مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب هكذا علمتني الحياة لمصطفى السباعي PDF

كتاب هكذا علمتني الحياة لمصطفى السباعي PDF

نبذة عن الكتاب:

يسجّل مصطفى السباعي في هذا الكتاب خلاصة تجاربه وتأملاته في الحياة، من خلال خواطر وحِكَم ومواعظ مستمدة من معايشته للناس ومواقفه من أحداث عصره، وما مرّ به من مرض وألم وكفاح في ميادين التعليم والدعوة والإصلاح. ويبيّن في مقدمته أنه بدأ تدوين هذه الخواطر أثناء إقامته في مستشفى المواساة بدمشق سنة 1962م، ثم واصل كتابتها في أوقات متفرقة، دون أن يتقيد بترتيب موضوعي أو تقسيم منهجي، رغبةً في نقل أفكاره كما خطرت له. وتتنوّع نصوص الكتاب بين العبارات الموجزة والتأملات المطوّلة، والمناجاة الوجدانية والمحاورات الرمزية والمقطوعات الشعرية، بأسلوب يجمع بين الموعظة والنقد الاجتماعي والتصوير الأدبي. ويتأمل المؤلف طبيعة الحياة وتقلّب أحوالها، ومعاني السعادة والشقاء والنجاح والإخفاق، وأثر الألم والمرض في تهذيب النفس وكشف حقيقة الإنسان، ويوازن بين متاع الدنيا الزائل وقيمة الأعمال التي يبقى أثرها بعد الموت.

ويتناول السباعي منزلة الإيمان بالله تعالى في حياة الإنسان، وأثر اليقين بالقضاء والقدر في الصبر على الشدائد، وأهمية التوكل والرجاء والتوبة والإخلاص ومجاهدة النفس. ويحذّر من اتباع الهوى والاغترار بالطاعات، ومن الرياء والنفاق والعجب والكبر والحسد والحقد والطمع، ويحث على الصدق والأمانة والقناعة والتواضع والعفو وحسن الظن وبذل المعروف. كما يناقش العلاقات الإنسانية وما يعتريها من محبة وخصومة ووفاء وخيانة، ويبيّن أثر حسن الخلق في استمرار الصداقة، وأهمية التسامح مع أخطاء الآخرين ومعرفة طبائعهم دون إفراط في الثقة أو إساءة الظن. ويتطرق إلى الحياة الزوجية وتربية الأبناء وبر الوالدين، وما يترتب على صلاح الأسرة من استقامة المجتمع. ويعرض تأملات في العلم والعقل والحكمة والتربية، فيؤكد أن قيمة المعرفة تظهر في الانتفاع بها والعمل بمقتضاها، وينتقد من يتخذ العلم أو الدين وسيلة للجاه والمنفعة. ويتوسع في نقد مظاهر التدين المصطنع، واستغلال الدين لخداع الناس، والتناقض بين الأقوال والأفعال، محذّرًا من أثر هذه الممارسات في إفساد الأخلاق وتنفير الناس من الدين. ويتناول كذلك بعض مظاهر الحضارة الحديثة، وما يراه فيها من اختلال الموازين الأخلاقية، وتقديم المصالح والشهوات على المبادئ، مع الدعوة إلى الجمع بين التقدم العلمي والارتقاء الخلقي.

ويمتد الكتاب إلى قضايا الإصلاح الاجتماعي وأحوال الأمة، فيناقش مسؤولية العلماء والدعاة والمربين في توجيه الناس، وأثر القدوة الصالحة في نشر القيم، وأسباب ضعف المجتمعات حين يسودها الجهل والظلم والتفرّق وفساد الضمائر. ويؤكد أهمية العمل المنظّم ووحدة الصف والوعي بالحقوق والواجبات، ويحذّر من الشعارات التي تتستر بها المصالح الشخصية، ومن استغلال الفقر والدين والوطنية لتحقيق المكاسب. ويضم الكتاب خواطر ونصوصًا سياسية ينتقد فيها الاستبداد والتسلط على الشعوب، ويبحث العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ومقومات الحكم الصالح القائم على العدل واحترام الحقوق والحريات. ويتناول مسؤولية القادة عن أحوال الأمة، وأثر ضعف الإرادة السياسية في إعاقة التحرر والتقدم، وضرورة إعداد الأجيال بالعلم والإيمان والأخلاق. كما يناقش قضية فلسطين وأسباب إخفاق القيادات العربية في مواجهتها، وينتقد أداء الجامعة العربية وتغليب المصالح القطرية والشخصية على المصلحة المشتركة، داعيًا إلى بناء قوة الأمة على الحرية والعدل والتنظيم والعلم والتضامن، والاستفادة من طاقاتها الروحية والأخلاقية في مواجهة الاستعمار والتخلّف والانقسام.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 4 مرة حُمِّل 95 مرة

مصطفى السباعي

مصطفى حسني السباعي: عالم وفقيه وداعية ومفكر سوري، وأول عميد لكلية الشريعة بجامعة دمشق، وعضو سابق في الجمعية التأسيسية السورية ونائب لرئيسها، وأول مراقب عام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية. وُلِدَ في مدينة حمص سنة 1333هـ الموافق 1915م، ونشأ في أسرة علمية عريقة، كان أبوه وأجداده يتولون الخطابة في جوامع حمص، وتأثر في نشأته بوالده الشيخ حسني السباعي، الذي شارك في مقاومة الاحتلال الفرنسي.

صحب والده إلى مجالس العلم، وبدأ حفظ القرآن الكريم وتلقى مبادئ العلوم الشرعية، ثم التحق بالمدرسة المسعودية الابتدائية، وبعد إتمامها دَرَسَ في الثانوية الشرعية بحمص وتخرج فيها سنة 1930م. ثم سافر إلى مصر سنة 1933م، والتحق بالأزهر، فدَرَسَ الفقه وأصول الدين، ونال إجازة كلية أصول الدين، ثم واصل دراساته العليا في التشريع الإسلامي وتاريخه، وحصل على الدكتوراه سنة 1949م عن أطروحته «السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي»، ونال بها درجة الامتياز.

عمل بعد عودته في التعليم، فدَرَّسَ اللغة العربية والتربية الدينية في مدارس حمص الثانوية، ثم أسس في دمشق «المعهد العربي الإسلامي» وتولى إدارته. وفي سنة 1950م عُيِّنَ أستاذًا في كلية الحقوق بجامعة دمشق، ثم سعى إلى إنشاء كلية مستقلة للشريعة الإسلامية، حتى أُسِّسَتْ كلية الشريعة بجامعة دمشق سنة 1955م، فكان أول عميد لها، كما تولى رئاسة قسم الفقه الإسلامي ومذاهبه، وأسهم في إنشاء مشروع موسوعة للفقه الإسلامي، وكان أول رئيس له.

وعُنِيَ بالتربية المباشرة للطلاب، فأنشأ درسًا أسبوعيًا سماه «قاعة البحث»، وظل حريصًا على إدارته حتى في فترة مرضه. وكان يرى في التعليم والتوجيه وسيلة لتكوين جيل يجمع بين العلم الشرعي والوعي بقضايا العصر.

بدأ نشاطه العام في سن مبكرة، فشارك في مقاومة الاستعمار الفرنسي، وأسس جمعية سرية لمقاومة مدارس التبشير الأجنبية، وخطب محذرًا من الاستعمار وسياساته، وشارك في المظاهرات، فاعْتُقِلَ سنة 1931م، ثم اعْتُقِلَ مرة أخرى سنة 1932م. وأثناء دراسته في مصر شارك في المظاهرات المناهضة للاحتلال البريطاني، فاعْتُقِلَ وسُجِنَ، ثم أُبْعِدَ عن مصر. وبعد عودته إلى سورية اعْتَقَلَه الفرنسيون، وقضى مدة في سجون حمص ولبنان.

وكانت قضية فلسطين من أبرز القضايا التي شغلته؛ فبعد صدور قرار التقسيم دعا إلى مقاومته، وشارك سنة 1948م في القتال بفلسطين، وقاد مجموعة من المتطوعين في المعارك حول القدس حتى توقفت العمليات العسكرية بالهدنة.

واتصل في أثناء دراسته بمصر بحسن البنا، ثم شارك بعد عودته في توحيد الجمعيات الإسلامية في سورية، واختِيرَ سنة 1945م أول مراقب عام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية. كما تولى لاحقًا رئاسة المكتب التنفيذي للإخوان المسلمين في عدد من البلاد العربية.

وخاض العمل السياسي البرلماني، فانتُخِبَ نائبًا عن دمشق في الجمعية التأسيسية سنة 1949م، ثم انتُخِبَ نائبًا لرئيس المجلس، وكان عضوًا في لجنة الدستور المؤلفة من 9 أعضاء، وشارك في إعداد مسودة الدستور. وعُرِضَتْ عليه مناصب وزارية فرفضها، مفضلًا العمل الشعبي والعلمي والدعوي.

وكان له نشاط واسع في الصحافة؛ فأنشأ جريدة «المنار» سنة 1947م، واستمرت حتى سنة 1949م، ثم أسس مع آخرين مجلة «الشهاب» سنة 1955م، وأصدر في السنة نفسها مجلة «المسلمون» بعد توقفها في مصر، ثم أصدر سنة 1958م مجلة «حضارة الإسلام»، وظل قائمًا عليها إلى وفاته، وجعل منها منبرًا للقضايا الفكرية والإسلامية، وخص القضية الفلسطينية بباب سماه «الدرة المغتصبة».

ترك عددًا من المؤلفات في الفقه والفكر والتشريع والتربية والسيرة، ومن أشهرها «السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي»، و«أحكام الزواج»، و«أحكام الأهلية والوصية»، و«أحكام المواريث»، و«الوصايا والفرائض»، و«أخلاقنا الاجتماعية»، و«التكافل الاجتماعي في الإسلام» الذي طُبِعَ أولًا بعنوان «اشتراكية الإسلام»، و«أحكام الصيام وفلسفته»، و«نظام السلم والحرب في الإسلام»، و«الدين والدولة في الإسلام»، و«مشروعية الإرث وأحكامه»، و«المرونة والتطور في التشريع الإسلامي»، و«المرأة بين الفقه والقانون»، و«من روائع حضارتنا»، و«السيرة النبوية: دروس وعبر»، و«الاستشراق والمستشرقون»، و«هكذا علمتني الحياة»، و«عظماؤنا في التاريخ»، و«منهجنا في الإصلاح»، و«التسامح الديني»، و«جهادنا في فلسطين».

وكان له شعر قليل، ولا سيما في أواخر حياته، غلب عليه الدعاء والمناجاة والتأمل والصبر على المرض.

أُصِيبَ في أواخر حياته بارتفاع ضغط الدم والسكري، ثم أَصَابَه شلل نصفي في الجانب الأيسر من جسده، وظل يعاني المرض نحو 7 أو 8 سنوات، ومع ذلك استمر في التدريس والتأليف والمحاضرة، وكان جانب كبير من نتاجه الفكري في هذه المرحلة.

تُوُفِّيَ ظهر يوم السبت 27 جمادى الأولى سنة 1384هـ الموافق 3 أكتوبر 1964م في دمشق، عن نحو 49 عامًا، وصُلِّيَ عليه في الجامع الأموي، ثم دُفِنَ في مقبرة الباب الصغير.

عرض النبذة وكتب المؤلف