يبني الماوردي كتابه هذا على أصول عقلية وكلامية تمهّد لإثبات النبوات؛ فيبحث في طرق الاستدلال، ومعرفة الله عز وجل، وصحة التكليف، وحاجة البشر إلى الرسل، ثم يناقش شُبَه منكري النبوة، ويبيّن حقيقة المعجزة والوحي والفرق بين النبي والرسول وشروط التبليغ. وبعد هذا التأصيل ينتقل إلى إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ويشرح وجوه إعجاز القرآن في نظمه ومعانيه وأخباره وبراهينه وحفظه وعجز الخلق عن الإتيان بمثله.
ويضم إلى الدليل القرآني ما ظهر من عصمة النبي صلى الله عليه وسلم، ومعجزات أفعاله وأقواله، وإجابة دعائه، وإخباره بما وقع بعده، وما جرى على أيدي البهائم والشجر والجماد من الآيات. كما يستشهد ببشارات الأنبياء السابقين وهتوف الجن وما وقع في النفوس من إرهاصات، ثم يتناول نسبه ومولده ونشأته وبركته، ويفصل وجوه كمال خَلقه وخُلقه وأقواله وأفعاله، قبل أن يتتبع حبّه للخلوة والرؤيا الصادقة ونزول الوحي حتى استقرت رسالته وبدأ تبليغ شرعه.