يُبيِّن أبو الحسن الماوردي في كتاب «تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك» أصول الحكم وتدبير شؤون الدولة، رابطًا صلاح المُلك باستقامة الحاكم في أخلاقه وعدله في رعيته. ويقسم الكتاب إلى بابين؛ يخصِّص الأول لأخلاق الملك، فيُفصِّل الأخلاق الغريزية والمكتسبة، وأصول الفضائل والرذائل، وأثر العقل والهوى في الأفعال، ويتناول تهذيب النفس والكرم والمروءة والصدق والصبر وكتمان السر والمشورة والوفاء بالعهد، ويحذِّر من الغضب والحسد وسائر الأخلاق المذمومة، ويُبيِّن أثر أخلاق الحاكم في سلوك رعيته. ويخصِّص الباب الثاني لسياسة الملك، فيشرح أسس قيام الدول وانتقالها وأسباب استقرارها وضعفها، وصلتها بالدين، وقواعد تدبيرها من عمارة البلدان وحراسة الرعية وتنظيم الجند وتقدير الأموال. ويعرض لأصول السياسة العادلة القائمة على الرغبة والرهبة والإنصاف والانتصاف، ومعايير اختيار الأعوان والحاشية، ومراقبة الولاة وتفقُّد أحوال الرعية، وحفظ الأمن ورعاية العلم والعلماء وإنصاف المظلومين. ويستشهد في ذلك بالآيات القرآنية والأحاديث والآثار والحِكَم وأخبار الملوك وتجاربهم، مبيِّنًا ما يصلح به أمر الحاكم وتستقيم به شؤون المملكة.