يشرح أبو سليمان حمد بن محمَّد الخطَّابي في كتاب «أعلام الحديث» ما أشكل من أحاديث «الجامع الصحيح» للإمام البخاري، ويفسِّر غامض معانيها، ويبيِّن ما تتضمَّنه من أحكام وفوائد، مع العناية بدفع الإشكالات والاعتراضات المتعلِّقة بفهم بعض الأحاديث. ويسير في شرحه على ترتيب أبواب الصَّحيح، مبتدئًا بأحاديث النِّيَّة وبدء الوحي، ثمَّ مسائل الإيمان والعلم والطَّهارة والصَّلاة وسائر العبادات، وما يتَّصل بالبيوع والمعاملات والحقوق، والجهاد والسِّيرة والمغازي، والتَّفسير والمناقب والآداب والرَّقائق، وأحاديث الفتن والقَدَر والتَّوحيد والصِّفات.
ويعتمد الخطَّابي على تحرير المعنى اللُّغوي وبيان دلالات الألفاظ وأساليب العرب في الكلام، ويستنبط الأحكام الفقهيَّة، ويعرض أقوال العلماء ومذاهبهم مع مناقشة أدلَّتهم ووجوه الاختلاف بينهم. ويوازن بين روايات الحديث وطُرقه، وينبِّه على ما وقع في بعض ألفاظها من زيادة أو نقص أو اختلاف، مستعينًا بالرِّوايات الأخرى في توضيح المعنى وتصحيح ما يراه من أوهام النَّقل. ويُولي عنايةً خاصَّة للأحاديث التي يُوهم ظاهرها التَّعارض أو يُشكل معناها في مسائل الاعتقاد، فيكشف وجوه تأويلها ويُجيب عمَّا أُثير حولها من شبهات، مبيِّنًا ما يحتمله اللَّفظ وما تقتضيه أصول الشَّريعة. وقد جعل غايته تفسير مشكلات الصَّحيح وبيان معانيها، مع الاقتصار في شرح غريب الحديث على ما تتحقَّق به الحاجة دون التَّوسُّع في مباحث اللُّغة.