مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب قصص من التاريخ لعلي الطنطاوي PDF

كتاب قصص من التاريخ لعلي الطنطاوي PDF

نبذة عن الكتاب:

يَستخرج علي الطنطاوي في هذا الكتاب طائفةً من الأخبار المتناثرة في كتب التاريخ والسِّيَر والأدب، ويُعيد صياغتها في مشاهد قصصيَّة تتجلَّى فيها أحوال الشخصيَّات ودوافعها، وما يعتريها من صراعٍ وأملٍ وخوفٍ وفجيعة. ويُبيِّن في مقدِّمته أنَّه أبقى على جوهر الوقائع التاريخيَّة، وتصرَّف بقلمه في تفاصيلها وأعراضها، فلم يلتزم حدود الرواية التاريخيَّة الخالصة، ولم يُطلِق الخيال من غير أصلٍ يستند إليه. وقد كُتبت هذه الفصول في أزمنةٍ متباعدة، فتفاوتت طرائق بنائها بين القصَّة القائمة على الحوار وتصوير المشاهد، والسَّرد الذي يُشبه التحقيق الصحفي، والتأمُّل في أحوال النُّفوس ومصائر أصحابها. ويمهِّد لها بحديثٍ عن مآثر المسلمين العلميَّة والحضاريَّة، داعيًا الأدباء إلى استلهام تاريخ الإسلام في غير أخبار الملوك والحروب، والعناية بسِيَر العلماء والقضاة وأحوال النَّاس، ومؤكِّدًا ضرورة تمحيص الرِّوايات ومعرفة أسانيدها ورجالها قبل الاعتماد عليها.

ويستحضر المؤلِّف مشاهد من تاريخ الفتوح والصِّراع على السُّلطة، وما اقترن بها من بطولةٍ وتضحيةٍ ومآسٍ إنسانيَّة. ففي «في بيت المقدس» يصوِّر أحوال المدينة زمن استرداد صلاح الدين الأيُّوبي لها من الصليبيِّين، متَّخذًا من مصير أسرةٍ نصرانيَّة سبيلًا إلى تصوير الخوف والحرب وما تكشف عنه الأحداث من اختلاف الأخلاق والمواقف. ويعود في «هيلانة ولويس» إلى الصِّراع مع الصليبيِّين، فينسج قصَّةً عن الفراق والوفاء وما أحدثته الحرب من تحوُّلٍ في حياة عاشقَين. وفي «هجرة معلِّم» يتتبَّع أطوار الحجَّاج بن يوسف الثقفي، منذ خروجه من الطائف معلِّمًا إلى صعوده في دولة بني أميَّة، ثم يُفرد «ليلة الوداع» و«يوم اللقاء» لتصوير الحصار الذي ضربه الحجَّاج على مكَّة، وما انتهى إليه أمر عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنهما، مستحضرًا موقفه من القتال ورفضه الفرار ولقاءه الأخير بأمِّه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما. ويتناول في «على أبواب المدينة» مأساة كربلاء، مُجسِّدًا بالحوار حزن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم عند عودتهم إلى المدينة بعد مقتل الحسين رضي الله عنه. كما يرسم في «عشيَّة وضحاها» انقلاب حال المعتمد بن عبَّاد من المُلك والنَّعيم إلى الأسر وذهاب السُّلطان، ويستعيد في «آخر أبطال غرناطة» موقف موسى بن أبي الغسَّان في مقاومة تسليم المدينة، وما أحاط بالأيَّام الأخيرة للحكم الإسلامي في الأندلس من انكسارٍ ومقاومة. ويُصوِّر في «محمَّد الصغير» محنة المسلمين الذين أُكرهوا على إظهار النصرانيَّة بعد سقوط الأندلس، من خلال طفلٍ يكتشف حقيقة دين أسرته وما كابده والداه في كتمان إيمانهما والخوف من محاكم التفتيش.

ويتناول الطنطاوي وجوهًا أخرى من التاريخ تتجلَّى فيها معاني العدل والأمانة والعلم والوفاء. ففي «سيدة من بني أميَّة» يروي خبر فاطمة بنت عبد الملك زوجة عمر بن عبد العزيز، وما كان من انتقالها من حياة التَّرف إلى الزُّهد حين تولَّى زوجها الخلافة، وموقفها من ردِّ الحُليِّ والأموال التي آثرت التخلِّي عنها. ويُبرز في «قضيَّة سمرقند» صورة القضاء الذي يردُّ مظلمة أهل البلد ولو كان الخصم قائدًا فاتحًا، مستحضرًا ما رُوي عن قتيبة بن مسلم ودعوى أهل سمرقند أمام القاضي. وفي «حكاية الهِميان» يصوِّر عِفَّة رجلٍ فقير امتنع عن أخذ مالٍ ليس له، على شدَّة حاجته وحاجة عياله، وما أعقب أمانته من فرج. ويروي في «ثلاثون ألف دينار» قصَّة فَرُّوخ وزوجته، وما بذلته من مالٍ في تنشئة ابنهما ربيعة الرأي وتعليمه حتى صار من فقهاء المدينة. ويستحضر في «طالب علم» رحلة بقيِّ بن مخلد الأندلسي في طلب الحديث، وحرصه على السماع من الإمام أحمد بن حنبل في أيَّام محنته، ثم ما ناله من عناية الإمام عند مرضه. وفي «صحن الأموي» يصوِّر مجلسًا علميًّا بدمشق ينتهي بالكشف عن شخصيَّة أبي حامد الغزالي، بينما يتناول في «رجل وامرأة» مواقف من العزَّة والكرامة، ومنها خبر الشيخ سعيد الحلبي مع إبراهيم باشا، وامتناعه عن قبول عطاياه.

ويُفسح المؤلِّف في قصصه مجالًا للعواطف الإنسانيَّة وما تخلِّفه الحوادث في النُّفوس من شوقٍ ولوعةٍ وحسرة. فيُصوِّر في «وديعة الله» تقلُّب مصير رجلٍ فرَّقته الخطوب عن زوجته، ثم أعادت الأيام جمع شملهما بعد طول الفراق، ويستعيد في «هند والمغيرة» أخبار هند بنت النعمان وما بقي لها من إباءٍ بعد زوال مُلك أبيها. ويتخيَّل في «مع النابغة الذبياني» عودة الشاعر إلى أطلال ديار محبوبته نُعْم، وما أثارته الذِّكرى في نفسه من حنينٍ انبعث منه الشِّعر. كما يستحضر في «ابن الحبِّ» خبر زياد وصلته بأبي سفيان، ويُحوِّل في «أبي جهل» أخبارًا من السِّيرة النبويَّة تتَّصل بخروج قريش إلى بدر ومقتل زعمائها إلى مشاهد تمثيليَّة متتابعة، قائمة على الحوار وحركة الشخصيَّات. وتتعدَّد في هذه الفصول وسائل التصوير بين وصف الأمكنة واستحضار الأجواء التاريخيَّة، وتخيُّل الحديث الباطن للشخصيَّات، وبناء المواقف على المفاجأة والتَّرقُّب، مع إيراد الشَّواهد الشعريَّة والنُّصوص المنقولة من المصادر. وبهذه الطريقة ينتقل الخبر من صورته الموجزة في كتب التَّاريخ إلى حكايةٍ تُصوِّر الإنسان في لحظات الظَّفر والانكسار، والغنى والفقر، والحبِّ والفراق، والعلم والابتلاء، مع بقاء الأصل التاريخي أساسًا للسَّرد والتَّخييل.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 1 مرة

علي الطنطاوي

محمد علي بن مصطفى الطنطاوي، المعروف بعلي الطنطاوي: فقيه وأديب وقاضٍ وداعية سوري، وُلد في دمشق يوم 23 جمادى الأولى سنة 1327هـ الموافق 12 يونيو 1909م، في أسرة عُرفت بالعلم؛ فكان أبوه مصطفى الطنطاوي من علماء دمشق وانتهت إليه أمانة الفتوى فيها، وكان جده من أهل العلم، وخاله الكاتب والصحفي محب الدين الخطيب. وترجع أصول أسرته إلى طنطا في مصر.

نشأ في دمشق، وجمع في تعليمه بين الدراسة النظامية وحضور مجالس العلماء. تنقل في عدد من مدارسها الابتدائية، ثم درس المرحلة الثانوية في مكتب عنبر، ونال شهادة البكالوريا سنة 1928م. وسافر بعد ذلك إلى مصر فالتحق بدار العلوم العليا، لكنه لم يتم السنة الأولى، وعاد إلى دمشق سنة 1929م، فالتحق بكلية الحقوق في الجامعة السورية وتخرج فيها سنة 1933م.

بدأ نشاطه العام مبكرًا، وشارك وهو طالب في العمل الوطني في مواجهة الانتداب الفرنسي، وأسهم في تأسيس اللجنة العليا لطلاب سوريا وتولى رئاستها نحو 3 سنوات، وكانت تنظم المظاهرات والإضرابات وتشارك في النشاط السياسي والطلابي في البلاد.

بدأ الكتابة الصحفية وهو في نحو 17 سنة، فنشر أول مقالة له في جريدة «المقتبس» سنة 1926م، ثم كتب في عدد كبير من الصحف والمجلات، ومنها «الفتح» و«الزهراء» لخاله محب الدين الخطيب، و«فتى العرب»، و«ألف باء»، وعمل مديرًا لتحرير جريدة «الأيام». وكان من أبرز كتّاب مجلة «الرسالة» لأحمد حسن الزيات، فكتب فيها منذ سنة 1933م واستمر نحو 20 سنة حتى احتجابها سنة 1953م، كما كتب في «المسلمون» وغيرها، وظل نشاطه الصحفي متصلًا في مراحل حياته المختلفة.

اشتغل بالتعليم منذ شبابه، فدرّس في بعض المدارس الأهلية وهو في المرحلة الثانوية، ثم عُيّن معلمًا في المدارس الحكومية سنة 1931م، وتنقل بين مناطق عديدة من سوريا. وانتقل إلى العراق سنة 1936م، فدرّس في الثانوية المركزية ببغداد، والثانوية الغربية، ودار العلوم الشرعية في الأعظمية، كما درّس في كركوك والبصرة. وقضى سنة 1937م في بيروت مدرسًا في الكلية الشرعية، ثم عاد إلى دمشق، واستمر في التعليم حتى سنة 1940م.

انتقل بعد ذلك إلى القضاء، وأمضى فيه نحو 25 سنة. بدأ قاضيًا في النبك، ثم انتقل إلى دوما، وبعدها إلى دمشق، فصار القاضي الممتاز فيها من سنة 1943م إلى سنة 1953م. ثم عُيّن مستشارًا في محكمة النقض في الشام، وعمل مستشارًا في محكمة النقض بالقاهرة في فترة الوحدة بين سوريا ومصر.

وكان له إسهام في تنظيم الأحوال الشخصية، إذ اقترح وضع قانون متكامل لها، فكُلّف سنة 1947م إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية، وأوفد إلى مصر لدراسة مشروعات قوانين المواريث والوصية وغيرها، فأعد المشروع الذي أصبح أساسًا لقانون الأحوال الشخصية. كما شارك في شؤون الأوقاف والتعليم الشرعي، ووضع سنة 1960م مناهج للدروس في الثانويات الشرعية بعد اطلاعه على تجربة التعليم في الأزهر.

شارك في عدد من المؤتمرات والرحلات العلمية والدعوية، منها المؤتمر الإسلامي الشعبي في القدس سنة 1953م، ثم قام برحلة إلى باكستان والهند والملايا وإندونيسيا للدعوة إلى قضية فلسطين، ودوّن بعض مشاهداته في كتاب «في إندونيسيا». كما شارك سنة 1935م في الرحلة الأولى لكشف طريق الحج البري بين دمشق ومكة، وسجل جانبًا منها في «من نفحات الحرم».

انتقل سنة 1963م إلى المملكة العربية السعودية، فدرّس أولًا في الرياض في الكليات والمعاهد التي صارت بعد ذلك جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ثم انتقل سنة 1964م إلى مكة المكرمة، فدرّس في كلية التربية، قبل أن يتفرغ للعمل الدعوي والإعلامي. وأقام في مكة وجدة نحو 35 سنة، وحصل هو وبناته على الجنسية السعودية.

كان له حضور واسع في الإذاعة والتلفاز، وسبق ذلك عمله الإذاعي منذ الثلاثينيات؛ فأذاع من إذاعة الشرق الأدنى، وإذاعة بغداد سنة 1937م، وإذاعة دمشق منذ سنة 1942م، ثم قدم في المملكة عددًا من البرامج التي اشتهرت طويلًا، منها البرنامج الإذاعي «مسائل ومشكلات»، والبرنامج التلفازي «نور وهداية»، وبرنامج «على مائدة الإفطار». وكان يستقبل كذلك أسئلة الناس وفتاويهم في الحرم وفي بيته.

جمع الطنطاوي بين الفقه والأدب والصحافة والقضاء والتعليم والدعوة، وعُرف بأسلوبه الأدبي السهل القريب، الذي مزج فيه بين البيان والطرافة والقصة والموعظة، وكانت له عناية كبيرة باللغة والأدب والتاريخ وقضايا المجتمع. كما كتب في أدب الأطفال، وشارك في تأليف الكتب المدرسية، وحقق بعض كتب التراث، وكانت له مساجلات ومقالات في عدد من القضايا الفكرية والاجتماعية.

ترك عددًا كبيرًا من المؤلفات، منها «أبو بكر الصديق»، و«قصص من التاريخ»، و«رجال من التاريخ»، و«صور وخواطر»، و«قصص من الحياة»، و«في سبيل الإصلاح»، و«دمشق: صور من جمالها وعبر من نضالها»، و«أخبار عمر»، و«مقالات في كلمات»، و«من نفحات الحرم»، و«حكايات من التاريخ»، و«هتاف المجد»، و«من حديث النفس»، و«الجامع الأموي»، و«في إندونيسيا»، و«فصول إسلامية»، و«فكر ومباحث»، و«مع الناس»، و«بغداد: مشاهدات وذكريات»، و«تعريف عام بدين الإسلام»، و«فتاوى علي الطنطاوي»، و«ذكريات علي الطنطاوي» في 8 أجزاء، كما حقق وعلق على «صيد الخاطر» لابن الجوزي.

وجُمعت بعد وفاته مواد أخرى من مقالاته وأحاديثه في كتب، منها «فصول اجتماعية»، و«سيد رجال التاريخ»، و«نور وهداية»، و«فصول في الثقافة والأدب»، و«فصول في الدعوة والإصلاح»، و«البواكير»، و«كلمات صغيرة»، و«أعلام من التاريخ».

رُزق 5 بنات، منهن بنان الطنطاوي زوجة عصام العطار، وقد قُتلت في مدينة آخن الألمانية، وكان لفقدها أثر بالغ في نفسه. وعُرف بعنايته بتربية بناته وأحفاده، وقد كتب بعض أحفاده عن منهجه في التربية وحياته ومواقفه.

اعتزل الإذاعة والتلفاز بعد بلوغه نحو 80 سنة، ثم قلل من الكتابة والاختلاط بالناس، وظل في أواخر حياته ملازمًا لبيته في جدة مع استمرار مجالسه العلمية والأدبية. وأصيب بضعف في القلب وتكررت مراجعاته للمستشفى في سنواته الأخيرة.

توفي بعد عشاء يوم الجمعة 18 يونيو سنة 1999م الموافق 4 ربيع الأول سنة 1420هـ، في مستشفى الملك فهد بجدة، عن نحو 90 سنة، وصُلي عليه في المسجد الحرام، ثم دُفن في مكة المكرمة.

عرض النبذة وكتب المؤلف