يُبيِّن عبد الرحمن بن يحيى المعلِّمي اليماني في هذه الرسالة وجوه المناسبة بين قوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238]، وقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 239]، وبين الآيات المتقدِّمة والمتأخِّرة عليهما في أحكام النكاح والطلاق. فيربط تشريع صلاة الخوف بالآيات المتعلِّقة بالجهاد، ويستنبط من التخفيف في أدائها عند الخوف توجيهًا إلى العفو عن النساء والتخفيف عنهنَّ، كما يربط الأمر بالمحافظة على الصلاة بشكر الله تعالى على ما شرعه من أحكام الأسرة وما تضمَّنته من مصالح وتيسير على العباد.
ويُفسِّر اتصال آيتَي الصلاة بما بعدهما من أحكام الوصيَّة للزوجات والمتعة للمطلَّقات، مُبيِّنًا ما بين الجهاد واحتمال الموت والاستعداد له بالوصيَّة من مناسبة، وما يجمع هذه الأحكام من الحثِّ على الإحسان إلى النساء ومراعاة حقوقهنَّ. ويُقابل بين شكر الله تعالى بالمحافظة على الصلاة، وشكر الزوجات على ما قدَّمنه من عشرة وخدمة بالإحسان إليهنَّ عند الوفاة أو الطلاق. ويناقش الحكمة البلاغيَّة من وقوع آيتَي الصلاة بين آيات النكاح والطلاق، مُوضِّحًا أن هذا الانتقال الظاهر في سياق الكلام يُنبِّه إلى عِظَم شأن الصلاة وأهميَّة المحافظة عليها.