يُحَرِّر محمَّد علي الحَسَن في هذا الكتاب مسائلَ نزول القرآن الكريم وجَمْعه وحفظه وقراءاته وإعجازه، ويُوَضِّح الأصولَ التي يَقُوم عليها تفسيرُه وفَهْمُ دلالاتِه، مُناقِشًا أقوال العلماء فيما اختلفوا فيه من هذه المسائل، ومُرَجِّحًا ما يَسْتَنِد إلى الدَّليل من النُّصوص والرِّوايات والشَّواهد. ويبدأ بتعريف القرآن الكريم لغةً وشرعًا، وبيان أسمائه وصفاته، والفروق بينه وبين الحديث القُدْسِيِّ، ثمَّ يُناقِش عربيَّة القرآن والخلافَ في وقوع الألفاظ المُعَرَّبَة ذات الأصول الأعجميَّة فيه، مُفَصِّلًا أدلَّة المانعين والمُثْبِتِين، ومُرَجِّحًا أنَّ الألفاظ الأعجميَّة التي استعملتها العرب وأخضعتها لألسنتها صارت عربيَّةً بهذا الاستعمال. ويَبْحَث إعجاز القرآن الكريم، ووجوه التَّحدِّي به، مُقَرِّرًا أنَّ وجه الإعجاز الذي وقع به التَّحدِّي هو نَظْمُ القرآن وبَيَانُه، مع مناقشة القول بالصَّرْفَة والمُبَالَغَة في التَّفسير العلميِّ للآيات. ويَتَطَرَّق إلى ترجمة القرآن، والفَرْق بين التَّرجمة الحرفيَّة والتَّفسيريَّة وأحكامهما، وإلى القَصَص القرآنيِّ ومقاصده، والحكمة من تَكْرَار بعض القصص وتوزيع أحداثها على سُوَرٍ مختلفةٍ.
ويَشْرَح حقيقةَ الوَحْي ومراتبَه، والأدلَّةَ على ثبوته، وكيفيَّة تلقِّي النَّبيِّ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم له، وما ورد في أحواله عند نزوله. ويُبَيِّن أوَّلَ ما نزل من القرآن وآخرَه، والحكمةَ من نزوله مُفَرَّقًا، مع مناقشة الرِّوايات والأقوال المختلفة في ذلك. ويُوَضِّح ضوابطَ معرفة المَكِّيِّ والمَدَنِيِّ وخصائصَ كلٍّ منهما، ثمَّ يَتَتَبَّع أقوالَ العلماء في معنى نزول القرآن على سبعة أحرف، مُناقِشًا أدلَّتَهم ومَآخِذَهم في تفسير هذا الحديث. ويُفَصِّل نشأةَ القراءات القرآنيَّة وأركانَ القراءة الصَّحيحة، وصلَتَها بالأحرف السَّبعة والرَّسم العثمانيِّ، وما يتعلَّق بالقُرَّاء السَّبعة والعَشَرَة والأربعةَ عَشَرَ، والقراءات الشَّاذَّة وأحكامها. كما يَبْحَث أسبابَ النُّزول وفوائدَ معرفتها في التَّفسير، وطُرُقَ ثبوتها وصِيَغَ الرِّواية عنها، وكيفيَّةَ التَّعامل مع اختلاف الرِّوايات وتعدُّد أسباب النُّزول.
ويَتَتَبَّع مراحلَ جَمْع القرآن الكريم، ابتداءً بكتابته وحفظه في عهد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ثمَّ جَمْعه في عهد أبي بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه، ونَسْخ المصاحف في عهد عثمان بن عفَّان رضي الله عنه، مُبَيِّنًا أسبابَ كلِّ مرحلةٍ وإجراءاتِها وما أُثِير حولها من مسائلَ. ويُنَاقِش ترتيبَ الآيات والسُّوَر، وما اتَّفق عليه العلماء أو اختلفوا فيه من أمر هذا التَّرتيب، ثمَّ يَشْرَح خصائصَ الرَّسم العثمانيِّ وما يتعلَّق به من قواعدَ، وما طرأ على المصاحف من شَكْلٍ وإعجامٍ. ويَصِل هذه المباحثَ بالقواعد التي يُعْتَمَد عليها في فَهْم دلالات النُّصوص القرآنيَّة واستنباط أحكامها، فيُوَضِّح العامَّ والخاصَّ، والمُطْلَق والمُقَيَّد، والمنطوق والمفهوم، مُسْتَشْهِدًا بالآيات التي تُبَيِّن وجوهَ استعمال هذه الدَّلالات. ويُفَصِّل معنى النَّسْخ، وشروطَه وطُرُقَ معرفته وأنواعَه، مع مناقشة الخلاف في وقوعه وتحديد الآيات المنسوخة، ثمَّ يَتَنَاوَل المُحْكَم والمُتَشَابِه، واختلافَ العلماء في تعريفهما، وأسبابَ التَّشابه ومناهجَ التَّعامل مع الآيات المُتَشَابِهَة.
ويُؤَصِّل في القسم المتعلِّق بالتَّفسير قواعدَ فَهْم القرآن الكريم ومصادرَ بيان معانيه، مبتدئًا بتحرير مفهومَي التَّفسير والتَّأويل والفروق بينهما، وتَتَبُّع نشأة التَّفسير وتطوُّره منذ عهد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم والصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين، وما عُرِف من مدارس التَّفسير في مكَّة والمدينة والعراق. ويُحَدِّد مصادرَ التَّفسير، وفي مقدِّمتها تفسير القرآن بالقرآن، والسُّنَّة النَّبويَّة، وأقوال الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين، مُناقِشًا حُجِّيَّة المأثور عنهم، وضوابطَ التَّفسير بالرَّأي والاجتهاد، وموقفَ المفسِّر من الإِسْرَائِيلِيَّات وأحكام روايتها. كما يُوَضِّح الشُّروطَ التي ينبغي تَوَافُرُها في المفسِّر، والعلومَ التي يحتاج إليها، ومنها اللُّغة العربيَّة والنَّحو والصَّرْف والبلاغة وأصول الفقه وعلوم القرآن، ومعرفةُ السُّنَّة وأقوال السَّلف.
ويُحَلِّل مناهجَ المفسِّرين في التَّعامل مع النَّصِّ القرآنيِّ، مُفَرِّقًا بين التَّفسير بالمأثور والتَّفسير بالرَّأي والدِّراية، ومُناقِشًا حدودَ التَّفسير الإشاريِّ ومدى موافقته لدلالات الآيات. ويَدْرُس طرائقَ عددٍ من أئمَّة التَّفسير، منهم الطَّبَرِيُّ وابن عَطِيَّة وابن كَثِير والسُّيُوطِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ والفَخْر الرَّازِيُّ وأبو حَيَّان الأَنْدَلُسِيُّ، مُبَيِّنًا خصائصَ تفاسيرهم ومصادرَها، وما امتاز به كلٌّ منها في الاعتماد على الرِّواية أو الاجتهاد أو اللُّغة والبلاغة والقراءات. ويَتَنَاوَل كذلك التَّفسير الفقهيَّ لآيات الأحكام، مُوَضِّحًا مناهجَ الجَصَّاص والكِيَا الهَرَّاسِيِّ وابن العَرَبِيِّ والقُرْطُبِيِّ، وما يَظْهَر في تفاسيرهم من أثر المذاهب الفقهيَّة والخلافات الأصوليَّة، مع مناقشة مواضع التَّعصُّب المذهبيِّ وطرائق الاستدلال والتَّرجيح بين الأقوال.