أبو الفتح محمد بن محمد بن علي ابن الإمام
أبو الفتح تقيّ الدِّين محمَّد بن محمَّد بن عليّ بن هُمام بن راجح الله بن سرايا بن داود العسقلانيّ الأصل، المصريّ الشَّافعيّ، المعروف بابن الإمام: فقيه ومحدِّث ومقرئ، تولَّى إمامة الجامع الصَّالحيّ وخطابته بظاهر القاهرة، وله مصنَّفات في الأذكار والقراءات. اختلفت المصادر في سنة مولده، فذكر الزِّركليّ أنَّه وُلد سنة 682هـ الموافقة لسنة 1283م، بينما ورد في ترجمته أنَّه وُلد في شعبان سنة 677هـ.
نشأ ابن الإمام في أسرة علميَّة توارث رجالها إمامة الجامع الصَّالحيّ، وعُرفوا بالاشتغال بالفقه والحديث والفتيا. وكان من أجداده الفقيه المحدِّث هُمام بن راجح الله، أحد شيوخ الحافظ المنذريّ، ثمَّ تولَّى ابنه نور الدِّين عليّ بن هُمام إمامة الجامع، وكان من أعيان العلماء. وورث عنه ابنه تاج الدِّين محمَّد بن عليّ الإمامة في الجامع المذكور، الواقع خارج باب زويلة بالقاهرة. ثمَّ تولَّى أبو الفتح تقيّ الدِّين إمامة الجامع وخطابته، وسكن فيه، واشتهر بلقب «ابن الإمام»، وهو لقب يتَّصل بما توارثه أبوه وجدُّه وجدُّ أبيه من الإمامة.
تلقَّى العلم في القاهرة، وأخذ عن عدد من علمائها ومقرئيها ومحدِّثيها. فمن شيوخه عليّ بن يوسف الشَّطَنَوْفيّ، الذي قرأ عليه القرآن الكريم وجمع عنه القراءات، غير أنَّ ابن الجزريّ ذكر أنَّه لم يُعرف عنه إقراؤها. ومن شيوخه أيضًا عبد المؤمن بن خلف الدِّمياطيّ المتوفَّى سنة 705هـ، وقد تخرَّج به وسمع منه، وأحمد بن إسحاق الأَبَرْقُوهيّ المتوفَّى سنة 701هـ، كما سمع من ابن الصَّوَّاف وشهاب الحُسينيّ وجماعة غيرهم. واشتغل بالحديث والفقه والقراءات، وصنَّف في الأذكار والوقف والابتداء ومتشابه القرآن.
من أشهر مؤلَّفاته كتاب «سلاح المؤمن في الدُّعاء والذِّكر»، الذي عُرف به واشتهر في حياته. وقد أثنى عليه عدد من العلماء، فقال ابن الجزريّ إنَّه كتاب في الأذكار لم يُؤلَّف مثله. وذكر الحافظ ابن حجر أنَّ الكتاب اشتهر في حياة مصنِّفه، وأنَّ الذَّهبيّ اختصره بخطِّه في سنة نيِّف وثلاثين و700هـ، كما اختصره شهاب الدِّين الغِرْبانيّ، ووصف ابن حجر اختصاره بأنَّه معتبر، يستوفي مقاصد الكتاب.
وصنَّف أيضًا كتاب «الاهتداء في الوقف والابتداء»، وهو من مؤلَّفاته في علم القراءات. وقد نقل ابن الجزريّ عن محبِّ الدِّين إبراهيم بن ابن الإمام أنَّه لمَّا ألَّف والده هذا الكتاب شكاه بعض طلبة القراءات إلى السُّلطان الملك النَّاصر محمَّد بن قلاوون، وزعموا أنَّه ألَّف في علم لا معرفة له به. فطلب السُّلطان الكتاب وأرسله إلى أبي حيَّان ليفحصه، فقرأه أبو حيَّان بقصد النَّقد، ثمَّ كتب عليه أنَّه وجده أحسن ما صُنِّف في الوقف والابتداء، وأثنى على مؤلِّفه ودعا له بالثَّواب. وله كذلك كتاب «المتشابه»، رتَّبه على سور القرآن الكريم، وجعله نافعًا لمن يصعب عليه حفظ القرآن.
تُوفِّي ابن الإمام فجأة يوم الثُّلاثاء في منتصف ربيع الأوَّل سنة 745هـ الموافقة لسنة 1344م، بشاطئ النِّيل قريبًا من الميدان بظاهر القاهرة، رحمه الله تعالى.