يُفصِّل أبو الحسن علي بن محمَّد الماوردي في كتاب «الأحكام السُّلطانيَّة» الأحكام الشَّرعيَّة المنظِّمة لشؤون الحكم والولايات العامَّة في الدَّولة الإسلاميَّة، مبيِّنًا ما لأصحاب السُّلطة من حقوق وصلاحيَّات، وما عليهم من واجبات ومسؤوليَّات، مع عرض مذاهب الفقهاء وأدلَّتهم في المسائل المتعلِّقة بذلك. ويبدأ بالإمامة باعتبارها أصل الولايات، فيشرح وجوبها وشروط انعقادها، وصفات أهل الاختيار ومن يتولَّاها، وطرق البيعة والاستخلاف، وواجبات الإمام وما يؤثِّر في استمرار ولايته. ثمَّ يتناول الوزارة، مميِّزًا بين وزارة التَّفويض ووزارة التَّنفيذ، وأحكام تعيين الأمراء على الأقاليم والجيوش، وصلاحيَّاتهم في تدبير البلاد والجهاد، والتَّعامل مع أهل الرِّدَّة والبغي والمحاربين.
وينتقل إلى تنظيم القضاء وولاية المظالم، وشروط القضاة واختصاصاتهم، والنَّقابة على ذوي الأنساب، والولايات المتعلِّقة بإمامة الصَّلوات وتسيير الحجَّاج وإقامة مناسك الحجِّ. ويعرض أحكام جباية الزَّكاة وتوزيعها، وقسمة الفَيْء والغنائم، وفرض الجِزية والخَراج، وما تختلف به أحكام البلاد بحسب أوضاعها. ويتناول تنظيم الأراضي وحقوق الانتفاع بها، وإحياء الموات واستخراج المياه والحِمى والمرافق العامَّة والإقطاع، ثمَّ يُبيِّن أحكام الدَّواوين وتسجيل حقوق الجند والعمَّال وأعطياتهم. ويُفصِّل اختصاصات الولاة في الجرائم والعقوبات والحدود والتَّعزير، وأحكام الحِسبة وشروط المحتسب وسلطاته في الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، ومراقبة الأسواق والمعاملات والمكاييل والموازين، والفروق بين ولاية الحِسبة والقضاء والنَّظر في المظالم.