الموافق 21 سبتمبر 1967م.

حصل على درجة الليسانس من قسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية في جامعة الملك سعود سنة 1410هـ، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف. ثمَّ نال درجة الماجستير من القسم نفسه، تخصُّص التفسير والحديث، سنة 1415هـ، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، وكانت رسالته بعنوان «موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين». وحصل على الدكتوراه من قسم الكتاب والسُّنَّة بكلية الدعوة وأصول الدِّين في جامعة أم القرى سنة 1421هـ، عن أطروحته «آراء المحدِّثين في الحديث الحسن لذاته ولغيره»، بدرجة ممتاز مع التوصية بالطبع.

بدأ عمله الأكاديمي معيدًا في قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك سعود سنة 1413هـ، ثمَّ أصبح محاضرًا سنة 1415هـ، فأستاذًا مساعدًا سنة 1421هـ، ثمَّ أستاذًا مشاركًا سنة 1425هـ، ورُقِّيَ إلى درجة أستاذ سنة 1429هـ.

من مؤلَّفاته «موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين»، و«الحديث الحسن لذاته ولغيره: دراسة استقرائية نقدية» في خمسة مجلدات، و«الإيضاح الجلي في نقد مقولة: صححه الحاكم ووافقه الذهبي»، و«رواية التائب من الكذب في الحديث النبوي بين الرد والقبول»، و«حديث أصحابي كالنجوم: دراسة نقدية»، و«سلوك الجادَّة وأثره في إعلال الأحاديث»، و«نقد المتن وعلاقته بالحكم على رواة الحديث عند علماء الجرح والتعديل».

وله بحوث في السُّنَّة وعلوم الحديث، منها «العيوب المنهجية في كتابات المستشرق شاخت المتعلِّقة بالسُّنَّة النبويَّة»، و«مسالك تضييق الاحتجاج بالسُّنَّة النبويَّة في الفكر الإسلامي المعاصر»، و«شبهة محاكمة الأحاديث النبويَّة بعرضها على العلم المادي»، و«إعلال أحاديث الصحيحين بالعلم التجريبي: دراسة نقدية»، و«فهم الحديث النبوي في ضوء مقاصد الشَّريعة عند شيخ الإسلام ابن تيميَّة»، و«تدليس التَّسوية»، و«الإيضاح والتبيين بأن أبا الزبير ليس من المدلِّسين». وشارك مع عدد من زملائه في تأليف كتاب «النظام السياسي في الإسلام».

شارك في عدد من اللِّجان والهيئات العلميَّة؛ فكان عضوًا في مجلس مركز بحوث كلية التربية، واللجنة الفنية في كرسي الأمير سلطان للدراسات الإسلامية، والأمانة العامة لندوة الحديث الشريف بدبي، ومجلس قسم الثقافة الإسلامية، ولجنة مسار الحديث، ولجنة التقويم والاعتماد الأكاديمي بكلية التربية، كما تولَّى رئاسة لجان التحكيم لجائزة البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة التابع لرابطة العالم الإسلامي، ورئاسة لجنة خطط طلاب وطالبات الدراسات العليا في قسم الثقافة الإسلامية.

وكان المشرف العلمي على نافذة الحديث في موقع «الإسلام» التابع لوزارة الشؤون الإسلامية، وأعدَّ وقدَّم برنامج «تعليم التفكير من منظور إسلامي» في إذاعة القرآن الكريم. وشارك في مؤتمرات وندوات متخصِّصة في الحديث والسُّنَّة في المدينة المنوَّرة وعمَّان ودبي والشارقة، كما حكَّم عددًا من البحوث لجامعات ومراكز علميَّة داخل المملكة وخارجها.

عرض النبذة وكتب المؤلف