يَبْسُطُ عبد الرَّزَّاق بن عبد المُحْسِن البَدْر في كتاب «فقه الأدعية والأذكار» معانيَ الأذكار الشَّرعيَّة والأدعية المأثورة عن النَّبيِّ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وما اشتملت عليه من دلالاتٍ إيمانيَّةٍ وتعبُّديَّةٍ، مع بيان فضائلها وآدابها وأحكامها، مستندًا إلى القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة وآثار السَّلف وأقوال أهل العلم، ولا سيَّما ابن تَيْمِيَّة وابن القَيِّم. ويبدأ ببيان منزلة ذِكْر الله تعالى وفضله، وما يترتَّب عليه من طمأنينة القلب وزيادة الإيمان ومغفرة الذُّنوب والحفظ من الشَّيطان، وما لمجالس الذِّكر من فضائلَ وآثارٍ في صلاح النُّفوس. ويُوَضِّح آداب الذِّكر وأهمِّيَّة مواطأة القلب للِّسان، وفهم معاني الأذكار واستحضار مقاصدها، ثمَّ يُبَيِّن فضل القرآن الكريم وتلاوته وتدبُّره والعمل به، وفضل طلب العلم، وأثر معرفة أسماء الله تعالى وصفاته في تحقيق العبوديَّة له. ويُفَصِّل معاني الأسماء الحُسْنَى وما يتعلَّق بإحصائها والاسم الأعظم، ويحذِّر من الإلحاد فيها، ثمَّ يَشْرَح فضائل الكلمات الأربع: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلَّا الله، والله أكبر»، ومعانيَها وما بينها من ارتباطٍ، مع بيان شروط كلمة التَّوحيد ونواقضها، وفضل التَّسبيح والتَّحميد والتَّكبير والشُّكر، ومعنى «لا حول ولا قوَّة إلَّا بالله»، وما تتضمَّنه هذه الأذكار من إثبات كمال الله تعالى وتنزيهه وتوحيده.
ويُعْنَى بفقه الدُّعاء، فيُبَيِّن فضله ومنزلته من العبادة، وافتقار العبد إلى ربِّه، وأسباب إجابة الدُّعاء وشروطها وموانعها، وأهمِّيَّة إخلاص الدُّعاء لله تعالى واتِّباع هَدْي النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فيه. ويَشْرَح ما اشتملت عليه الأدعية النَّبويَّة من جوامع الكَلِم، ويُوَضِّح آداب الدُّعاء، ومنها حضور القلب والإخلاص والإلحاح وعدم استعجال الإجابة، وإخفاء الدُّعاء، ورفع اليدين واستقبال القِبلة، مع بيان الأوقات والأحوال التي تُرْجَى فيها الإجابة. ويَتَطَرَّق إلى أنواع التَّوسُّل المشروع، ويُحَذِّر من الاعتداء في الدُّعاء والأدعية المُحْدَثة، ومن دعاء غير الله تعالى والغُلُوِّ في قبور الصَّالحين، مُبَيِّنًا ما يُخَالِف السُّنَّة من الممارسات المتعلِّقة بالذِّكر والدُّعاء. كما يَعْرِض فضل الدُّعاء للمؤمنين والوالدين وذوي القُرْبَى ووُلاة أمور المسلمين، وخطورة الدُّعاء على النَّفس أو الآخرين، ومنزلة التَّوبة والاستغفار وارتباطهما بالتَّوحيد، وما ورد في ملازمة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم للاستغفار.
ويَشْرَح الأذكارَ والأدعيةَ المتعلِّقة بأحوال المسلم اليوميَّة، ابتداءً بأذكار الصَّباح والمساء، وأذكار النَّوم والاستيقاظ والفزع والرُّؤَى، وما يُقال عند دخول المنزل والخروج منه، وآداب الخلاء وأذكار الوضوء. ويُبَيِّن الأذكارَ المشروعة عند الأذان ودخول المسجد والخروج منه، وفي الصَّلاة من الاستفتاح والرُّكوع والسُّجود والتَّشهُّد والدُّعاء قبل التَّسليم، وما يُقال بعد الصَّلوات، ودُعاء القُنُوت والاستخارة. ويَتَنَاوَل الأدعيةَ المأثورة عند الكَرْب والهَمِّ والحُزْن والمصائب ولِقاء العدوِّ، وما يُقال لقضاء الدُّيون والاستعاذة من الشَّيطان، والرُّقَى الشَّرعيَّة للمريض والتَّعوُّذ من السِّحر والعَيْن والحَسَد. كما يَذْكُر الأذكارَ المتعلِّقة بالمرض والاحتضار والصَّلاة على الجنازة والدَّفْن والتَّعزية وزيارة القبور، ودُعاء الاستسقاء وما يُقال عند نزول المطر والكُسُوف ورؤية الهلال وليلة القَدْر. ويَشْمَل ذلك أذكارَ السَّفر والرُّكوب والطَّعام والشَّراب، وأحكامَ السَّلام والتَّشْمِيت عند العُطَاس، وما ورد من أذكارٍ وأدعيةٍ عند النِّكاح والتَّهنئة به، وما يتعلَّق بالأبناء والغَضَب وكفَّارة المجلس، مع شرح ألفاظ هذه الأدعية ومعانيها وما تدلُّ عليه من التَّوكُّل على الله تعالى والافتقار إليه والالتجاء إليه في مختلف الأحوال.