
نبذة عن الكتاب:
ينتقي أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمَّد بن شاذان البزَّاز في هذا الكتاب طائفةً من مرويَّاته عن شيوخه، فيسوق عن كلِّ شيخ إسناده إلى النبي محمَّد صلى الله عليه وسلم أو إلى الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين ومن بعدهم. وتصل المشيخة إلينا من طريق جماعة رووها عن ابن شاذان ببغداد، ثمَّ انتقلت روايتها إلى أبي طاهر أحمد بن محمَّد الأصبهاني، ومنه إلى من قرأها عليه بالإسكندريَّة سنة 574هـ.
وتضمُّ المشيخة 71 روايةً تتنوَّع موضوعاتها بين العقيدة والعبادات والآداب والفضائل والسِّيَر والأحكام، ويبدأ ابن شاذان بحديث أُبيِّ بن كعب رضي الله عنه في أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ عليه القرآن، ثمَّ يورد حديث قبض العلم بموت العلماء، وحديث الإمساك عن الشَّعر والأظفار لمن أراد الأضحية، وشهادة أمَّة النبي صلى الله عليه وسلم لنوح عليه السلام يوم القيامة.
وتظهر في اختياراته أحاديث مشهورة تتَّصل بأصول الدِّين والعمل، منها حديث «إنَّما الأعمال بالنِّيَّات»، وما ورد في أفضل الأعمال والإيمان والجهاد، وعيادة المريض واتِّباع الجنائز وردِّ السَّلام ونصر المظلوم، وأحكام الرَّضاع والصَّلاة والسُّجود، وأخبار الدَّجَّال، إلى جانب روايات في فضائل الصَّحابة رضي الله عنهم وأخبارهم.
ولا يقتصر النَّص على إيراد الأسانيد والمتون، بل تُلحَق بعدد من الرِّوايات إشارات إلى مواضع تخريجها في «الصَّحيحين» أو أحدهما، فيقال إنَّ الحديث أخرجه البخاري أو مسلم من طريق معيَّن، وقد يُنبَّه إلى اختلاف الطَّريق أو اللَّفظ. كما ترد أحكام موجزة من قبيل «غريب» و«تفرَّد به فلان»، والتنبيه إلى راوٍ اختصَّ بزيادة لم يذكرها غيره، فتظهر إلى جانب المشيخة عناية بتتبُّع طرق الحديث وتمييز ما انفرد به بعض الرُّواة.
ويحفظ الكتاب كذلك مقدار سماع ابن شاذان من بعض شيوخه، فينبَّه أحيانًا إلى أنَّه لم يسمع من شيخ إلا حديثًا واحدًا أو حديثين، وهو ما يضبط صلته المباشرة بهم وحدود ما تحمَّله عنهم. كما تتنوَّع صيغ التَّحمُّل بين الإخبار والتَّحديث والقراءة والإملاء والرِّواية من الحفظ والكتاب، وتظهر في الأسانيد أسماء محدِّثين وقضاة وقرَّاء ولغويِّين وصوفيَّة وغيرهم ممَّن اتَّصل بهم ابن شاذان.
وتشتمل المرويَّات على أخبار مطوَّلة إلى جانب الأحاديث الموجزة؛ فيورد خبر القَسامة في الجاهليَّة وما جرى بين بني هاشم وقريش، وخبر عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنهما مع الحجَّاج وأمِّه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، كما يروي وصفًا طويلًا لهيئة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته في بيته ومجلسه ومع أصحابه، بما يتضمَّنه من وصف خَلقه ومنطقه وطريقته في معاملة النَّاس.
وترد أيضًا آثار لا تقف عند الحديث المرفوع، منها أخبار في سيرة عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه ورعايته للرَّعيَّة، وأقوال في المعروف، وأثر عن محمَّد بن واسع في المحبَّة لله تعالى، ثمَّ تنتهي المشيخة بالرِّواية رقم 71 عن ابن عيينة في تفسيره طول عمره بكثرة دعاء أصحاب الحديث له.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














