يعرض هذا الكتاب خلافًا فقهيًّا دار في القرن السَّابع الهجري حول صلاة الرَّغائب، بعد أن تصدَّى العزُّ بن عبد السَّلام لما رآه من البدع التي كانت تُفعل في جامع دمشق الأموي، فعمل على إزالتها وإحياء السُّنن، ومن جملة ما منعه صلاة الرَّغائب، وخطب في شهر رجب سنة 637هـ مبيِّنًا أنَّها بدعة منكرَة.
ويبيِّن الكتاب أنَّ أبا عمرو ابن الصَّلاح وعالمًا آخر لم يوافقا العزَّ بن عبد السَّلام على المنع، وأفتيا بخلاف رأيه، فصنَّف العزُّ رسالةً في الرَّدِّ على هذا القول بعنوان «الترغيب عن صلاة الرَّغائب الموضوعة، وبيان ما فيها من مخالفة السُّنن المشروعة»، قصد بها تقرير حكم هذه الصَّلاة وبيان ما يراه من مخالفتها للسُّنَّة، وذكر فيها أنَّ رجلين ممَّن تصدَّيا للفتيا سعيا في تقريرها وأفتيا بتحسينها، يقصد ابن الصلاح وشخصًا آخر.
ويروي الكتاب أنَّ ابن الصَّلاح ردَّ على رسالة العزِّ برسالة تناول فيها المسألة من جهة أخرى، فعاد العزُّ إلى مناقشة هذا الرَّدِّ وتفنيده، واستمرَّت المساجلة بينهما في تقرير حكم صلاة الرَّغائب والاحتجاج لما يذهب إليه كلُّ واحد منهما.
وتكشف هذه المساجلة جانبًا من الحياة العلميَّة والعقليَّة في القرن السَّابع الهجري، من خلال مناقشة مسألة فقهيَّة محدَّدة بالاعتماد على الدَّليل الشَّرعي والنَّظر العلمي، كما تبرز حرص العلماء على مناقشة ما يرونه من السُّنن والبدع، والاحتجاج لمواقفهم، والرَّدِّ على القول المخالف بالحجَّة والتَّعليل.