اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:
أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة
شرح عبد الرحمن السُّهيلي في “الروض الأُنُف” سيرة ابن هشام، مستدركًا ما رأى أنه يحتاج إلى بيان أو استكمال؛ ففسّر الألفاظ الغريبة والكلام المُستغلِق، ووجّه وجوه الإعراب، وحرّر الأنساب، ونبّه إلى ما تضمنته الأخبار من مسائل فقهية ولغوية، وأتمّ ما ورد منها ناقصًا بما وقف عليه في مصادر أخرى. ولم يقتصر عمله على شرح ألفاظ السيرة، بل ضم إليها فوائد في النحو والحديث والقرآن والشعر والتاريخ، مع الترجيح بين الأقوال ومناقشة بعض الروايات، مستمدًّا مادته من أكثر من مئة وعشرين كتابًا وديوانًا.
ويتبع الكتاب ترتيب السيرة من نسب النبي صلى الله عليه وسلم وأخبار العرب قبل مولده، ثم مولده ونشأته وبعثته والدعوة في مكة والهجرة إلى المدينة، وما تلاها من بناء المجتمع والغزوات والسرايا والصلح والوفود. ويشرح الآيات والأشعار والأسماء والمواضع الواردة في أثناء الأحداث، ويصل بينها بما يجلّي معانيها وسياقها، حتى يبلغ حجة الوداع ومرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته، ثم السقيفة وتجهيزه وغسله والصلاة عليه ودفنه.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:
عبد الرحمن السُّهَيْلِي، أبو القاسم وأبو زيد، عبد الرحمن بن الخطيب أبي محمد عبد الله بن الخطيب أبي عمر أحمد بن أبي الحسن أَصْبَغ بن حسين بن سعدون بن رضوان بن فتوح السُّهَيْلِي، الإمام المشهور، صاحب كتاب «الروض الأنف في شرح سيرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم». وله كتاب «التعريف والإعلام فيما أُبهم في القرآن من الأسماء والأعلام»، وله كتاب «نتائج الفكر»، وكتاب «شرح آية الوصية» في الفرائض، كتاب بديع، ومسألة «رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام»، ومسألة «السر في عور الدجال»، إلى غير ذلك من تآليفه المفيدة، وأوضاعه الغريبة، وكان له حظ وافر من العلم والأدب.
أخذ الناس عنه، وانتفعوا به. ومن شعره، قال ابن دِحْيَة: أنشدني، وقال: إنه ما سأل الله بها حاجة إلا أعطاه إياها، وكذلك من استعمل إنشادها، وهي:
يا من يرى ما في الضمير ويسمع
أنت المعد لكل ما يتوقع
يا من يرجى للشدائد كلها
يا من إليه المشتكى والمفزع
يا من خزائن ملكه في قول كن
امنن فإن الخير عندك أجمع
مالي سوى فقري إليك وسيلة
فبالافتقار إليك فقري أدفع
مالي سوى قرعي لبابك حيلة
فلئن رددت فأي باب أقرع
ومن الذي أدعو وأهتف باسمه
إن كان فضلك عن فقيرك يمنع؟
حاشا لمجدك أن تقنط عاصيًا
الفضل أجزل والمواهب أوسع
ثم الصلاة على النبي وآله
خير الأنام ومن به يستشفع
وله أشعار كثيرة. وكان ببلده يتسوغ بالعفاف، ويتبلغ بالكفاف، حتى نما خبره إلى صاحب مراكش، فطلبه إليها، وأحسن إليه، وأقبل بوجهه كل الإقبال عليه، وأقام بها نحو ثلاثة أعوام.
وذكره الذهبي فقال: أبو زيد، وأبو القاسم، وأبو الحسن: عبد الرحمن، العلامة الأندلسي، المَالَقِي، الضرير، النحوي، الحافظ، العلم، صاحب التصانيف. أخذ القراءات عن سليمان بن يحيى وجماعة، وروى عن ابن العربي، القاضي أبي بكر، وغيره من الكبار، وبرع في العربية، واللغة، والأخبار، والأثر، وتصدر للإفادة، وذكر الآثار.
وحكي عنه أنه قال: أخبرنا أبو بكر بن العربي في مشيخته، عن أبي المعالي، أنه سأله في مجلسه رجل من العوام، فقال: أيها الفقيه الإمام، أريد أن تذكر لي دليلًا شرعيًّا على أن الله تعالى لا يوصف بالجهة، ولا يحدد بها؟ فقال: نعم، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تفضلوني على يونس بن مَتَّى».
فقال الرجل: إني لا أعرف وجه الدليل من هذا الدليل. وقال كل من حضر المجلس مثل قول الرجل. فقال أبو المعالي: أضافني الليلة ضيف له علي ألف دينار، وقد شغلت بالي، فلو قضيت عني قلتها. فقام رجلان من التجار، فقالا: هي في ذمتنا. فقال أبو المعالي: لو كان رجل واحد يضمنها كان أحب إلي. فقال أحد الرجلين، أو غيرهما: هي في ذمتي. فقال أبو المعالي: نعم، إن الله تعالى أسرى بعبده إلى فوق سبع سماوات حتى سمع صرير الأقلام، والتقم يونسَ الحوتُ، فهوى به إلى جهة التحت من الظلمات ما شاء الله، فلم يكن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في علو مكانه بأقرب إلى الله تعالى من يونس في بعد مكانه، فالله تعالى لا يتقرب إليه بالأجرام والأجسام، وإنما يتقرب إليه بصالح الأعمال.
ومن شعره:
إذا قلت يومًا: سلام عليكم
ففيها شفاء وفيها السقام
شفاء إذا قلتها مقبلًا
وإن أنت أدبرت فيها الحِمَام
قال صاحب «الوفيات»: والسُّهَيْلِي بضم السين المهملة، وفتح الهاء، وسكون الياء المثناة من تحت، وبعدها لام ثم ياء. هذه النسبة إلى سُهَيْل، وهي قرية بالقرب من مَالَقَة، سميت باسم الكوكب؛ لأنه لا يرى في جميع الأندلس إلا من جبل مطل عليها. ومَالَقَة بفتح اللام والقاف، وهي مدينة بالأندلس. وقال السمعاني: بكسر اللام، وهو غلط.
وتوفي بمراكش سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، وكان، رحمه الله، مكفوفًا، وعاش اثنتين وسبعين سنة.
المصدر: “الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب” لابن فرحون، برهان الدين اليَعْمَرِي.