يستخلص محمد بن عبد الرحمن بن قاسم في هذا الكتاب ما قرَّره ابن تيميَّة في كتاب «منهاج السُّنَّة النَّبويَّة» من أدلَّة أفضليَّة أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه وأحقِّيَّته بالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينتقي المسائل المتفرِّقة في الكتاب، ويُرتِّبها بحسب موضوعاتها، ويختصر بعض عباراتها، ويُضيف إليها عناوين وتخريجات للأحاديث وتعليقات توضيحيَّة ونقولًا محدودة من مصادر أخرى. ويعتمد في تقرير هذه الفضائل على الآيات القرآنيَّة والأحاديث النَّبويَّة وآثار الصَّحابة رضي الله عنهم، مع مناقشة الاعتراضات الواردة على خلافة أبي بكر والرَّدِّ على أدلَّة القائلين بأفضليَّة عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه وأحقِّيَّته بالإمامة. ويُمَهِّد ببيان فضل الصَّحابة والخلفاء الرَّاشدين ومراتبهم، وما لهم من السَّبق في نصرة الإسلام ونقل الدِّين.
ويبدأ بذكر نسب أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه ومكانته في قريش قبل الإسلام، وسبب تلقيبه بالصِّدِّيق، وسَبْقه إلى الإيمان والدَّعوة إلى الله تعالى، وما تحمَّله من أذى المشركين، ودفاعه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ومواساته بنفسه وماله. ويُفصِّل فضائله في الإنفاق على المسلمين وعتق المستضعفين، وملازمته النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وصحبته في الهجرة، ويستدلُّ بآية الغار على اختصاصه بفضائل الصُّحبة والمعيَّة والنُّصرة. ويتناول ما ورد في تقواه وعلمه وفقهه وزهده وشجاعته وكرمه، ومحبَّة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم له وتقديمه على غيره، وما نُقل عن الصَّحابة في تفضيله، مع بيان مواقفه في المشورة والخطابة والثَّبات عند وفاة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.
ثمَّ ينتقل إلى أدلَّة استحقاق أبي بكر رضي الله عنه للخلافة، فيُناقش دلالة النُّصوص القرآنيَّة والأحاديث النَّبويَّة على تقديمه، ومنها أمر النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم له بإمامة النَّاس في الصَّلاة أثناء مرضه، وما ورد من الإخبار بخلافته والإرشاد إلى مبايعته. ويبحث اختلاف العلماء في انعقاد خلافته بالنَّصِّ أو بالاختيار، ومبايعته في سقيفة بني ساعدة، وإجماع الصَّحابة على إمامته، وما أُثير بشأن تأخُّر بعضهم عن البيعة. ويُناقش الاستدلال بحديث الغدير وحديث المنزلة والمباهلة والكساء وغيرها على أفضليَّة عليٍّ رضي الله عنه أو النَّصِّ على خلافته، مُوردًا أجوبة ابن تيميَّة عن هذه الاستدلالات. ويتتبَّع أعمال أبي بكر بعد تولِّيه الخلافة، من تثبيت المسلمين وقتال المرتدِّين ومانعي الزَّكاة، وإنفاذ جيش أسامة، وتسيير الجيوش لقتال الفرس والرُّوم، والأمر بجمع القرآن الكريم، واستخلاف عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، مع بيان ما يراه من كمال سياسته وحُسن تدبيره لشؤون المسلمين، وذكر مدَّة خلافته ووفاته.