كتاب سلاح المؤمن في الدعاء والذكر لأبي الفتح محمد بن محمد بن علي بن همام ابن الإمام PDF
نبذة عن الكتاب:
يجمع أبو الفتح محمد بن محمد بن علي بن همام المعروف بابن الإمام في هذا الكتاب الأحاديث النَّبويَّة والآثار المتعلِّقة بفضل الدعاء والذكر وآدابهما وما يُستحبُّ للمسلم أن يقوله في عباداته وأحواله المختلفة. ويُبيِّن منزلة الدعاء في الإسلام وما يتَّصل به من التَّوحيد والافتقار إلى الله وحُسن الظَّنِّ به والرَّجاء في رحمته والاستعانة به على جلب المنافع ودفع المضارِّ. ويعتمد في اختيار الأدعية والأذكار على ما ورد في القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة ويُؤكِّد أولويَّة الدُّعاء بالألفاظ المأثورة على الأدعية المتكلَّفة التي لم يثبت نقلها عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أو أصحابه. وقد رتَّب كتابه في 21 بابًا تبدأ بفضائل الدعاء والذكر وأحكامهما وآدابهما ثمَّ تتناول الأدعية المرتبطة بالأوقات والعبادات والأعمال اليوميَّة وتنتهي بالدعوات الجامعة والتَّعوُّذ والاستغفار. ويذكر في مقدِّمته أنَّه انتخب الأحاديث التي يراها دائرة بين الصَّحيح والحسن معتمدًا على الكتب السِّتَّة وصحيح ابن حبَّان ومستدرك الحاكم ومسند أبي عوانة وغيرها من المصادر الحديثيَّة. واستوعب ما يتعلَّق بموضوعه من صحيحي البخاري ومسلم واختار من السُّنن ما وافق شروطه في القبول مع الاستفادة من بعض آثار الصَّحابة والتَّابعين. ويكتفي غالبًا بذكر الصَّحابيِّ الرَّاوي وعزو الحديث إلى مصادره دون إيراد سنده كاملًا ويُوضِّح اختلاف الألفاظ بين الرِّوايات وما ورد من زيادات مؤثِّرة في المعنى. كما يشرح عددًا من الألفاظ الغريبة ويضبط أسماء الرُّواة ويذكر أقوال المحدِّثين في بعض الأحاديث ويُناقش أحيانًا مسائل لغويَّة وفقهيَّة تتعلَّق بدلالة النُّصوص وكيفيَّة العمل بها.
ويبدأ المؤلِّف ببيان فضل الدعاء والحثِّ عليه والحكمة من مشروعيَّته فيستشهد بالآيات الآمرة بسؤال الله والواعدة بالإجابة وما ورد في الأحاديث من أنَّ الدعاء عبادة ومن أسباب نزول الرَّحمة وتفريج الكرب ودفع البلاء. ويُورِد الأخبار الدَّالَّة على سعة مغفرة الله وقبوله توبة عباده وما يتَّصل باستجابة الدعاء من تعجيل المطلوب أو ادِّخار الثَّواب للآخرة أو صرف السُّوء عن الدَّاعي. ويبحث في العلاقة بين الدعاء والقضاء والقدر وينقل كلام الغزالي في أنَّ الدعاء سبب من الأسباب التي قدَّرها الله لدفع البلاء كما جعل للأشياء أسبابًا تتحقَّق بها نتائجها. ويُؤكِّد أنَّ الاعتقاد بالقدر لا يمنع من الدُّعاء أو استعمال الأسباب المشروعة وأنَّ الافتقار إلى الله والتَّضرُّع بين يديه من مقاصد العبادة. ثمَّ يُخصِّص فصلًا للصَّلاة والسَّلام على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فيذكر الآيات والأحاديث الواردة في الأمر بهما وفضلهما وما يُرجى للمُكثر منهما من الأجر والمغفرة ورفعة الدَّرجات. ويعرض ما ورد في الإكثار من الصَّلاة على النَّبيِّ يوم الجمعة وما يتعلَّق ببلوغ السَّلام إليه وأهمِّيَّة الصَّلاة عليه عند ذكر اسمه وفي المجالس. ويذكر بعض الأحاديث المتعلِّقة بصيغ الصَّلاة والسَّلام وآثارها وما ورد في الحثِّ على المداومة عليها واجتناب الغفلة عنها.
ويُفصِّل في الباب الثَّاني فضائل ذكر الله تعالى وما ورد من الأمر بالإكثار منه في جميع الأحوال فيستشهد بالآيات التي تمدح الذَّاكرين والذَّاكرات وتُبيِّن أثر الذكر في الفلاح وطمأنينة القلوب. ويُورِد الأحاديث المتعلِّقة بمجالس الذكر وما ورد في حضور الملائكة لها ونزول السَّكينة وغشيان الرَّحمة لأهلها وذكر الله لهم في الملأ الأعلى. كما يذكر ما جاء في فضل التَّسبيح والتَّحميد والتَّهليل والتَّكبير والحوقلة وسائر الأذكار المأثورة وما ثبت لبعضها من مقادير مخصوصة وأجور مذكورة في الأحاديث. ويعرض صيغًا متعدِّدة للذكر تتضمَّن الثَّناء على الله وتمجيده والإقرار بوحدانيَّته وتعظيمه والاستغفار من الذُّنوب. ويُبيِّن ما ورد في فضل كلمات يسيرة على اللِّسان عظيمة الأجر وما يتعلَّق بتكرار بعضها في اليوم واللَّيلة أو بعد الصَّلوات أو عند الاستيقاظ. ثمَّ ينتقل إلى فضل سور وآيات من القرآن الكريم فيذكر ما ورد في فضل الفاتحة وآية الكرسي وخواتيم سورة البقرة وسورة الإخلاص والمعوِّذتين وغيرها من السُّور والآيات التي خُصَّت بأحاديث في التِّلاوة والحفظ والاستعاذة والبركة. ويعرض ما ورد في قراءتها في أوقات معيَّنة وما يُرجى منها من الحفظ من الشَّياطين والاستعانة بالله ودفع الشُّرور. ويُفرِّق في عرض هذه الفضائل بين النُّصوص التي اتَّفق على روايتها أصحاب الصَّحيح وبين ما جاء من طرق أخرى مع ذكر ما نقله من أحكام المحدِّثين عليها.
ويعقد الباب الثَّالث لآداب الدعاء فيبحث في الأعمال والأحوال التي ينبغي للدَّاعي مراعاتها قبل دعائه وأثناءه وبعده. ويبدأ بتحرِّي الأوقات الفاضلة والأماكن الشَّريفة والأحوال التي يُرجى فيها قبول الدعاء ثمَّ يذكر تقديم العمل الصَّالح والتَّوبة والاعتراف بالذَّنب والطَّهارة واستقبال القبلة ورفع اليدين وبسطهما بحسب ما ورد في الأحاديث. ويعرض الأدلَّة المتعلِّقة بكيفيَّة رفع اليدين في الدعاء وما جاء من اختلاف صفتهما باختلاف الأحوال والمناسبات. ويُؤكِّد الإخلاص وحضور القلب والخضوع والتَّذلُّل لله وافتتاح الدعاء بحمده والثَّناء عليه والصَّلاة والسَّلام على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم. كما يتناول سؤال الله بأسمائه الحسنى وصفاته وما ذكره العلماء في التَّوسُّل والدعاء والاعتماد على الألفاظ المأثورة واختيار الأدعية الجامعة التي تشتمل على خير الدُّنيا والآخرة. ويحثُّ على خفض الصَّوت وترك التَّكلُّف والجهر المفرط والإلحاح في المسألة وتكرار الدعاء والسُّؤال بعزم ورجاء دون تعليق المطلوب على المشيئة بصيغة توهم عدم الرَّغبة. ويُناقش ما ورد في اجتناب السَّجع المتكلَّف والاعتداء في الدعاء والدُّعاء بالإثم وقطيعة الرَّحم وما يتعلَّق بتجنُّب الحرام في المطعم والمشرب والملبس لما ورد من أثره في قبول الدعاء. ويذكر استحباب الدُّعاء للوالدين والمؤمنين والمؤمنات وما يتَّصل بالدُّعاء للنَّفس وللآخرين والدُّعاء في الجماعة وتأمين المستمع على دعاء الدَّاعي. كما يعرض الرِّوايات المتعلِّقة بمسح الوجه باليدين بعد الدعاء ويناقش عدم استعجال الإجابة والاستمرار في سؤال الله في الرَّخاء والشِّدَّة.
ويُخصِّص الباب الرَّابع للأوقات والأحوال والأماكن التي يمتاز فيها الدعاء على غيرها فيذكر يوم عرفة وليلة القدر ويوم الجمعة وساعة الإجابة فيه وجوف اللَّيل الآخر ووقت السَّحر. ويستشهد بالأحاديث الواردة في فضل هذه الأوقات وما قيل في تعيين ساعة الإجابة يوم الجمعة وما يُستحبُّ من الدعاء في ليلة القدر. ويعرض فضل الدعاء بين الأذان والإقامة وعند النِّداء بالصَّلاة وفي السُّجود وأدبار الصَّلوات المكتوبات وعند تلاوة القرآن وختمه وفي مجالس الذكر واجتماع المسلمين. كما يذكر ما ورد في الدعاء عند نزول المطر وصياح الدِّيكة وحضور الميِّت وما يتعلَّق بالأماكن الشَّريفة التي وردت فيها أدعية مخصوصة أو دلَّت النُّصوص على فضل العبادة فيها. ثمَّ ينتقل في الباب الخامس إلى الأشخاص الذين ورد في الأحاديث امتياز دعائهم فيبحث في دعاء المضطرِّ والمظلوم والرَّجل الصَّالح والولد البارِّ بوالديه والوالد لولده والمسافر والصَّائم عند فطره والإمام العادل. ويستشهد بقصَّة أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الصَّخرة فتوسَّل كلُّ واحد منهم إلى الله بعمل صالح أخلص فيه حتى انفرج عنهم ما أصابهم. ويُورِد كذلك الأحاديث التي تدلُّ على فضل دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب وما يُرجى له من قبول ودعاء الملَك بمثل ما سأل لأخيه. وتتَّصل بهذه المباحث مسائل طلب الدعاء من الآخرين وما ورد في سؤال النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الدعاء لبعض أصحابه وأهليهم وما يتعلَّق بالدعاء بالبركة والمغفرة والهداية والصَّلاح.
ويتناول المؤلِّف في البابين السَّادس والسَّابع طلب الدعاء والتَّخصيص به وتسمية المدعوِّ له فيجمع الأخبار التي طلب فيها الصَّحابة من النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أن يدعو لهم أو لأبنائهم أو لأقاربهم بالصَّحَّة والبركة وكثرة المال والولد والهداية والمغفرة. ويذكر أمثلة من دعائه لأنس بن مالك والسَّائب بن يزيد وغيرهما ممَّن وردت أخبارهم في هذا الباب. ويُورِد الأحاديث التي خُصَّ فيها أشخاص أو جماعات بدعوات معيَّنة وما يتَّصل بها من تسمية المدعوِّ له وذكر اسمه ونسبه أو صفته. ثمَّ يفرد الباب الثَّامن لمن دعا عليهم النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أو ورد الأمر بالدعاء عليهم فيجمع الأحاديث التي تضمَّنت اللَّعن أو الدعاء على المعتدين والظَّالمين ومن ارتكبوا أفعالًا نهت عنها الشَّريعة. ويذكر ما وقع من الدُّعاء على المشركين في بعض الحروب وما ورد من اللَّعن في أحكام مخصوصة تتعلَّق بالمحرَّمات والاعتداء على الحقوق. ويُتبع ذلك بالباب التَّاسع فيمن نُهي عن الدعاء عليهم وما نُهي عن الدعاء به فيعرض الأحاديث التي تنهى عن الدُّعاء على النَّفس أو الأولاد أو الأموال أو الدُّعاء بالإثم وقطيعة الرَّحم. ويُبيِّن ما ورد في النَّهي عن استعجال الهلاك أو سؤال الله ما لا يجوز طلبه أو تجاوز الحدود المشروعة في الدعاء. ويُظهر الجمع بين هذه الأبواب اختلاف أحكام الدعاء بحسب مقصوده وحال الدَّاعي والمدعوِّ له وما يتعلَّق بالمصلحة أو الاعتداء أو وقوع الظُّلم.
ويبحث الباب العاشر في اسم الله الأعظم وأسمائه الحسنى فيذكر الأحاديث التي ورد فيها سؤال الله بأسماء معيَّنة وارتبطت بما رُوي من فضل الاسم الأعظم وإجابة الدعاء به. ويعرض ما اختلف فيه العلماء من تعيين هذا الاسم وما ورد في بعض الأدعية التي تتضمَّن توحيد الله والثَّناء عليه بصفات الجلال والكمال. ويُورِد الأحاديث المتعلِّقة بإحصاء أسماء الله الحسنى وما قيل في معنى إحصائها من حفظها ومعرفة معانيها والتَّعبُّد لله بمقتضاها. كما يذكر جملة من الأسماء الحسنى ويشرح معاني عدد منها بالاستعانة بأقوال أهل اللُّغة والعلماء في بيان ما تدلُّ عليه من الرَّحمة والعلم والقدرة والحكمة والعزَّة والمغفرة والعفو والحلم وغيرها. ويتناول ما يظهر من اختلاف بين بعض الأسماء المتقاربة في المعنى وما يُفهم من دلالاتها عند استعمالها في الدُّعاء والثَّناء. ويربط بين معرفة الأسماء الحسنى وبين حُسن سؤال الله بما يناسب الحاجة المطلوبة من المغفرة أو الرِّزق أو الحفظ أو الهداية أو كشف الضُّرِّ. وتظهر في هذا الباب عنايته بالجوانب العقديَّة واللُّغويَّة للدُّعاء إلى جانب جمع الأحاديث المأثورة فيه.
ويجعل الباب الحادي عشر للأدعية المرتبطة بالصَّباح والمساء والنَّوم والاستيقاظ فيُورِد أذكار أوَّل النَّهار وآخره وما جاء في المحافظة عليها من فضائل وآثار. ويذكر سيِّد الاستغفار وما ورد في فضل قوله صباحًا ومساءً والأذكار التي تتضمَّن التَّعوُّذ بكلمات الله التَّامَّات وسؤال العافية والحفظ من الشَّرِّ والثَّناء على الله عند تجدُّد النِّعم. ويعرض الأدعية التي تتكرَّر في كلِّ يوم وليلة وما يُستحبُّ من التَّسبيح والتَّحميد والتَّهليل والاستغفار والصَّلاة على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم. ثمَّ يتناول ما يُقال عند الإيواء إلى الفراش من الأذكار وقراءة الآيات والسُّور المأثورة وما يتعلَّق بالتَّفويض إلى الله والاستعانة به عند النَّوم. ويُورِد ما ثبت في الأحاديث من أدعية الاستيقاظ والحمد على ردِّ الرُّوح والبعث بعد النَّوم وما يُقال إذا استيقظ الإنسان في أثناء اللَّيل. ويُفصِّل ما ورد عند الفزع في المنام ورؤية الرُّؤيا الحسنة أو المكروهة وما ينبغي فعله من الاستعاذة وعدم التَّحديث بالرُّؤيا المكروهة أو حمد الله على الرُّؤيا السَّارَّة. ويذكر كذلك الأدعية التي تُقال عند القيام للتَّهجُّد وما كان يستفتح به النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم صلاة اللَّيل من التَّحميد والتَّمجيد والثَّناء وسؤال الهداية والمغفرة.
ويُفرد الباب الثَّاني عشر للأدعية المرتبطة بالطَّهارة والصَّلاة والأذان والمساجد فيبدأ بالأذكار التي تُقال عند دخول الخلاء والخروج منه وما ورد في التَّسمية والاستعاذة والاستغفار. ثمَّ يذكر أذكار الوضوء وما يُقال عند الفراغ منه وما يتَّصل بفضل الطَّهارة والدُّعاء بعدها. ويعرض الأدعية التي تُقال عند الخروج إلى المسجد والدُّخول إليه والخروج منه وما ورد في طلب النُّور والهداية والرَّحمة والفضل. كما يذكر ما يُقال لمن ينشد ضالَّة أو يبيع ويشتري في المسجد والأحاديث المتعلِّقة بآدابه وحرمته. ويُفصِّل أحكام متابعة المؤذِّن وترديد ألفاظ الأذان وما يُقال بعده من الصَّلاة على النَّبيِّ وسؤال الوسيلة والدُّعاء. ثمَّ ينتقل إلى أذكار الصَّلاة فيجمع صيغ الاستفتاح الواردة في الصَّلوات المفروضة وصلاة اللَّيل وما يُقال في الرُّكوع والسُّجود والرَّفع من الرُّكوع والاعتدال والجلوس بين السَّجدتين. ويُورِد ألفاظ التَّشهُّد والصَّلاة الإبراهيميَّة وما جاء من أدعية الاستعاذة والدُّعاء قبل التَّسليم. ويجمع الأذكار المأثورة بعد الصَّلوات من الاستغفار والتَّسبيح والتَّحميد والتَّكبير والتَّهليل وسؤال العفو والمغفرة. كما يتناول الأدعية التي وردت بعد صلوات مخصوصة ومنها الصُّبح والعصر والمغرب وما يُقال في الوتر وبعده ودعاء القنوت وما ورد بعد ركعتي الفجر. ويُعنى بذكر اختلاف الألفاظ بين الرِّوايات وبيان ما نُقل عن العلماء في بعض الصِّيغ التي يُشرع التَّنويع بينها.
ويتناول المؤلِّف في الأبواب من الثَّالث عشر إلى السَّادس عشر الأدعية المتعلِّقة بالصِّيام والحجِّ والجهاد والسَّفر. ففي باب الصِّيام يذكر ما يُقال عند الإفطار وما ورد في دعاء الصَّائم وما يُستحبُّ له إذا أفطر عند قوم أو حضر طعامًا وهو صائم. ويعرض ما يتعلَّق بالدُّعاء لأهل الطَّعام وطلب البركة لهم وما جاء في فضل اغتنام أوقات الصِّيام في الذكر والدُّعاء. ثمَّ ينتقل إلى الحجِّ والعمرة فيُورِد الأذكار المأثورة قبل التَّلبية وصيغ التَّلبية وما يُقال في الطَّواف وبين الرُّكنين اليمانيِّين وعلى الصَّفا والمروة. ويذكر ما ورد في الدُّعاء عند المسير إلى عرفة والوقوف بها وفي المشعر الحرام وعند رمي الجمار ودخول الكعبة وشرب ماء زمزم والعودة من الحجِّ أو العمرة. ويتناول باب الجهاد الأدعية المتعلِّقة بطلب الشَّهادة وتوديع الجيوش والدُّعاء للمقاتلين وما يُقال عند إرادة لقاء العدوِّ ورؤيته وفي أثناء القتال وعند الإصابة بالجراح أو الظَّفر بالعدوِّ أو الرُّجوع من الغزو. ويُورِد في ذلك أخبارًا عن مواقف النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه في الغزوات وما كانوا يدعون به عند الشَّدائد. ثمَّ يُخصِّص باب السَّفر للأذكار التي تُقال عند الوداع وركوب الدَّابَّة وابتداء المسير وصعود المرتفعات والنُّزول في الأودية. ويذكر ما ورد من التَّكبير والتَّسبيح والدُّعاء عند دخول القرى والنُّزول في المنازل والخوف من أخطار الطَّريق وما يُقال في المساء والسَّحر أثناء السَّفر. ويختم هذا الباب بأدعية العودة والإشراف على البلد والحمد على السَّلامة والاجتماع بالأهل بعد الغياب.
ويبحث الباب السَّابع عشر في الأذكار المرتبطة بالأكل والشُّرب واللِّباس فيجمع الأحاديث الواردة في التَّسمية قبل الطَّعام والشَّراب وما يُقال عند نسيان التَّسمية ثمَّ تذكُّرها أثناء الأكل. ويذكر الألفاظ المأثورة في حمد الله بعد الفراغ من الطَّعام والشَّراب وما ورد في الدُّعاء لأصحاب الطَّعام والضُّيوف وأهل المنزل بالبركة والمغفرة والرِّزق. كما يعرض ما يُقال عند لبس الثَّوب الجديد والدُّعاء لمن رُئي عليه لباس جديد وما يتَّصل بشكر الله على نعمتي الكسوة والرِّزق. ثمَّ يُخصِّص الباب الثَّامن عشر لأدعية النِّكاح فيبدأ بخطبة الحاجة وما ورد فيها من حمد الله والاستعانة به والاستغفار والاستعاذة من شرور النُّفوس وتلاوة الآيات التي تحثُّ على التَّقوى. ويذكر الأدعية التي تُقال لمن تزوَّج وما ورد في التَّهنئة بالزَّواج وسؤال البركة للزَّوجين والجمع بينهما في خير. ويتناول ما يُقال عند دخول الزَّوجة على زوجها وما ورد في الدُّعاء عند ابتداء الحياة الزَّوجيَّة وعند الجماع من الاستعاذة وطلب الحفظ من الشَّيطان. ويُعنى في هذه الأبواب بالألفاظ التي ترتبط بأعمال متكرِّرة في حياة المسلم أو بمناسبات اجتماعيَّة مخصوصة فيجعل لكلِّ حال ما ورد فيه من الذكر والدُّعاء مع الإشارة إلى مصادر الأحاديث ووجوه اختلافها.
ويُخصِّص الباب التَّاسع عشر للأدعية المرتبطة بالمرض والموت فيجمع ما ورد من الأدعية التي يقولها المريض لنفسه وسؤال الله العافية والشِّفاء والاستعاذة من الألم والضُّرِّ. ويذكر قراءة المعوِّذات والرُّقية بالألفاظ المأثورة وما ورد في وضع اليد على موضع الألم وذكر اسم الله والاستعاذة بقدرته من شرِّ ما يجد الإنسان ويحاذر. ويتناول الأدعية الواردة عند الإصابة بالحُمَّى والجروح واللَّدغ والعين وسائر العوارض التي ذُكرت في أخبار الرُّقى. كما يورد ما يُقال عند عيادة المريض والدُّعاء له بالرَّحمة والشِّفاء وما يتَّصل بمواساته وتذكيره بالرَّجاء في مغفرة الله. ثمَّ ينتقل إلى أحوال الاحتضار وما يُقال عند حضور الموت وتلقين الميِّت كلمة التَّوحيد وما ورد في الدُّعاء لمن تُوفِّي عند تغميض عينيه. ويعرض الأدعية التي يُستحبُّ أن يقولها من أصابته مصيبة الموت وما جاء في الصَّبر والاحتساب والاسترجاع وسؤال الأجر والخلف من الله. ويذكر صيغ التَّعزية والدُّعاء لأهل الميِّت وما يتعلَّق بتسلية المصاب وتخفيف حزنه. ثمَّ يتناول الأذكار والأدعية المرتبطة بحمل الجنازة والصَّلاة على الميِّت والدُّعاء له بالمغفرة والرَّحمة والعفو والتَّجاوز عن السَّيِّئات. ويُورِد ما يُقال عند إدخال الميِّت قبره وما ورد من الدُّعاء له بالتَّثبيت بعد الدَّفن. كما يذكر الأذكار المأثورة عند زيارة القبور والسَّلام على أهلها والدُّعاء لهم بالمغفرة والعافية وما ينبغي أن يتذكَّره الزَّائر من الموت والآخرة.
ويجمع الباب العشرون الأدعية المرتبطة بالأسباب والحوادث المختلفة فيبدأ بالاستخارة في الأمور وما ورد في صفتها من صلاة ركعتين وسؤال الله أن يختار للعبد الخير في دينه ودنياه وعاقبة أمره. ويُورِد الأحاديث التي تحثُّ على الاستخارة والتَّسليم لما يقدِّره الله ثمَّ يتناول الأدعية التي تُقال عند الكرب والهمِّ والحزن والمصائب وتوقُّع البلاء والخوف من الأعداء أو أصحاب السُّلطان أو الشَّياطين. ويذكر ما يُقال عند غلبة الأمر أو تعسُّر الحاجة وما ورد من طلب التَّيسير والاستعانة بالله وحفظ القرآن. وينتقل إلى أذكار دخول المنزل والخروج منه وإغلاق الأبواب وما يُقال عند سماع أصوات بعض الحيوانات أو عند حدوث الكسوف. ويعرض أدعية الاستسقاء وطلب نزول المطر وما ورد عند اشتداد الرِّياح وسماع الرَّعد ورؤية السَّحاب ونزول الغيث وكثرته حتى يُخشى الضَّرر منه. ويذكر الأدعية المرتبطة برؤية الهلال والقمر وما ورد في بعض الأحوال اليوميَّة ومنها النَّظر في المرآة. كما يتناول آداب السَّلام وتبليغه والرَّدِّ على من يُلقيه وما يتعلَّق بالسَّلام على أهل الكتاب. ويُورِد أحاديث العُطاس والتَّشميت والدُّعاء للعاطس وما يقال عند سماع البشارة أو رؤية ما يُعجب الإنسان من نفسه أو ماله أو غيره. ويذكر ما يُقال عند إظهار المحبَّة للأخ في الله وشكر من أسدى معروفًا والدُّعاء لمن قضى الدَّين أو أدَّى حقًّا. كما يجمع الأذكار المتعلِّقة بالذَّبح وختم المجالس ودخول السُّوق والتَّطيُّر ورؤية باكورة الثِّمار والابتلاء وفقدان الأشياء والوقوع في الدُّيون والوساوس والغضب. وتظهر في هذا الباب كثرة المناسبات التي وردت فيها ألفاظ مخصوصة من الذكر والدُّعاء واتِّصالها بأحوال الإنسان في بيته وعمله وأسفاره ومعاملاته ومخالطته للنَّاس.
ويختم ابن الإمام كتابه بالباب الحادي والعشرين في جامع الدعوات التي لا تختصُّ بوقت أو سبب فيبدأ بالآيات القرآنيَّة المشتملة على أدعية جامعة لسؤال الخير والمغفرة والرَّحمة والثَّبات والهداية وصلاح الذُّرِّيَّة والنَّجاة من العذاب. ويُورِد الأحاديث التي تضمَّنت أدعية النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم العامَّة في سؤال العفو والعافية والتَّقوى والهداية والسَّداد وصلاح القلب والعمل وحُسن العاقبة. ويذكر ما ورد من الأدعية في طلب محبَّة الله ومحبَّة من ينفع حبُّه عنده والثَّبات على الدِّين وصلاح النِّيَّة والرِّضا بما يقدِّره الله. كما يعرض الأدعية التي تجمع بين خير الدُّنيا والآخرة وما يتَّصل بسؤال الجنَّة والنَّجاة من النَّار والمغفرة للذُّنوب. ثمَّ يُخصِّص فصلًا للتَّعوُّذ فيذكر ما ورد من الاستعاذة بالله من عذاب القبر وعذاب النَّار وفتنة المحيا والممات وشرِّ النَّفس والشَّيطان والفقر والعجز والكسل والجبن والبخل وسوء الأخلاق والأعمال والأهواء. ويُورِد ما ثبت من الاستعاذة من الأمراض والمصائب والفتن وما يتعلَّق بحفظ الدِّين والنَّفس والأهل والمال. ويتناول في الفصل الأخير الاستغفار وفضله وما ورد من الأمر به والوعد بالمغفرة للتَّائبين والمستغفرين. ويذكر سيِّد الاستغفار وصيغ الاستغفار المأثورة وما نُقل من كثرة استغفار النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في اليوم واللَّيلة وفي المجلس الواحد. ويستشهد بالآيات التي تربط الاستغفار بالتَّوبة والرَّحمة ونزول البركات ورفع العذاب ويُورِد الأخبار التي تحثُّ على الإكثار منه والاعتراف بالذَّنب والإنابة إلى الله. ويظهر من مجموع الكتاب أنَّ المؤلِّف لم يقصد جمع صيغ الأدعية والأذكار وحدها بل عُني ببيان فضائلها وأحكامها وآدابها وأسباب مشروعيَّتها ومواضع استعمالها وما يرتبط بها من مسائل لغويَّة وحديثيَّة وفقهيَّة مع إرجاع ما أورده إلى مصادره الأصليَّة والتَّنبيه إلى اختلاف الرِّوايات وأحكام العلماء عليها.