مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب التفسير والتأويل في القرآن لصلاح عبد الفتاح الخالدي PDF

كتاب التفسير والتأويل في القرآن لصلاح عبد الفتاح الخالدي PDF

نبذة عن الكتاب:

يَتَقَصَّى صلاحُ عبد الفتَّاح الخَالِدِيُّ في هذا الكتاب دلالاتِ مصطلحَي «التَّفسير» و«التَّأويل» في اللُّغة العربيَّة والاستعمال القرآنيِّ والسُّنَّة النَّبويَّة وأقوال الصَّحابة رضي الله عنهم، مُحَلِّلًا ما بينهما من اتِّفاقٍ واختلاف، وما طرأ على مفهوم التَّأويل من تطوُّرٍ في اصطلاح العلماء. ويَسْلُك في بحثه منهج التَّفسير الموضوعيِّ للمصطلحات القرآنيَّة، القائم على ردِّ الكلمة إلى أصلها الاشتقاقيِّ، وتتبُّع تصريفاتها ومواضع ورودها في القرآن الكريم، والنَّظر في سياقاتها، وموازنة دلالاتها بأقوال أئمَّة اللُّغة والتَّفسير، ثمَّ الاستعانة بالأحاديث والآثار لاستكمال مدلولاتها. ويُمَهِّد لذلك بتمييز التَّفسير الموضوعيِّ من التَّفسير الإجماليِّ والتَّفصيليِّ والمقارن، وبيان أنَّ البحث الموضوعيَّ قد يتَّجه إلى المصطلح القرآنيِّ، أو القضيَّة الواحدة في القرآن كلِّه، أو السُّورة باعتبارها وحدةً متكاملةً في مقاصدها وموضوعاتها. ويُفَصِّل خطوات دراسة المصطلح، من تحقيق أصله اللُّغويِّ واستقصاء صِيَغه إلى تفسير الآيات وجمع شواهد السُّنَّة وأقوال السَّلف، واستخلاص المعاني التي تنتظم استعمالاته المختلفة.

وينطلق في تحرير المصطلحَيْن من أصولهما اللُّغويَّة؛ فيَرُدُّ «التَّفسير» إلى الجذر «فَسَرَ»، الدَّالِّ على الكشف والإبانة والإيضاح، ويبحث صلته الاشتقاقيَّة والدَّلاليَّة بـ«السَّفْر»، الذي يتضمَّن معنى الانكشاف والظُّهور، مستشهدًا بأقوال ابن فارس والرَّاغب الأَصْفَهَانِيِّ وابن منظور وغيرهم. ثمَّ يَعرض تعريفات التَّفسير في اصطلاح العلماء، ويُوازن بين عبارات أبي حيَّان والزَّرْكَشِيِّ والسُّيُوطِيِّ وابن عاشور وغيرهم، مُبَيِّنًا أنَّ المقصود به بيان معاني القرآن الكريم والكشف عن المراد من ألفاظه وتراكيبه، وما يُستفاد منها من أحكامٍ وحِكَم. أمَّا «التَّأويل» فيَرْجِعُ بأصله إلى «آلَ»، الدَّالِّ على الرُّجوع والانتهاء والمآل، ويبحث ما بينه وبين «وَأَلَ» من تقاربٍ في معنى المرجع والملجأ. ويَستعين بتعريف الرَّاغب الأَصْفَهَانِيِّ للتَّأويل بأنَّه ردُّ الشَّيء إلى الغاية المرادة منه، علمًا كان أو فعلًا، لبيان أنَّ تأويل الخبر قد يكون تحقُّق ما أخبر به في الواقع، وأنَّ تأويل الأمر يكون بامتثاله وتنفيذه، كما قد يُراد بالتَّأويل ردُّ الكلام إلى معناه الصَّحيح وفهم مقصوده.

ويكشف استقراء الاستعمال القرآنيِّ أنَّ لفظ «التَّفسير» لم يَرِد في القرآن الكريم إلَّا مرَّةً واحدةً، في قوله تعالى: «وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا» من سورة الفرقان، فيَدرس سياق الآية وما تضمَّنته من الرَّدِّ على اعتراضات المشركين وشُبُهاتهم، ويُبَيِّن دلالة التَّفسير فيها على البيان والإيضاح وإقامة الحُجَّة. أمَّا لفظ «التَّأويل» فقد ورد سبعَ عشرةَ مرَّةً في سبع سُوَر، فيَتَتَبَّع مواضعه وصِيَغه، وما يُؤدِّيه في كلِّ سياقٍ من معنى الرُّجوع إلى حقيقة الشَّيء أو بيان عاقبته ومآله. وتَحْظَى سورة يوسف عليه السلام بعنايةٍ خاصَّةٍ لورود التَّأويل فيها ثماني مرَّاتٍ، مرتبطةً بعلم يوسف عليه السلام بتعبير الرُّؤَى؛ فيَدرس رؤياه بسجود الكواكب والشَّمس والقمر، ورُؤْيَتَي صاحبَي السِّجن، ورؤيا الملك، وما انتهت إليه من أحداثٍ واقعيَّةٍ حقَّقت مدلولاتها. ويُميِّز بين معرفة ما تُشير إليه الرُّؤيا قبل وقوعه، وتحقُّق تأويلها بالفعل حين يقع ما دلَّت عليه، مُوَضِّحًا أنَّ قول يوسف عليه السلام: «هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ» جاء عند تحقُّق الرُّؤيا في الواقع بعد مرور السِّنين.

وتُبْرِز قصَّة موسى عليه السلام مع الخَضِر في سورة الكهف وجهًا آخر لهذا المعنى؛ إذ يُحَلِّل المؤلِّف تأويل خَرْق السَّفينة وقَتْل الغلام وإقامة الجدار، ويُبَيِّن الفرق بين ظاهر هذه الأفعال والحِكَم التي انكشفت بعد بيان أسبابها وغاياتها. ويربط تأويلها بمعرفة ما خفي من حقائق الماضي والحاضر والمستقبل، وما أطلع الله تعالى عليه الخَضِر من أسبابٍ لم تكن ظاهرةً لموسى عليه السلام. وفي سورتَي الأعراف ويونس يَدرس التَّأويل بوصفه تحقُّق الأخبار والوعود والوعيد القرآنيِّ، ولا سيَّما ما يتعلَّق بالبعث والحساب والجزاء، وما يُواجِه المكذِّبين حين يرون ما أُخبروا به وقد وقع فعلًا. أمَّا في سورة الإسراء، فيُوَجِّه قوله تعالى: «ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا»، الوارد عقب الأمر بإيفاء الكيل والوزن بالقِسْطَاس المستقيم، إلى حُسْن العاقبة والمآل المترتِّبَيْن على العدل والأمانة في المعاملات. ويُقابِل بين آثار الوفاء بالحقوق وعواقب التَّطفيف والبَخْس في الدُّنيا والآخرة. ويتَّصل بذلك تفسير قوله تعالى في سورة النِّساء: «ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا»، حيث يَربط التَّأويل بردِّ المنازعات إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وما يُثمره الاحتكام إلى الوحي من خيرٍ وحُسْن عاقبةٍ واستقامةٍ في شؤون المسلمين.

وتبلغ مناقشة المصطلح مبلغًا أوسع عند قوله تعالى في سورة آل عمران: «وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ»، إذ يبحث المؤلِّف معنى المُحْكَم والمُتَشَابِه، وأسباب اتِّباع أصحاب الزَّيغ للآيات المتشابهة، وما نشأ عن اختلاف العلماء في معنى التَّأويل من اختلافٍ في الوقف على لفظ الجلالة أو وصل الكلام بـ«الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ». ويُفَرِّق بين التَّأويل بمعنى إدراك الحقيقة الغيبيَّة وكيفيَّتها ومآلها، وهو ممَّا استأثر الله تعالى بعلمه، والتَّأويل بمعنى التَّفسير والبيان، وهو ممَّا يعلمه الرَّاسخون في العلم بردِّ المتشابه إلى المُحْكَم وإزالة ما يَعرِض له من إشكال. ويَستعرض أقوال الطَّبَرِيِّ وابن كثير وغيرهما في هذه المسألة، ويَتَطَرَّق إلى ما ورد في نزول الآيات وما يتَّصل بها من احتجاج نصارى نجران بشأن عيسى عليه السلام. ويُوضِّح أنَّ اختلاف مدلول التَّأويل هو الذي يُفَسِّر تباين الأقوال في إمكان معرفته؛ فالعجز عن إدراك حقيقة الغيب لا يستلزم العجز عن فهم دلالة النَّصِّ الذي أخبر به.

وتُؤَكِّد الشَّواهد النَّبويَّة التي يَستَحْضِرُها الخَالِدِيُّ اتِّساع استعمال «التَّأويل» ليشمل تعبير الرُّؤَى، وفهم الكلام، وتنفيذ الأوامر. ويَدرس نماذجَ من الرُّؤَى التي عبَّرها النَّبيُّ محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، ومنها رؤياه السِّوارَيْن اللَّذَيْن أوَّلهما بظهور كذَّابَيْن يدَّعيان النُّبوَّة، ورؤياه القمصان واللَّبَن وما دلَّتا عليه من الدِّين والعلم. ويُبَيِّن معنى التَّأويل العمليِّ من حديث عائشة رضي الله عنها في إكثار النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من التَّسبيح والاستغفار في ركوعه وسجوده امتثالًا لأمر الله تعالى في سورة النَّصر، ومن رواية أسامة بن زيد رضي الله عنهما في امتثاله الأمر بالعفو والصَّفح، وما جاء في حديث جابر رضي الله عنه في أدائه مناسك الحجِّ. ثمَّ يَتَتَبَّع استعمال الصَّحابة رضي الله عنهم للتَّأويل بمعنى الفهم والاجتهاد وتطبيق الآيات، ومنها اختلاف فهم بعضهم للظُّلم في قوله تعالى: «وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ»، وتصحيح النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم المراد به، وبيان أبي أيُّوب الأنصاريِّ رضي الله عنه سبب نزول آية النَّهي عن إلقاء النَّفس إلى التَّهْلُكَة ردًّا على مَن حملها على اقتحام صفوف الأعداء. ويُخَصِّص عنايةً لدعاء النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما بالفقه في الدِّين وعلم التَّأويل، مُميِّزًا بين ألفاظ رواياته ومصادرها، ومستدلًّا به على استعمال التَّأويل بمعنى فهم القرآن وتفسيره والاستنباط منه.

وأمَّا الفروق التي وضعها العلماء بين التَّفسير والتَّأويل، فيُناقش المؤلِّف ما قيل في ترادفهما، أو اختصاص التَّفسير بالمعنى الظَّاهر والتَّأويل بالمعنى الخفيِّ، أو اعتماد الأوَّل على الرِّواية والثَّاني على الدِّراية، أو اختصاص التَّفسير بالمعاني القطعيَّة والتَّأويل بالاحتمالات الظَّنِّيَّة، مستعرضًا آراء الرَّاغب الأَصْفَهَانِيِّ وأبي البقاء الكَفَوِيِّ وأحمد حسن فَرْحَات وغيرهم. ويُرَجِّح أنَّهما مرحلتان متكاملتان في فهم القرآن الكريم؛ تبدأ الأُولى بالتَّفسير، وهو معرفة المعنى من مصادره الموثوقة، كالقرآن والسُّنَّة وأقوال السَّلف وأسباب النُّزول واللُّغة، ثمَّ تأتي مرحلة التَّأويل القائمة على التَّدبُّر والاستنباط والكشف عن اللَّطائف والإشارات والدَّلالات التي تُفْهَم على ضوء التَّفسير الصَّحيح. ويَشترط ردَّ ما يُستنبَط في المرحلة الثَّانية إلى أصول المرحلة الأُولى، فلا يصحُّ عنده تأويلٌ يُناقض المعنى الثَّابت أو ينفصل عن أدلَّته. ويَستعين بمنهج الطَّبَرِيِّ في تقسيم ما يُعلم من تأويل القرآن إلى ما اختصَّ الله تعالى بعلمه، وما لا يُعرَف إلَّا ببيان النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وما يُدرك بمعرفة العربيَّة والنَّظر في دلالات الآيات.

ويَخُصُّ الاستعمال الاصطلاحيَّ المتأخِّر للتَّأويل بمناقشةٍ تُبَيِّن انتقال المصطلح إلى معنى صرف اللَّفظ عن ظاهره الرَّاجح إلى معنى آخر مرجوحٍ لدليل. ويُميِّز بين التَّأويل المقبول الذي يحتمله اللَّفظ ويقوم عليه الدَّليل، والتَّأويل المردود الذي يُخالف دلالته أو يفتقر إلى قرينةٍ معتبرة. ويَتَجَلَّى نقده لهذا الاستعمال في مناقشة تأويلات بعض المتكلِّمين لنصوص الصِّفات الإلهيَّة، مُؤَكِّدًا إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه على الوجه اللَّائق بجلاله، من غير تشبيهٍ ولا تكييفٍ ولا تعطيل. ويَنتهي إلى تفضيل استعمال «التَّأويل» في معنيَيْه اللَّذَيْن دَلَّت عليهما النُّصوص، وهما بيان الحقيقة والمآل وتحقُّق المقصود، وفهم الكلام وتفسيره والاستنباط منه، مُقَرِّرًا أنَّ التَّأويل المقبول في اصطلاح المتأخِّرين يمكن إدراجه في معنى الفهم والتَّفسير، دون الحاجة إلى جعله اصطلاحًا مستقلًّا عنهما.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 1 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

صلاح عبد الفتاح الخالدي

صَلاح بن عبد الفَتَّاح الخَالِدِيّ: باحثٌ أردنيٌّ من أصلٍ فلسطينيٍّ، مُتخصِّصٌ في التَّفسير وعلوم القرآن، وأستاذٌ جامعيٌّ. وُلِد بمدينة جَنِين في فلسطين، في 18 المُحرَّم سنة 1367هـ، الموافق 1 ديسمبر 1947م. درس في جَنِين ونابُلُس، ثمَّ ابتُعِث إلى الأزهر بالقاهرة سنة 1965م، وتخرَّج في كلِّيَّة الشَّريعة سنة 1970م. وأخذ عن عددٍ من المشايخ، منهم موسى السَّيِّد ومُحمَّد الغَزَالِيّ وعبد الحَلِيم مَحْمُود، وتأثَّر بمؤلَّفات سَيِّد قُطْب. نال الماجستير من جامعة الإمام مُحمَّد بن سعود الإسلاميَّة بالرِّياض سنة 1980م، عن رسالته «سَيِّد قُطْب والتَّصوير الفنِّيّ في القرآن»، والدُّكتوراه في التَّفسير وعلوم القرآن من الجامعة نفسها سنة 1984م، عن رسالته «في ظلال القرآن: دراسة وتقويم». بدأ عمله واعظًا بوزارة الأوقاف الأردنيَّة في مدينة الطَّفِيلة سنة 1971م، ثمَّ عمل مُساعدًا لمدير أوقاف السَّلْط، وعُيِّن مُدرِّسًا بكلِّيَّة العلوم الإسلاميَّة في عَمَّان سنة 1980م، وتولَّى عمادتها في آخر سنتين من عمله بها. ودرَّس في الجامعة الأردنيَّة وجامعة اليَرْمُوك، ثمَّ بكلِّيَّة الدَّعوة وأصول الدِّين، وانتقل إلى جامعة البَلْقاء التَّطبيقيَّة، فجامعة العلوم الإسلاميَّة العالميَّة، واستمرَّ في التَّدريس بها حتَّى سنة 2015م. وعمل إمامًا وخطيبًا بمسجد عبد الرَّحمن بن عَوْف في عَمَّان من سنة 1981م إلى 1994م. عُنِي بالدِّراسات القرآنيَّة، ولا سيَّما التَّفسير ومناهجه، والقَصَص القرآنيّ، والإعجاز البيانيّ، وله اهتمامٌ خاصٌّ بمؤلَّفات سَيِّد قُطْب ودراسة تفسيره «في ظلال القرآن». بلغت مؤلَّفاته نحو خمسةٍ وأربعين كتابًا، منها «سَيِّد قُطْب الشَّهيد الحيّ» و«نظريَّة التَّصوير الفنِّيّ عند سَيِّد قُطْب» و«مدخل إلى ظلال القرآن» و«في ظلال القرآن في الميزان» و«مفاتيح للتَّعامل مع القرآن» و«لطائف قرآنيَّة» و«القصص القرآنيّ: عرض وقائع وتحليل أحداث» و«التَّفسير الموضوعيّ بين النَّظريَّة والتَّطبيق» و«إعجاز القرآن البيانيّ ودلائل مصدره الرَّبَّانيّ» و«تعريف الدَّارسين بمناهج المُفسِّرين» و«الشَّخصيَّة اليهوديَّة من خلال القرآن» و«حقائق قرآنيَّة حول القضيَّة الفلسطينيَّة» و«الأعلام الأعجميَّة في القرآن» و«الكُلَيْنِيّ وتأويلاته الباطنيَّة للآيات القرآنيَّة في أصول الكافي»، وله «تفسير الطَّبَرِيّ: تقريب وتهذيب». تُوفِّي في عَمَّان يوم الجمعة 25 جُمادى الآخرة سنة 1443هـ، الموافق 28 يناير 2022م، إثر إصابته بفيروس كورونا.

عرض النبذة وكتب المؤلف