يُرشد أبو الحسن علي بن محمَّد الماوردي في كتاب «درر السلوك في سياسة الملوك» الملوكَ إلى تهذيب أخلاقهم وحسن تدبير شؤون دولتهم ورعيَّتهم، في رسالة ألَّفها نصحًا لبهاء الدولة، وقسَّمها إلى بابين: أخلاق الملك، وسياسة الملك. ويجعل إصلاح الحاكم لنفسه أساسًا لقدرته على سياسة غيره، فيحثُّ على التَّواضع والوقار والصِّدق والصَّبر وكتمان الأسرار والمشورة، مع التَّحذير من الكِبر والإعجاب والغضب والتَّملُّق والاستبداد بالرَّأي. ويُفرِّق بين الرَّحمة والقسوة، والسَّخاء والبخل، محدِّدًا مواضع الاعتدال في هذه الأخلاق، ومؤكِّدًا ضرورة محاسبة النَّفس ومراجعة الأعمال.
وينتقل في الباب الثَّاني إلى أصول الحكم وإدارة الدَّولة، فيربط صلاح الملك برعاية الدِّين وإقامة العدل وحسن السِّيرة، ويشرح أثر التَّرغيب والتَّرهيب والإنصاف في انتظام أحوال الرَّعيَّة. ويُفصِّل في اختيار الوزراء والقضاة وقادة الجند وعمَّال الخراج، وإسناد المناصب إلى الأكْفاء ومراقبة أعمالهم، مع بيان أضرار الوشاية والرِّشوة وفساد النُّقود. ويتطرَّق إلى تأمين الطُّرق وعمارة البلاد، والمساواة في القضاء، وتفقُّد أحوال الفقراء ورعاية العلماء، ومكافأة المحسن وتأديب المسيء، والعدل في معاملة الرَّعيَّة دون التَّعرُّض لسرائرهم ونيَّاتهم.