يشرح الإمام يحيى بن شرف النووي في كتاب «الإيجاز في شرح سُنن أبي داود السِّجستاني» طائفةً من الأحاديث النَّبويَّة الواردة في «سُنن أبي داود»، مع العناية بتفسير ألفاظها ومعانيها، ودراسة أسانيدها ورُواتها، واستنباط ما تضمَّنته من أحكام فقهيَّة وآداب شرعيَّة. ويبدأ ببيان منهج أبي داود في تصنيف «السُّنن»، ومقصوده من إيراد الأحاديث الصَّحيحة وما يُشبهها ويُقاربها، وحكم الأحاديث التي سكت عن تضعيفها، مع التَّنبيه على ما في الكتاب من أحاديث ضعيفة لم يُصرِّح بضعفها. ثمَّ يترجم لأبي داود ويذكر نسبه وشيوخه ومكانته في علم الحديث، ويتتبَّع الأحاديث بحسب ترتيب أبوابها، فيُميِّز صحيحها من حسنها وضعيفها، ويُناقش علل الأسانيد وأحوال الرُّواة، ويضبط الأسماء والكلمات المشكلة، ويُصحِّح اختلافات النُّسخ والرِّوايات، مع بيان مذاهب الفقهاء وأدلَّتهم في المسائل المستفادة من الأحاديث.
ويتناول الشَّرح أبوابًا من كتاب الطَّهارة، فيُبيِّن أحكام قضاء الحاجة والاستتار وآداب دخول الخلاء والخروج منه، واستقبال القِبلة واستدبارها، والاستنجاء والاستجمار وشروطهما، والسِّواك وخِصال الفطرة واستعمال اليد اليمنى واليسرى. ويُفصِّل أحكام المياه والطَّهوريَّة والنَّجاسة، وماء البحر وماء الآبار، وما يتعلَّق بسُؤر الحيوانات ووُلوغ الكلب والهِرَّة، وأحكام الأواني ومقادير الماء المستعمل في الوضوء والغُسل. كما يتناول وجوب الطَّهارة للصَّلاة، وإسباغ الوضوء، وحكم غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء عند الاستيقاظ من النَّوم، مع مناقشة اختلاف العلماء في دلالات الأحاديث وما يُستفاد منها من أحكام. ولم يُكمل النووي هذا الشَّرح؛ إذ ينتهي الجزء المحفوظ منه في أثناء شرح الحديث الخامس بعد المئة من «سُنن أبي داود»، ضمن كتاب الطَّهارة.