يستقصي أبو هلال العسكري في كتاب «الوجوه والنظائر» الألفاظ القرآنيَّة التي تتعدَّد معانيها باختلاف مواضعها وسياقاتها، فيُميِّز وجوه استعمالها ويُفسِّر الآيات التي وردت فيها، مع بيان الصِّلة بين دلالاتها المتنوِّعة. ويُرتِّب موادَّ الكتاب بحسب حروف المعجم، مراعيًا الحرف الأوَّل من اللفظ، سواء أكان أصليًّا أم زائدًا، ويبدأ كلَّ مادَّة ببيان أصل الكلمة واشتقاقها في العربيَّة، وما تفرَّع عن ذلك الأصل من معانٍ واستعمالات. ثمَّ يُقسِّم دلالاتها القرآنيَّة إلى وجوه محدَّدة، ويستشهد لكلِّ وجه بالآيات التي ورد فيها، مفسِّرًا معانيها وما يقتضيه سياقها، مع بيان ما تتَّفق فيه الألفاظ المتشابهة وما تختلف فيه من الدَّلالة.
ويُناقش أقوال المفسِّرين واللُّغويِّين في توجيه الألفاظ، ويُوازن بين المعاني المنقولة، فيقبل بعضها ويعترض على بعضها الآخر، أو يردُّ المعاني المتقاربة إلى أصل لغوي واحد. ويستعين بالشَّواهد الشِّعريَّة وكلام العرب، ويشرح ما يتَّصل بتفسير الآيات من مسائل الاشتقاق والنَّحو والبلاغة، وما يقتضيه الكلام من حذف أو تقدير أو تخصيص. وتمتدُّ مباحثه إلى المسائل العقديَّة والفقهيَّة التي تتعلَّق بمعاني الألفاظ، فيُناقش دلالات الإيمان والإسلام والاستطاعة والعدل وغيرها، ويُوجِّه بعض الآيات وفق أصول مذهبه الاعتزالي. ويعتني بالفروق بين المعاني المتداخلة، وبما يحتمله اللفظ من وجوه تفسيرية متعدِّدة، مبيِّنًا مواضع الاتفاق والاختلاف بينها وما يرجِّحه من تأويلاتها.